الحَدِيث الثَّانِي عشر سَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن معَاذ رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ : سَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض ، فَقَالَ : مَا فَوق الْإِزَار . هَذَا الحَدِيث مَدَاره عَلَى طَرِيقين : إِحْدَاهمَا : عَن هِشَام بن عبد الْملك الْيَزنِي ، عَن بَقِيَّة ، عَن سعيد بن عبد الله الْأَغْطَش ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ ، عَن معَاذ مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه فِي بَاب الْمَذْي ، وَزَاد : وَالتَّعَفُّف عَن ذَلِك أفضل ، وَهَذَا الطَّرِيق مَعْلُول بِبَقِيَّة وبِسَعِيد الْأَغْطَش . قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ عَن بَقِيَّة ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن سعيد الْأَغْطَش ، وَهُوَ مَجْهُول .
وَكَذَا قَالَ عبد الْحق فِي الْأَحْكَام : إِن فِي إِسْنَاده بَقِيَّة وسعيد الْأَغْطَش وهما ضعيفان . قلت : وَلم أر من وصف سعيد بن عبد الله الْأَغْطَش بالضعف ، نعم هُوَ مَجْهُول الْحَال ، كَمَا قَالَ ابْن حزم وَإِن كَانَ رَوَى عَنهُ جمَاعَة ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بالضعف الْجَهَالَة ، وأجمل أَبُو دَاوُد القَوْل فِي ضعف هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ فِي سنَنه عقب رِوَايَته لَهُ : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالَ : حَدَّثَني سعيد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ أَن رجلا سَأَلَ معَاذ بن جبل عَمَّا يُوجب الْغسْل من الْجِمَاع ، وَعَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد ، وَعَما يحل للحائض من زَوجهَا ، فَقَالَ معَاذ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِذا جَاوَزت الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل ، وَأما الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد فتوشح بِهِ ، وَأما مَا يحل من الْحَائِض فَيحل مِنْهَا مَا فَوق الْإِزَار واستعفاف عَن ذَلِك أفضل .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه كَذَلِك ، وَإِسْمَاعِيل قد عرفت حَاله فِي الحَدِيث السَّابِع فِي بَاب الْغسْل ، وَابْن عَائِذ تقدم فِي الحَدِيث الثَّامِن من بَاب الْأَحْدَاث . قلت : وَرُوِيَ مثل حَدِيث معَاذ من حَدِيث عمر ، وَعبد الله بن سعد ، وَعَائِشَة ، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهَا فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب ، فسارع إِلَيْهِ .