حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار يقبل بِوَاحِد وَيُدبر بِوَاحِد

الحَدِيث الْخَامِس وَالْعشْرُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار يقبل بِوَاحِد وَيُدبر بِوَاحِد ويحلق بالثالث . هَذَا الحَدِيث ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ تبعا للغزالي فِي وسيطه وَهُوَ تبع الإِمَام إِذْ قَالَ : إِن الصيدلاني ذكره ، وَلَا أعلم من خرجه من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة وَلَا غَيرهَا . وَذكره الشَّيْخ زكي الدَّين فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب وَلم يعزه ، وَقَالَ : لم يذكرهُ الْحَازِمِي .

وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : هَذَا الحَدِيث لَا يُعرف ، وَلَا يثبت فِي كتب الحَدِيث . وَقَالَ الشَّيْخ تَاج الدَّين ابْن الفركاح فِي الإقليد : لَا أصل لَهُ ، وَلَا يُعرف فِي كتب الحَدِيث . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف لَا أصل لَهُ .

قَالَ : وينكر عَلَى صَاحب الْمُهَذّب حَيْثُ قَالَ : لقَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَعبر عَنهُ بِصِيغَة الْجَزْم مَعَ أَنه حَدِيث مُنكر . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف لَا يُعرف . وَقَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب و الشَّرْح الصَّغِير أَيْضا : هَذَا الحَدِيث ثَابت .

وَهُوَ عجب مِنْهُ كَيفَ يُطلق هَذِه الْعبارَة فِي حَدِيث لَا يعرف ؟ ! وَقد سبق بالإنكار عَلَيْهِ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا غلط من الرَّافِعِيّ . قَالَ : وَقَوله : يُحلِّق - بِضَم الْيَاء وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة - أَي : يديره كالحلقة . قَالَ ابْن الرّفْعَة فِي الْمطلب عقب مقَالَة الرَّافِعِيّ الْمَذْكُورَة : النَّوَوِيّ أقعد مِنْهُ بِالْحَدِيثِ .

وَكَأن ابْن الرّفْعَة لم يرَى كَلَام الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند وَلَا كَلَامه فِي أَمَالِيهِ الشارحة لمفردات الْفَاتِحَة فَمن رَأَى كَلَامه فيهمَا توقف فِي هَذِه القولة توقفًا قويًّا ، وَمَشى الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي كِتَابه عَلَى عَادَة الْفُقَهَاء فِي إِيرَاد الْأَحَادِيث دون عزوها ولَا يُوجب فِيهِ هَذِه القولة . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أصح الْأَوْجه فِي كَيْفيَّة الِاسْتِنْجَاء ، وَفِيه وَقْفَة ؛ لِأَن من تتمته أَنه يمسح بالثالث الصفحتين والمسربة وَقَوله : ويحلق بالثالث قد يكون المُرَاد بِهِ حَلقَة الدبر فَقَط ، وَهِي المسربة كَمَا حَكَاهُ صَاحب الْمُهَذّب . وَأما الْمَاوَرْدِيّ فَإِنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث للْوَجْه الثَّانِي ، وَهُوَ قَول أبي إِسْحَاق : أَن حجرا للصفحة الْيُمْنَى وحجرًا للصفحة الْيُسْرَى وحجرًا للوسط .

فقد وَقع نزاع فِي مَعْنَى الحَدِيث عَلَى تَقْدِير مَعْرفَته .

موقع حَـدِيث