حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة

[2/513]

بَاب الْغسْل ذكر فِيهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَمْسَة وَعشْرين حَدِيثا .

الحَدِيث الأول

"أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لفاطمة بنت أبي حُبَيْش : إِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة ، وَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وَصلي" .

هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي "صَحِيحَيْهِمَا" عَن عَائِشَة قَالَت : " جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض وَلَا أطهر ؛ أفأدع الصَّلَاة ؟ فَقَالَ : لَا ؛ إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بالحيضة ، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي " .

وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : " إِن ذَلِك عرق ، وَلَكِن دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي " وَفِي رِوَايَة لَهُ : " فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فاتركي الصَّلَاة ؛ فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي " وَفِي رِوَايَة لِابْنِ السراج فِي "مُسْنده" ، والإسماعيلي فِي "صَحِيحه" : "فلتغتسل ولتصل" وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مَنْدَه ، وَرَوَاهُ بعض الروَاة عَن ابْن عُيَيْنَة ، وَفِي الشَّك فِي الْغسْل .

فَائِدَة : أَبُو حُبَيْش : بحاء مُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ،

[2/514]

ثمَّ مثناة تَحت ، ثمَّ شين مُعْجمَة ، وَاسم أبي حُبَيْش هَذَا قيس بن الْمطلب ، وَوَقع فِي أَكثر نسخ مُسلم : عبد الْمطلب - وَهُوَ غلط - ابن أَسد بن عبد الْعُزَّى .

والحَيْضَةُ - بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا فِي قَوْله : "فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة" وَالْفَتْح مُتَعَيّن فِي قَوْله : "وَلَيْسَت بالحيضة" أَي : الْحيض . فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَرَادَ إِثْبَات الْحيض وَنفي الِاسْتِحَاضَة ، وَاخْتَارَ الْخطابِيّ الْكسر ، أَي : الْحَالة ، بعد أَن نقل عَن أَكثر الْمُحدثين أَو كلهم الْفَتْح .

وفاطمةُ هَذِه قرشية أسدية ، وَوَقع فِي مبهمات الْخَطِيب أَنَّهَا أنصارية ، وَهل كَانَت مُمَيزَة أَو مُعْتَادَة ، الَّذِي فهمه الْبَيْهَقِيّ : الأول ، وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : "دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي كنت تحيضين فِيهَا" قد يسْتَدلّ بِهِ عَلَى من يرَى الرَّد إِلَى أَيَّام الْعَادة سَوَاء كَانَت مُمَيزَة أَو غير مُمَيزَة لِأَن ترك الاستفصال فِي قضايا الْأَحْوَال مَعَ قيام الِاحْتِمَال يتنزل منزلَة الْعُمُوم فِي الْمقَال ؛ فَلَمَّا لم يستفصلها عَلَيْهِ السَّلَام عَن كَونهَا مُمَيزَة أَو لَا ، كَانَ ذَلِك دَلِيلا عَلَى أَن الحكم عَام فيهمَا .

وَيحمل عَلَى هَذَا : إقبال الْحَيْضَة عَلَى وجود الدَّم فِي أول

[2/515]

أَيَّام الْعَادة وإدبارها عَلَى انْقِضَاء أَيَّام الْعَادة ، وَفِي قَوْله : "إِذا ذهب قدرهَا" إِشَارَة إِلَى ذَلِك ؛ إِذْ الْأَشْبَه أَنه يُرِيد قدر أَيَّامهَا .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَيحْتَمل أَنه كَانَ لَهَا حالتان : حَالَة تَمْيِيز ، وَحَالَة لَا تميز ، فَأمرهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْعَادة .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث