حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي عشر إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ بدا لَهُ أَن يعاود فَليَتَوَضَّأ

الحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ بدا لَهُ أَن يعاود فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا " .

[2/570]

هَذَا الحَدِيث ضعفه الشَّافِعِي - رضي الله عنه - فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي كتاب النِّكَاح - : قد رُوِيَ فِيهِ حَدِيث وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يثبت مثله .

وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" من حَدِيث جمَاعَة عَن عَاصِم ، عَن أبي المتَوَكل ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ " . وَفِي لفظ "بَينهمَا وضُوءًا . وَقَالَ ثمَّ أَرَادَ أَن يعاود" . وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده دون البُخَارِيّ .

ورَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ " إِذا غشي أحدكُم أَهله ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة " ، زَاد أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" بعد رِوَايَة مُسلم السالفة : "بَينهمَا وضُوءًا" : "فَإِنَّهُ أنشط للعود" .

وقَالَ ابْن حبَان : تفرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم . وَترْجم عَلَيْهِ فَقَالَ : ذكر الْعلَّة الَّتِي من أجلهَا أَمر بِهَذَا الْوضُوء . وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا

[2/571]

اللَّفْظ ، إِنَّمَا أَخْرجَاهُ إِلَى قَوْله "فَليَتَوَضَّأ" فَقَط ، وَلم يذكرَا فِيهِ "فَإِنَّهُ أنشط للعود" . قلت : قَوْله : "إِنَّمَا أَخْرجَاهُ" إِلَى قَوْله : "فَليَتَوَضَّأ" وهم مِنْهُ ؛ فَالْحَدِيث من أَصله من أَفْرَاد مُسلم كَمَا قدمْنَاهُ ، ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْحَاكِم - : وَهَذِه لَفْظَة تفرد بهَا شُعْبَة عَن عَاصِم ، والتفرد من مثله مَقْبُول عِنْدهمَا . وَأخرجه أَيْضا ابْن خُزَيْمَة فِي "صَحِيحه" بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَترْجم عَلَيْهِ مَا يدل عَلَى النشاط الْمَذْكُور للعود .

تَنْبِيهَات : أَحدهَا : ثَبت فِي "الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث أنس " أَنه - صَلَّى الله عليه وسلم - كَانَ يطوف عَلَى نِسَائِهِ بِغسْل وَاحِد " . وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن قَتَادَة ، عَن أنس " كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يَدُور عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن إِحْدَى عشرَة . قلت لأنس : أوكان يطيقه ؟ قَالَ : كُنَّا نتحدث أَنه أعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ " . وَفِي رِوَايَة لَهُ " كَانَ يطوف عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة وَله يَوْمئِذٍ تسع نسْوَة " .

وَقَالَ مُجَاهِد - فِيمَا أسْندهُ أَبُو نعيم - : " أعطي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قُوَّة أَرْبَعِينَ رجلا كل رجل من أهل الْجنَّة " . وَثَبت فِي الصَّحِيح " أَن

[2/572]

طول كل رجل من أهل الْجنَّة سِتُّونَ ذِرَاعا عَلَى قدر آدم" "وَأَن أحدهم يُعطى قُوَّة مائَة رجل فِي الْمطعم وَالْمشْرَب والشهوة وَالْجِمَاع " فَيحْتَمل أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - تَوَضَّأ بَينهمَا وَيحْتَمل أَنه تَركه لبَيَان الْجَوَاز .

وَأما حَدِيث أبي رَافع " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام طَاف عَلَى نِسَائِهِ ذَات لَيْلَة يغْتَسل عِنْد هَذِه وَعند هَذِه ، فَقيل : يَا رَسُول الله ، أَلا تَجْعَلهُ غسلا وَاحِدًا ؟ فَقَالَ : هَذَا أَزْكَى وَأطيب وأطهر " .

رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فَفِيهِ جوابان : أَحدهمَا : أَنه حَدِيث لَا يَصح . قَالَه ابْن الْقطَّان ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيث أنس أصح مِنْهُ .

ثَانِيهمَا : أَنه عَلَى تَقْدِير صِحَّته مَحْمُول عَلَى أَنه كَانَ فِي وَقت وَذَاكَ فِي آخر ، كَمَا قَالَه النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" قَالَ : وَالْحَدِيثَانِ محمولان عَلَى أَنه كَانَ برضاهن إِن قُلْنَا بالأصح ، وَقَول الْأَكْثَرين أَن الْقسم كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ فِي الدَّوَام فَإِن الْقسم لَا يجوز أَن يكون أقل

[2/573]

من لَيْلَة لَيْلَة إِلَّا برضاهن .

فَائِدَة : اخْتلف فِي عدد النسْوَة ، فَقيل : تسع . كَمَا سلف ، وَقيل : إِحْدَى عشرَة . كَمَا سلف أَيْضا ، وَجمع بَينهمَا ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِأَن هَذَا كَانَ فِي آخر قدومه الْمَدِينَة ، وَالْأول كَانَ فِي أول قدومه . قَالَ : وَهَذَا الْفِعْل وَقع مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مرَارًا كَثِيرَة لَا مرّة وَاحِدَة .

وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي كتاب الْقسم من "أَحْكَامه" : الْمَشْهُور عشر نسْوَة معروفات فِي الْقسم : عَائِشَة ، وَحَفْصَة ، وَأم سَلمَة ، وأم حَبِيبَة ، وَسَوْدَة ، وَزَيْنَب بنت جحش ، وَزَيْنَب بنت خُزَيْمَة ، ومَيْمُونَة بنت الْحَارِث ، وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث ، وَصفِيَّة بنت حييّ . والحادية عشرَة : يجوز أَن تكون إِحْدَى ثَلَاث نسْوَة ثَبت أَنه دخل بِهن : فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك ، وعالية بنت ظبْيَان - الكلابيتان - وَرَيْحَانَة بنت شَمْعُون .

التَّنْبِيه الثَّانِي : قد علمت الْحِكْمَة فِي اسْتِحْبَاب الْوضُوء بَينهمَا وَأَنَّهَا للنشاط إِلَى الْعود وَمثله الْغسْل ، وَنقل ابْن الصّلاح ، عَن أبي عبد الله الفراوي خلافًا فِي الْحِكْمَة ، فَقَالَ : قيل للتقذر . وَقيل : لِأَن تَركه يُورث الْعَدَاوَة . وَجزم الرَّافِعِيّ بِالْأولِ حَيْثُ قَالَ : وَالْمَقْصُود مِنْهُ التنظف وَدفع الْأَذَى .

الثَّالِث : عِنْد ابْن حزم مصححًا "فَلَا يعود حَتَّى يتَوَضَّأ" . ثمَّ

[2/574]

قَالَ : لم نجد لهَذَا الْخَبَر مَا يخصصه وَلَا مَا يُخرجهُ إِلَى النّدب إِلَّا خَبرا ضَعِيفا رَوَاهُ يَحْيَى بن أَيُّوب عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْأسود ، عَن عَائِشَة " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُجَامع ، ثمَّ لَا يعود وَلَا يتَوَضَّأ ، وينام وَلَا يغْتَسل " . قَالَ : وبإيجاب الْوضُوء يَقُول عَطاء ، وَإِبْرَاهِيم ، وَعِكْرِمَة ، وَابْن سِيرِين ، وَالْحسن .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى41 حديثًا
موقع حَـدِيث