الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أن لَا نجتزئ بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار
الحَدِيث الْحَادِي وَالْعشْرُونَ عَن سلمَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن لَا نجتزئ بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار . هَذَا الحَدِيث صَحِيح . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ : قيل لسلمان الْفَارِسِي - رَضي اللهُ عَنهُ - : قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة ! فَقَالَ : أجل ؛ لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبل بغائط أَو بَوْل ، أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو أَن نستنجي برجيع أَو عظم .
وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ : قَالَ لنا الْمُشْركُونَ : إنى أرَى صَاحبكُم يعلمكم حَتَّى يعلمكم الخراءة ! فَقَالَ : أجل ، إِنَّه نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ ، أَو يسْتَقْبل الْقبْلَة ، وَنَهَى عَن الروث وَالْعِظَام ، وَقَالَ : لَا يستنجي أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار . وَمن الغلطات الْمَعْرُوفَة لِابْنِ حزم الظَّاهِرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه عزاهُ إِلَى مُسلم بِلَفْظ : لقد نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ ، أَو مُسْتَقْبل الْقبْلَة كَذَا فِي كِتَابه مُسْتَقْبل الْقبْلَة بِالْمِيم ، وَهَذَا لَا يُوجد فِي مُسلم ، وَالَّذِي فِيهِ مَا سلف وَوَقع فِي شرح التَّنْبِيه للمحب الطَّبَرِيّ عزو حَدِيث سلمَان هَذَا إِلَى البُخَارِيّ ، وَهُوَ وهم مِنْهُ . فَائِدَة : الرجيع : الروث ، والخراءة بِالْمدِّ ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق : هِيَ لَهُنَّ جلْسَة التخلي لقَضَاء الْحَاجة أَو هُوَ صفة التَّنْظِيف مِنْهُ .
قَالَ الْخطابِيّ فِي إصْلَاح الْأَلْفَاظ المصحفة : عوام الروَاة يفتحون الْخَاء ؛ فيفحش مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ الخِراءة - مكسور الْخَاء مَمْدُود الْألف - يُرِيد : الجلسة للتخلي ، والتنظف مِنْهُ . وَقَالَ ابْن بري ردًّا عَلَى الْخطابِيّ : يُقَال : خرئ خِراءة وخُراءة وخروءًا وخرءًا . وأَجَلْ - بِفَتْح الْهمزَة وَالْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام مَعَ السّكُون - مَعْنَاهَا : نعم .
وسلمان - رَضي اللهُ عَنهُ - من فضلاء الصَّحَابَة ، وعمّر عمرا طَويلا جدًّا ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب : ونقلوا اتِّفَاق الْعلمَاء عَلَى أَنه عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة ، وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة عَلَيْهَا فَقيل : ثَلَاثمِائَة وَخمسين سنة ، وَقيل : إنه أدْرك وَحي عِيسَى ابْن مَرْيَم - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ أول مكَاتب فِي الْإِسْلَام ، قَالَه ابْن شعْبَان . وَقيل : ابْن مُؤَمل ، حَكَاهُمَا ابْن الطلاع فِي أَحْكَامه قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : وإسلامه بِالْمَدِينَةِ أثبت من قَول من قَالَ إِنَّه بِمَكَّة . الحَدِيث الثَّانِي وَالْعشْرُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج .
هَذَا الحَدِيث تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَاضحا فِي أَوَائِل الْبَاب ، وَهُوَ الحَدِيث الثَّانِي مِنْهُ .