حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن العينان وكاء السه

الحَدِيث الثَّامِن أَنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ : العينان وكاء السه ؛ فَإِذا نَامَتْ العينان اسْتطْلقَ الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ . هَذَا الحَدِيث ذكره الْمُزنِيّ فِي الْمُخْتَصر بِغَيْر إِسْنَاد ، وَهُوَ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة - رَضي اللهُ عَنهما - أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن الْوَضِين بن عَطاء ، عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عايذ - بِعَين مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ يَاء مثناة تَحت ثمَّ ذال مُعْجمَة - عَن عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْعين وكاء السه ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ هَذَا لفظ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَلَفظ أبي دَاوُد وكاء السه العينان ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ ، وَلَفظ أَحْمد : إِن السه وكاء الْعين ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ كَذَا هُوَ فِي مُسْنده وَكَأَنَّهُ مقلوب . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَيْضا فِي كِتَابه عُلُوم الحَدِيث .

والعقيلي فِي تَارِيخه كَمَا رَوَاهُ أَحْمد . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، والدارمي فِي مسنديهما ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم ، عَن عَطِيَّة بن قيس قَالَ : سَمِعت مُعَاوِيَة يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : إِنَّمَا الْعين وكاء السَّه ؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين انْطلق الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ . هَذَا لفظ الطَّبَرَانِيّ ، وَلَفظ البَاقِينَ : الْعين وكاء السه ؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق بَقِيَّة ، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ مَرْوَان بن جنَاح عَن عَطِيَّة بن قيس ، عَن مُعَاوِيَة الْعين وكاء السه .. . مَوْقُوفا ، قَالَ : الْوَلِيد بن مُسلم ، ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مَرْيَم .

وَالَّذِي يعل بِهِ حَدِيث عليّ أَمْرَانِ : الأول : أَن فِي إِسْنَاده جمَاعَة تكلم فيهم ؛ أَوَّلهمْ بَقِيَّة ، وَهُوَ ثِقَة فِي نَفسه ، لكنه يُدَلس عَن الْكَذَّابين وَقد أسلفنا كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ فِي بَاب النَّجَاسَات فِي الحَدِيث الرَّابِع مِنْهُ وَاضحا . ثانيهم : الْوَضِين بن عَطاء بن كنَانَة أَبُو كنَانَة الشَّامي ، وَفِيه لين ، قَالَ ابْن حزم : ضَعِيف . وَقَالَ السَّعْدِيّ : واهي الحَدِيث .

وَقد أنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث نَفسه ، وَوَثَّقَهُ جماعات . قَالَ الدَّارمِيّ ، عَن دُحَيْم : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَالح .

وَقَالَ أَحْمد : مَا كَانَ بِهِ من بَأْس . وَفِي رِوَايَة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : سَأَلت عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم عَنهُ فَقَالَ : ثِقَة .

وَقَالَ ابْن عدي : مَا أرَى بحَديثه بَأْسا . وثالثهم : عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ الْأَزْدِيّ الْحِمصِي ، نسبه ابْن الْقطَّان إِلَى جَهَالَة الْحَال ، وَهُوَ من الْعَجَائِب ؛ فقد أرسل عَن معَاذ وَغَيره ، وَرَوَى عَن أبي أُمَامَة وَكثير بن مرّة ، وَرَوَى عَنهُ مَحْفُوظ وَنصر ابْنا عَلْقَمَة ، وثور بن يزِيد ، وَصَفوَان بن عَمْرو ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، كَمَا أَفَادَهُ الْمزي ، وَذكره ابْن حبَان أَيْضا فِي ثقاته وَقَالَ : يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة . وَذكره أَبُو الْحسن بن سميع فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من تَابِعِيّ أهل الشَّام ، وَقَالَ ابْن مَنْدَه : ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة ولَا يَصح .

قَالَ أَبُو الْقَاسِم : كَذَا حَكَى ابْن مَنْدَه عَن البُخَارِيّ ؛ وَلم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة فِي التَّارِيخ . وَقَالَ أَبُو نعيم : يُقَال إِنَّه أدْرك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة مُخْتَلف فِيهِ . قلت : فَمن هَذِه حَالَته كَيفَ يكون مَجْهُولا ، وَلابْن الْقطَّان من هَذَا الْقَبِيل نَظَائِر جمعتها فِي جُزْء مُفْرد ، وَالله الْمعِين عَلَى إكماله .

الْأَمر الثَّانِي : الِانْقِطَاع بَين عبد الرَّحْمَن وَعلي . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي مراسيله وَعلله : قَالَ أَبُو زرْعَة : عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ الْأَزْدِيّ عَن عَلّي مُرْسل . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل .

قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا قَالَ لَيْسَ بِمُتَّصِل ، وَلَكِن بَقِي عَلَيْهِ أَن يبين أَنه من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ؛ وَهُوَ ضَعِيف ، وَهُوَ دَائِما يضعف بِهِ الْأَحَادِيث ، عَن الْوَضِين وَهُوَ واهي الحَدِيث ؛ قَالَه السَّعْدِيّ . وَمِنْهُم من يوثقه عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة وَهُوَ ثِقَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ وَهُوَ مَجْهُول الْحَال ، عَن عَلّي وَلم يسمع مِنْهُ . قَالَ : فَهَذِهِ ثَلَاث علل سُوَى الْإِرْسَال ؛ كل وَاحِدَة تمنع من تَصْحِيحه مُسْندًا كَانَ أَو مُرْسلا .

وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة - رَضي اللهُ عَنهُ - فَالَّذِي يعل بِهِ أَيْضا أَمْرَانِ : الأول : حَال أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم ، وَقد اخْتلف فِي اسْمه ؛ فَقيل : بكر وَقيل : بكير وَقيل : عبد السَّلَام ، وَقيل : عمر . وَهِي حَاله واهية ، وَهُوَ كثير الْغَلَط ؛ ضعفه أَحْمد ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا يَحْيَى بن معِين . وَقَالَ مرّة : صَدُوق ، نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ وَجزم بِأَن اسْمه بكيرًا ، وَقَالَ السَّعْدِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ من خِيَار أهل الشَّام ؛ وَلكنه كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَيحدث بالشَّيْء ويهم ، وَكثر ذَلِك حَتَّى اسْتحق التّرْك . وَأورد لَهُ ابْن عدي جملَة مَنَاكِير ، وَأما ابْن حزم فنسبه إِلَى الْكَذِب كَمَا سَيَأْتِي ، وَلم أر أحدا نسبه إِلَى ذَلِك إِلَّا مَا رُوِيَ عَن عِيسَى بن يُونُس أَنه قَالَ : لَو أردْت أَبَا بكر بن أبي مَرْيَم أَن يجمع لي فلَانا وَفُلَانًا لفعل - يَعْنِي يَقُول : عَن رَاشد بن سعد ، وضمرة بن حبيب ، وحبِيب بن عبيد ، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة قد رَوَى أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم عَنْهُم - فَانْتَفَى أَن يكون يقبل التَّلْقِين إِن كَانَ أَرَادَ ذَلِك - يَعْنِي أَنه يقبل التَّلْقِين - وَإِن كَانَ أَرَادَ بِهِ أَنه يروي عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَهَذَا نوع مدح . الثَّانِي : أَنه رُوِيَ مَوْقُوفا ، وَقد أسلفنا أَن الْوَلِيد بن مُسلم رجحها عَلَى رِوَايَة الرّفْع ؛ وَأعله ابْن حزم بِأَمْر ثَالِث فَقَالَ فِي محلاه : هَذَا حَدِيث سَاقِط ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة بَقِيَّة - وَهُوَ ضَعِيف - عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم ، وَهُوَ مَذْكُور بِالْكَذِبِ ، عَن عَطِيَّة بن قيس وَهُوَ مَجْهُول .

انْتَهَى كَلَامه . ونسبته عَطِيَّة بن قيس إِلَى الْجَهَالَة من الغرائب ؛ فَهُوَ تَابِعِيّ مَشْهُور ، أرسل عَن أبي بن كَعْب وَنَحْوه ، وغزا مَعَ أبي أَيُّوب ، وَرَوَى عَن مُعَاوِيَة وَطَائِفَة ، وَقَرَأَ الْقُرْآن عَلَى أم الدَّرْدَاء ، وَرَوَى عَنهُ سعيد بن عبد الْعَزِيز وَطَائِفَة ، وَكَانُوا يصلحون مصاحفهم عَلَى قِرَاءَته ، وَعمر دهرًا جَاوز الْمِائَة ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَعلم لَهُ الصريفيني فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَلامَة البُخَارِيّ أَيْضا ، وَهُوَ كَمَا علم لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتشْهد بِهِ . وَنقل عَن أبي مسْهر أَنه ولد فِي حَيَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَقد تعقب ابْن عبد الْحق ابْن حزم فِي رده عَلَى محلاه ، وَنقل عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ فِي حَقه : صَالح الحَدِيث .

قلت : وَوَثَّقَهُ ابْن الْقطَّان أَيْضا ؛ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وثقوه : مُسلم ، وَأَبُو حَاتِم ، وَابْن الْقطَّان ، وحالته كَمَا عرفتها ؛ فَكيف يكون مَجْهُولا ؟ ! وَله فِي محلاه أَيْضا من هَذَا النَّحْو عدَّة مَوَاضِع تعقبها عَلَيْهِ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا : قطب الدَّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَغَيره من شُيُوخنَا ، وَللَّه الْحَمد . وَقد نَص عَلَى ضعف هذَيْن الْحَدِيثين أَيْضا غير من سلف : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنْهُمَا ؛ فَقَالَ : ليسَا بقويين . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : وهما ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا من جِهَة النَّقْل .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ أَحْمد - فِيمَا بَلغنِي عَنهُ - : حَدِيث عَلّي الَّذِي يرويهِ الْوَضِين بن عَطاء أثبت من حَدِيث مُعَاوِيَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَنَقله عَنهُ الْمجد فِي أَحْكَامه أَيْضا بِلَفْظ : أثبت وَأَقْوَى ، وَمرَاده أَنه أثبت عَلَى علاته ، وَنقل غَيرهمَا عَن عبد الله بن أَحْمد أَنه رَوَى حَدِيث مُعَاوِيَة وجادة فِي كتاب أَبِيه بِخَط يَده ، وَقَالَ : أَظُنهُ كَانَ فِي المحنة قد ضرب عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه . وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث : هَذَا حَدِيث مَرْوِيّ من غير وَجه ، لم يذكر فِيهِ : فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ غير إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ ، وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون عَن بَقِيَّة . قلت : لَا ؛ فقد تَابعه ابْن الْمُصَفَّى ؛ كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه وحيوة بن شُرَيْح فِي آخَرين ؛ كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَسليمَان بن عمر الأقطع كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كلهم عَن بَقِيَّة ، وخفف ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه القَوْل فِي أَمر حَدِيث عَلّي وَمُعَاوِيَة فَقَالَ : فيهمَا مقَال .

ونحا نَحوه الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ ؛ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : حَدِيث عَلّي حَدِيث حسن . وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي جمَاعَة وَفِي إِسْنَاده شَيْء ، وَهُوَ - إِن شَاءَ الله - حسن ، وَحسنه النَّوَوِيّ أَيْضا ، وَلَا يخْفَى مَا فِيهِ . فَائِدَة : السّه الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ، وَكسر الْهَاء المخففة - : الدبر ، وَمَعْنَاهُ : الْيَقَظَة .

وكاء الدبر أَي : حافظة مَا فِيهِ من الْخُرُوج ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مستيقظًا أحس بِمَا يخرج مِنْهُ ؛ فَإِذا نَام زَالَ ذَلِك الضَّبْط وَأَصله : سته ، وَهُوَ العَجُزُ ، وَقد يُرَاد بِهِ حَلقَة الدبر ، كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي ، وَجعل مِنْهُ هَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : وَرُوِيَ وكاء السِّت بِحَذْف الْهَاء وبالتاء . والوكاء - بِكَسْر الْوَاو - : الْخَيط الَّذِي يرْبط بِهِ الشَّيْء .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث