حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ أنَّ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَمسح رَأسه ثَلَاثًا

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ عَن عُثْمَان - ذِي النّورين - رَضي اللهُ عَنهُ - لقب بذلك لأنَّه تزوج بِنْتي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رقية ، وأمّ كُلْثُوم ، وَلم يتَّفق لأحد من لدن آدم عَلَيْهِ السَّلَام نِكَاح بِنْتي نَبِي إِلَّا لَهُ ، وَمِمَّنْ أَفَادَهُ : الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ - أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ فَمسح رَأسه ثَلَاثًا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَالْبَزَّار فِي مُسْنده كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ، ثَنَا الضَّحَّاك بن مخلد ، نَا عبد الرَّحْمَن بن وردان ، حَدَّثَني أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، حَدَّثَني حمْرَان قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان تَوَضَّأ .. . فَذكر نَحوه - يَعْنِي حَدِيثا قبله - لم يذكر الْمَضْمَضَة والاستنثار قَالَ فِيهِ : وَمسح رَأسه ثَلَاثًا ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ هَكَذَا وَقَالَ : من تَوَضَّأ دون هَذَا كَفاهُ هَذَا لفظ أبي دَاوُد .

وَلَفظ الْبَزَّار : رَأَيْت عُثْمَان تَوَضَّأ فَغسل يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا ، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمسح رَأسه ثَلَاثًا ، وَغسل رجلَيْهِ .. . وَالْبَاقِي مثله . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه كَذَلِك وَرُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات .

أمَّا مُحَمَّد بن الْمثنى ؛ فَهُوَ الْحَافِظ الثِّقَة الْوَرع ، وَكَذَلِكَ الضَّحَّاك بن مخلد ، بَصرِي حَافظ احتجّ بِهِ البُخَارِيّ وَمُسلم وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة ، وأمَّا عبد الرَّحْمَن بن وردان ؛ فَهُوَ أَبُو بكر الْمعَافِرِي الْمُؤَذّن ، صَدُوق ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : صَالح . وأمَّا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ؛ فَهُوَ أحد الْأَعْلَام أخرج لَهُ السِّتَّة ، وكَذَا حمْرَان ، فإسناد هَذَا الحَدِيث عَلَى شَرط الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة إِلَّا ابْن وردان ، فَلم يخرج لَهُ إِلَّا أَبُو دَاوُد وَحده .

وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، والإِمام أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ كَمَا تقدم ، وهما إِمَامًا هَذَا الْفَنّ وَسكت عَنهُ أَبُو دَاوُد ؛ فَهُوَ حسن عِنْده أَو صَحِيح ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فِي اختصاره للسنن وَلم يعقبه بِشَيْء . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كَلَامه عَلَى أبي دَاوُد : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث حسن ، كل رِجَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا ابْن وردان ، وَقد وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَأَبُو حَاتِم قَالَ : فَالْحَدِيث حسن بِهَذِهِ الزِّيَادَة . وَقَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده : عبد الرَّحْمَن بن وردان وَقد قَالَ يَحْيَى : صَالح .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَا بِهِ بَأْس . وَغَيره من رجال هَذَا الإِسناد مَشْهُور ، فلولا مُخَالفَة عبد الرَّحْمَن الثِّقَات فِي انْفِرَاده بالتثليث لَكَانَ صَحِيحا أَو حسنا . قلت : لم ينْفَرد بهَا عبد الرَّحْمَن .

فقد رَوَاهَا جماعات كروايته : فروَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن هَارُون بن عبد الله ، ثَنَا يَحْيَى بن آدم ، نَا إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق بن جَمْرَة - بِالْجِيم ، وَالرَّاء الْمُهْملَة - عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ : رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان - رَضي اللهُ عَنهُ - غسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل هَذَا . وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ إِسْنَادًا ومتنًا ، وَهَذَا إِسْنَاد كلّ رِجَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَارُون ، فَفِي مُسلم ، وَإِلَّا عَامر بن شَقِيق ؛ فَهُوَ صَدُوق ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان ، وَإِن كَانَ أَبُو حَاتِم قَالَ : لَيْسَ بقويّ . وَابْن معِين قَالَ : ضَعِيف .

فَلم يبيِّن سَبَب ضعفه ، وَلَا يقبل إِلَّا مُفَسرًا ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بعد ذكر هَذِه الطَّرِيق : قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله : لَا أعلم فِي عَامر طَعنا بِوَجْه من الْوُجُوه ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِسْنَاده قد احتجا - يَعْنِي : البُخَارِيّ وَمُسلم - بِجَمِيعِ رُوَاته غير عَامر بن شَقِيق . وَعَلَى الْبَيْهَقِيّ اعْتِرَاض فِي قَوْله أنَّهما احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته . فهارون بن عبد الله لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ رَأْسا ، لكنَّه حَافظ ، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالحَمَّال - بِالْحَاء الْمُهْملَة .

وَأخرج هَذَا الحَدِيث إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من طَرِيق أبي دَاوُد بِزِيَادَة فِيهِ ، وَهَذَا سِيَاق مَتنه : عَن إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق عَن شَقِيق بن سَلمَة ، عَن عُثْمَان أنَّه تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا ، واستنشق ثَلَاثًا ، ومضمض ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وخلل لحيته وأصابع الرجلَيْن ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ : عَامر هَذَا هُوَ عَامر بن شَقِيق بن جَمْرَة الْأَسدي ، لَيْسَ شَقِيق بن سَلمَة . انْتَهَى . وَهَذَانِ الطريقان هما أَجود طرق هَذَا الحَدِيث ، وَله طرق أُخْرَى : أَحدهَا : عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي مَرْيَم ، قَالَ : دخلت عَلَى ابْن دارة فَقَالَ : رَأَيْت عُثْمَان دَعَا بِوضُوء فَمَضْمض ثَلَاثًا ، واستنشق ثَلَاثًا ، وَغسل وَجهه ثَلَاثًا ، وذراعيه ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ، وَغسل قَدَمَيْهِ ثمَّ قَالَ : من أحب أَن ينظر إِلَى وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَهَذَا وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن صَفْوَان بن عِيسَى ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي مَرْيَم بِهِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل عَن مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي ، عَن صَفْوَان بِهِ . وَأخرج هَذِه الطَّرِيقَة ، ابْن السكن فِي كِتَابه الْمُسَمَّى بـ السّنَن الصِّحَاح المأثورة .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث