الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ تَوَضَّأ فَمسح أُذُنَيْهِ بِمَاء غير الَّذِي مسح بِهِ الرَّأْس
الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ عَن عبد الله بن زيد فِي صفة وضوء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم – أنَّه تَوَضَّأ ، فَمسح أُذُنَيْهِ بِمَاء غير الَّذِي مسح بِهِ الرَّأْس . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن أبي الْوَلِيد الْفَقِيه ، ثَنَا الْحسن بن سُفْيَان ، ثَنَا حَرْمَلَة بن يَحْيَى ، ثَنَا ابْن وهب ، عَن عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن حبَان بن وَاسع ، أنَّ أباه حَدثهُ ، أنَّه سمع عبد الله - رَضي اللهُ عَنهُ - يَقُول : إنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مسح أُذُنَيْهِ بِغَيْر المَاء الَّذِي مسح بِهِ رَأسه .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا صَحِيح مثل الَّذِي قبله . وَكَانَ ذكر قبله حَدِيثا من حَدِيث ابْن وهب بِمثلِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : إنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِن سلم من مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عبيد الله ، وَقد احتجا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاته . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي كِتَابه عُلُوم الحَدِيث عَن أبي عَلّي الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أَحْمد الْمدنِي ، نَا حَرْمَلَة .. .
فَذكره كَمَا تقدم إِلَّا أنَّ لَفظه : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتَوَضَّأ وَأخذ مَاء لأذنيه خلاف الَّذِي مسح بِهِ رَأسه ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذِه سنة غَرِيبَة تفرد بهَا أهل مصر وَلم يشركهم فِيهَا أحد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن شَيْخه الْحَاكِم ، عَن أبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس ، عَن الدَّارمِيّ ، عَن الْهَيْثَم بن خَارِجَة ، عَن عبد الله بن وهب قَالَ : أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن حبَان بن وَاسع الْأنْصَارِيّ أنَّ أَبَاهُ حَدثهُ أنَّه سمع عبد الله بن زيد يذكر : أنَّه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتَوَضَّأ ؛ فَأخذ لأذنيه مَاء خلاف الَّذِي أَخذ لرأسه ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . قَالَ : وَكَذَلِكَ يرْوَى عَن عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن مِقْلَاص ، وحرملة بن يَحْيَى ، عَن ابْن وهب .
وَذكر الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام أنَّه رَآهُ فِي رِوَايَة ابْن الْمُقْرِئ ، عَن حَرْمَلَة ، عَن ابْن وهب بِهَذَا الإِسناد ، وَفِيه : وَمسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ لم يذكر الْأُذُنَيْنِ . قلت : وَكَذَا رَأَيْته فِي صَحِيح ابْن حبَان فَقَالَ : أخبرنَا ابْن سلم ، عَن حَرْمَلَة بِهِ وَهَذَا حَدِيث آخر لَا يقْدَح فِي صِحَة الأول فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، وَأبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ، عَن أبي عَلّي الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ ، عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عبيد الله عَن عبد الْعَزِيز وحرملة ، ثمَّ ذكره كَمَا سَاقه فِي سنَنه ثمَّ سَاقه عَن الْحَاكِم بالطريقة الْمُتَقَدّمَة الَّتِي نقلناها عَن الْمُسْتَدْرك ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي السَّادِس عشر من الأمالي الْقَدِيمَة من حَدِيث الْهَيْثَم بن خَارِجَة كَمَا ذَكرْنَاهُ ، فَثَبت بذلك صِحَة طَرِيقه إِلَى عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : قَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : وَقد ورد أَيْضا الْأَمر بتجديد المَاء للأذنين من حَدِيث نمران بن جَارِيَة ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ إِسْنَاد ضَعِيف .
وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن الْقطَّان فَقَالَ : هَذَا الَّذِي قَالَه لَا يُوجد أصلا . قَالَ : وَلم يعزه إِلَى مَوضِع فنتحاكم إِلَيْهِ ، وَأَحَادِيث نمران بن جَارِيَة ، عَن أَبِيه جَارِيَة بن ظفر محصورة مَعْرُوفَة يَرْوِيهَا عَنهُ ابْن قُرَّان - يَعْنِي : بِضَم الْقَاف ، وَتَشْديد الرَّاء الْمُهْملَة ، وَآخره نون وَهُوَ ضَعِيف ، وَهِي أَرْبَعَة أَو نَحْوهَا ، وَقد ذكر مِنْهَا حَدِيث الْقَضَاء للَّذي يَلِيهِ معاقد القُمُط وَحَدِيث العَبْد الَّذِي قطع يَد رجل ، ثمَّ شج آخر وَأرَاهُ اخْتَلَط عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أنكرناه عَلَيْهِ ، بِمَا رَوَى عَنهُ دهثم بن قرَان ، عَن أَبِيه ، عَن جَارِيَة بن ظفر ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : خُذ للرأس مَاء جَدِيدا وَهُوَ حَدِيث مَعْرُوف من جملَة مَا رَوَى عَنهُ ، ذكره الْبَزَّار ، وأمَّا الْأَمر بتجديد المَاء للأذنين فَلَا وجود لَهُ فِي علمي ؛ فابحث عَنهُ . انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان وَحَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي قدمْنَاهُ بأسانيده ، لَا شكَّ فِي صِحَّته واتصاله وَهُوَ مغنٍ عَنهُ .
الثَّانِي : قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب بعد أَن أخرج حَدِيث عبد الله بن زيد الْمُتَقَدّم وَنقل عَن الْبَيْهَقِيّ تَصْحِيحه : وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الطَّهَارَة ، عَن ابْن خشرم ، عَن ابْن وهب ، وَقَالَ : حسن صَحِيح . قلت : ذَاك حَدِيث آخر فِيهِ أنَّه أَخذ لرأسه مَاء جَدِيدا ، وَالَّذِي أوردهُ عَن الْبَيْهَقِيّ إنَّما هُوَ فِي أَخذ المَاء للأذن ، فَكيف يحسن ذَلِكَ مِنْهُ ؟ ! وَهَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ : ثَنَا عَلّي بن خشرم ، نَا عبد الله بن وهب ، نَا عَمْرو بن الْحَارِث ، عَن حبَان بن وَاسع ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن زيد أنَّه رَأَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَوَضَّأ وأنَّه مسح رَأسه بِمَاء غير فضل يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ ذَلِكَ بعد أَن بوب : بَاب مَا جَاءَ أنَّه يَأْخُذ لرأسه مَاء جَدِيدا ، فَتنبه لذَلِك .