الحَدِيث الثَّانِي أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة
الحَدِيث الثَّانِي عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذا كُنَّا مسافرين - أَو سفرا - أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة ، لَكِن من غَائِط أَو بَوْل أَو نوم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة : الشَّافِعِي ، وَأحمد فِي مسنديهما ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، من رِوَايَة عَاصِم بن أبي النجُود - بنُون مَفْتُوحَة ، ثمَّ جِيم ، ثمَّ وَاو ، ثمَّ دَال مُهْملَة ، واسْمه بَهْدَلَة - الْمُقْرِئ ، عَن زر ، عَن صَفْوَان ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يتَضَمَّن قصَّة الْمسْح ، وَفضل طلب الْعلم ، وَأمر التَّوْبَة ، وَبَعض هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين طوله ، وَبَعْضهمُ اخْتَصَرَهُ ، وَذكر أَنه رَوَاهُ عَن عَاصِم أَكثر من ثَلَاثِينَ من الْأَئِمَّة ، حَكَاهُ صَاحب الإِمَام ، وَقَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : رَوَاهُ عَن عَاصِم جماعات ، وعددهم فَوق الْأَرْبَعين . وَرَوَاهُ جماعات عَن زر مِنْهُم عبد الْوَهَّاب بن بخت ، وَالْحسن بن عبد الرَّحْمَن الْكَاتِب الْكُوفِي ، وَعبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ، وَطَلْحَة بن مصرف ، وَبشر بن عَطِيَّة ، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، والمنهال بن عَمْرو ، وَعِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، وَأَبُو سعد سعيد بن الْمَرْزُبَان الْبَقَّال ، وَمُحَمّد بن سوقة ، وَأَبُو عِيسَى حبيب بن أبي ثَابت .
قَالَ : وَرَوَاهُ عَن صَفْوَان جمَاعَة مِنْهُم : أَبُو الغريف عبيد الله بن خَليفَة ، وَحُذَيْفَة بن أبي حُذَيْفَة الْأَزْدِيّ ، وَأَبُو الجوزاء أَوْس بن عبد الله الربعِي ، وَقيل أَبُو الجوزاء الَّذِي رَوَاهُ : ربيعَة بن شَيبَان ، وَالْحسن الْبَصْرِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَقَالَ الْخطابِيّ : هُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَقَالَ البُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي علله : إِنَّه أصح حَدِيث فِي التَّوْقِيت . وَفِي الْجَامِع عَنهُ أَنه حسن ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : عَاصِم وَإِن تكلم فِي حفظه فقد خرّج عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قلت : أخرجَا لَهُ مَقْرُونا لَا اسْتِقْلَالا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فِي مَسْأَلَة النّوم : عَاصِم بن بَهْدَلَة قَارِئ أهل الْكُوفَة وَإِن لم يخرج الشَّيْخَانِ حَدِيثه فِي الصَّحِيح لسوء حفظه ، فَلَيْسَ بساقط إِذا وَافق فِيمَا يرويهِ الثِّقَات وَلم يُخَالِفهُ الْأَثْبَات ، وَقد رَوَى أول هَذَا الحَدِيث - وَهُوَ حَدِيث طلب الْعلم - عبد الْوَهَّاب بن بخت - وَهُوَ من ثِقَات الْبَصرِيين - عَن زر نَحْو حَدِيث عَاصِم بن بَهْدَلَة .
وَقَالَ الْحَاكِم فِي أَوَائِل كتاب الْإِيمَان من مُسْتَدْركه : لم يذكر الشَّيْخَانِ لِصَفْوَان بن عَسَّال حَدِيثا وَاحِدًا . قَالَ : وَسمعت أَبَا عبد الله الْحَافِظ مُحَمَّد بن يَعْقُوب وَسَأَلَهُ مُحَمَّد بن عبيد فَقَالَ : لم ترك الشَّيْخَانِ حَدِيث صَفْوَان ابن عَسَّال أصلا ؟ فَقَالَ : لفساد الطَّرِيق إِلَيْهِ . قَالَ الْحَاكِم : وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو عبد الله بِهَذَا حَدِيث عَاصِم عَن زر ، فَإِنَّهُمَا تركاه .
قلت : وَلِحَدِيث صَفْوَان هَذَا متابع فِي الْمسْح من جِهَة عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ، عَن حبيب بن أبي ثَابت ، عَن زر ، رَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ ، وَهِي مُتَابعَة غَرِيبَة . قَالَ صَاحب الإِمَام : إِلَّا أَن عبد الْكَرِيم ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الْحسن ، وَأَبُو عَلّي بن السكن : وَقَالَ الصَّعق بن حزن ، عَن عَلّي بن الحكم ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن زر ، عَن ابْن مَسْعُود ، قَالَ : جَاءَ رجل من مُرَاد يُقَال لَهُ صَفْوَان ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ ، وَهَذِه مُتَابعَة ثَانِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي روق عَطِيَّة بن الْحَارِث ، نَا أَبُو الغريف - بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، وَكسر الرَّاء ، وَآخره فَاء - واسْمه عبيد الله بن خَليفَة ، عَن صَفْوَان بن عَسَّال ، قَالَ : بعثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة وَقَالَ : ليمسح أحدكُم إِذا كَانَ مُسَافِرًا عَلَى خفيه إِذا أدخلهما طاهرتين ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وليمسح الْمُقِيم يَوْمًا وَلَيْلَة .
وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى بِنَحْوِهِ ، وَهَذِه مُتَابعَة ثَالِثَة . قَالَ أَبُو حَاتِم : أَبُو الغريف لَيْسَ بالمشهور . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن فُضَيْل ، عَن الْحسن بن صَالح ، عَن أبي جناب الْكَلْبِيّ ، عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن زر بن حُبَيْش ، عَن صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : نعم ، ثَلَاثَة أَيَّام للْمُسَافِر لَا ينْزع من غَائِط ، وَلَا بَوْل ، وَلَا نوم ، وَيَوْم وَلَيْلَة للمقيم ثمَّ قَالَ : لم يروه إِلَّا أَبُو جناب ، تفرد بِهِ يَحْيَى بن فُضَيْل .
قلت : وَهَذِه مُتَابعَة رَابِعَة ، وَقد أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى بعض المتابعات فَإِنَّهُ قَالَ فِي جَامعه : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن صَفْوَان من غير حَدِيث عَاصِم . وَأخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه رِوَايَة عَاصِم من طرق مِنْهَا عَن معمر عَنهُ ، فَقَالَ : أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بِخَبَر غَرِيب ، ثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى ، وَمُحَمّد بن رَافع ، قَالَا : ثَنَا عبد الرَّزَّاق ، أَنا معمر ، عَن عَاصِم ، عَن زر ، قَالَ : أتيت صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بك ؟ قلت : جِئْت أنبط الْعلم . قَالَ : فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَا من خَارج يخرج من بَيته يطْلب الْعلم إِلَّا وضعت لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتهَا رضَا بِمَا يصنع .
قَالَ : جِئْت أَسأَلك عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نعم ، كُنَّا فِي الْجَيْش الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرنَا أَن نمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهُور ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَلَا نخلعهما من غَائِط وَلَا بَوْل . وَمِنْهَا : عَن معمر أَيْضا عَنهُ : أمرنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن نمسح ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَيَوْما وَلَيْلَة إِذا أَقَمْنَا ، وَلَا ننزعهما من غَائِط ، وَلَا بَوْل ، وَلَا نوم ، وَلَكِن من الْجَنَابَة . وَمِنْهَا : عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَنهُ : أمرنَا إِذا كُنَّا مسافرين - أَو سفرا - أَن لَا ننزع أَو نخلع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن من غَائِط وبَوْل إِلَّا من الْجَنَابَة .
وَمِنْهَا : عَن سُفْيَان عَنهُ : كَانَ يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا ، أَو مسافرين أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة ، لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم . وَلما رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر بِلَفْظ : كنت فِي الْجَيْش الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرنَا أَن نمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهر ثَلَاثًا إِذا سافرنا ، وَيَوْما وَلَيْلَة إِذا أَقَمْنَا ، وَلَا نخعلهما من بَوْل وَلَا غَائِط وَلَا نوم إِلَّا من جَنَابَة . قَالَ : ثَنَا عَلّي بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى قَالَ : سَمِعت أَبَا بكر بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي يَقُول : ذكرت للمزني خبر عبد الرَّزَّاق هَذَا ، فَقَالَ : حدث بِهِ أَصْحَابنَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ للشَّافِعِيّ حجَّة أَقْوَى من هَذَا ، يَعْنِي : قَوْله : إِذا نَحن أدخلناهما عَلَى طهر .
تَنْبِيهَات : أَحدهَا فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ زِيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله : أَو نوم وَهِي : أَو ريح ، قَالَا : وَلم يقل هَذِه اللَّفْظَة فِي هَذَا الحَدِيث غير وَكِيع ، عَن مسعر . وَفِي رِوَايَة لِلْحَافِظِ المطرزي فِي آخر الحَدِيث : من الْحَدث إِلَى الْحَدث ، وَهِي غَرِيبَة جدًّا . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : وَغير ثَابِتَة أَيْضا وفِي الْمُهَذّب للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي آخر الحَدِيث زِيَادَة غَرِيبَة وَهِي : ثمَّ نُحدث بعد ذَلِك وضُوءًا .
قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرحه : وَهَذِه زِيَادَة بَاطِلَة لَا تعرف . ثَانِيهَا : وهم صَاحب التنقيب عَلَى الْمُهَذّب وهما فظيعًا حَيْثُ عزا حَدِيث صَفْوَان هَذَا إِلَى الشَّيْخَيْنِ وَأَصْحَاب السّنَن ، وَهَذَا من أقبح أَوْهَامه فِي هَذَا الْكتاب يجب إِصْلَاحه . فالشيخان لم يخرجَاهُ أصلا ، وَأَبُو دَاوُد لم يُخرجهُ أَيْضا ، وَهُوَ من أَصْحَاب السّنَن ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَا لِصَفْوَان حَدِيثا .
ثَالِثهَا : عَسَّال وَالِد صَفْوَان بِعَين مُهْملَة ثمَّ سين مُهْملَة أَيْضا فاعلمه ، فقد يصحفه من لَا أنس لَهُ بالفن وَهُوَ صفة للرمح يُقَال : عسل الرمْح عسلاً - بِالْفَتْح - إِذا اهتز واضطرب فَهُوَ عَسَّال ، وَصَفوَان من كبار الصَّحَابَة غزا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة ، سكن الْكُوفَة ، وَمن مناقبه أَن عبد الله بن مَسْعُود رَوَى عَنهُ وَصَفوَان - بالصَّاد الْمُهْملَة - أَصله الْحجر) . رَابِعهَا : قَوْله : إِلَّا من جَنَابَة هَكَذَا هُوَ فِي كتب الحَدِيث الْمَشْهُورَة : إِلَّا وَهِي الَّتِي للاستثناء ، وَقَالَ صَاحب الْبَحْر فِي بَاب مَا ينْقض الْوضُوء : رُوِيَ أَيْضا لَا من جَنَابَة بِحرف لَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح الْمَعْنى ، لَكِن الْمَشْهُور : إِلَّا . وَقَوله : لَكِن من غَائِط أَو بَوْل أَو نوم كَذَا وَقع فِي الْكتاب والْمُهَذّب أَيْضا بِحرف أَو ، وَأفَاد الْفَقِيه نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي مطلبه أَن ذَلِك رِوَايَة ، وَالْمَشْهُور فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه بِالْوَاو فَقَط .
وَقَوله : لَكِن من غَائِط .. . إِلَى آخِره ، قَالَ أهل اللُّغَة : لَفْظَة لَكِن للاستدراك تعطف فِي النَّفْي مُفردا عَلَى مُفْرد ، وَتثبت للثَّانِي مَا نفته عَن الأول . تَقول : مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو ، فَإِن دخلت مثبتة احْتِيجَ بعْدهَا إِلَى جملَة ، تَقول : قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لم يقم ، فَقَوله : لَا تنزعها إِلَّا من جَنَابَة لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم مَعْنَاهُ : أرخص لنا فِي الْمسْح مَعَ هَذِه الثَّلَاثَة ، وَلم نؤمر بنزعها إِلَّا فِي حَال الْجَنَابَة ، وَفِيه مَحْذُوف تَقْدِيره : لَكِن لَا ننزع من غَائِط وَبَوْل ونوم لِأَن التَّقْدِير الأول : أمرنَا بنزعها من الْجَنَابَة ، وَرِوَايَة عبد الرَّزَّاق السالفة صَرِيحَة فِي ذَلِك ، مغنية عَن التَّقْدِير ، وَفَائِدَة هَذَا الِاسْتِدْرَاك بَيَان الْأَحْوَال الَّتِي يجوز فِيهَا الْمسْح ، وَنبهَ بالغائط وَالْبَوْل وَالنَّوْم عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا من بَاقِي أَنْوَاع الْحَدث الْأَصْغَر ، وَهِي : زَوَال الْعقل بجنون وَغَيره ، واللمس والمس ، ونبه بالجنابة عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا من الْحَدث الْأَكْبَر ، فَدخل فِيهِ الْحيض وَالنّفاس ، وَقد يُؤْخَذ من الْأَحْوَال الثَّلَاثَة أَنه لَا يجوز الْمسْح عَلَى الْخُف من النَّجَاسَة .
وَقَوله : مسافرين أَو سفرا شكّ من الرَّاوِي ، هَل قَالَ الأول أَو الثَّانِي وهما بِمَعْنى ، وَلَكِن لما شكّ الرَّاوِي أَيهمَا قَالَ احتاط فتردد ولم يجْزم بِأَحَدِهِمَا ، وَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ لَا شكّ فِيهَا وَجزم بقوله : سفرا - برَاء منونة وَيكْتب بعْدهَا ألف وَلَا يجوز غير هَذَا . قَالَ ابْن الصّلاح ، ثمَّ النَّوَوِيّ : وَرُبمَا غلط فِيهِ ، فَقيل : سَفَرِي - بِالْيَاءِ - وَقَالَ صَاحب المستعذب عَلَى الْمُهَذّب : سفرا أَي بِالتَّنْوِينِ جمع مُسَافر . وَقد : يرْوَى بِغَيْر تَنْوِين ، وَلَيْسَ بِشَيْء .
وَقَوله : إِنَّه جمع مُسَافر . هُوَ مَا قَالَه ، كراكِب ورَكْب ، وصاحِب وصَحْب ، وَقيل : إِنَّه لم ينْطق بواحده الَّذِي هُوَ سفر ، بل قدروه ، وَقيل : نطق بِهِ ، وَمِنْه : يَا أهل مَكَّة أَتموا فَإنَّا قوم سَفْر . تَنْبِيه : اعْترض ابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته عَلَى الرَّافِعِيّ فِي استدلاله بِحَدِيث صَفْوَان هَذَا عَلَى انْقِطَاع الْمدَّة بالجنابة ، فَإِنَّهُ يدل عَلَى أَن الْمسْح عَلَى الْخُف لَا يقوم مقَام الْغسْل لَا الِانْقِطَاع ، وَلَك أَن تَقول بل هُوَ دَال عَلَى وجوب النزع وَيلْزم مِنْهُ انقضاؤها .