حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ بِهَذَا اللَّفْظ من طرق أَرْبَعَة أَولهَا : من حَدِيث أم حَبِيبَة رَضي اللهُ عَنها ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن عمْرَة ، عَن عَائِشَة أَن أم حَبِيبَة كَانَت تستحاض ، فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأمرهَا أَن تتْرك الصَّلَاة قدر أقرائها وحيضها . وَهَذَا من بَاب الْعَطف إِذا تغايرت الْأَلْفَاظ كَقَوْلِه : وَألقَى قَوْلهَا كذبا ومينًا .

وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ - أَيْضا بِسَنَد كل رِجَاله ثِقَات - عَن عمْرَة ، عَن عَائِشَة : أَن أم حَبِيبَة استحيضت ، فَذكرت شَأْنهَا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : لتنظر قدر قرئها الَّتِي كَانَت تحيض لَهَا .. . الحَدِيث . ثَانِيهَا : من حَدِيث فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش : أَنَّهَا شكت إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّم فَقَالَ : إِذا أَتَاك قرؤك فَلَا تصلي ، فَإِذا مرّ قرؤك فتطهري ، ثمَّ صلي مَا بَين الْقُرْء إِلَى الْقُرْء ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِسَنَد كل رِجَاله ثِقَات .

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : ثَبت أنه عليه السلام قَالَ للمستحاضة : إِذا أَتَاك قرؤك فَلَا تصلي ، وَأَنه أمرهَا أَن تتْرك الصَّلَاة قدر أقرائها وحيضها ، وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الحَدِيث الَّذِي قبله . ثَالِثهَا : من حَدِيث أم سَلمَة ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة فِي مُسْنده عَن يزِيد بن هَارُون ، أَنا حجاج ، عَن نَافِع ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن امْرَأَة أَتَت أم سَلمَة تسْأَل لَهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الْمُسْتَحَاضَة ؟ فَقَالَ : تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ، وَهَذِه الْمَرْأَة هِيَ فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَمَا سبق وَصرح بِهِ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، فَإِنَّهُ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار عَنْهَا أَنَّهَا استفتت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لفاطمة بنت أبي حُبَيْش ، فَقَالَ : تدع الصَّلَاة قدر أقرائها ، ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي ، ثمَّ قَالَ : - أَعنِي الدَّارَقُطْنِيّ - ورَوَاهُ وهيب ، عَن أَيُّوب ، عَن سُلَيْمَان ، عَن أم سَلمَة بِهَذَا ، وَقَالَ : تنْتَظر أَيَّام حَيْضهَا وَتَدَع الصَّلَاة . ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان : أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت حتَّى كَانَ المركن ينْقل من تحتهَا وَأَعلاهُ الدَّم ، قَالَ : فَأمرت أم سَلمَة تسْأَل لَهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ، ثمَّ تَغْتَسِل وتستثفر بِثَوْب وَتصلي .

ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار أَيْضا أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت ، فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَو سُئِلَ لَهَا النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم ، فَأمرهَا أَن تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ، وَأَن تَغْتَسِل فِيمَا سُوَى ذَلِك وتستذفر بِثَوْب وَتصلي ، فَقيل لِسُلَيْمَان : أيغشاها زَوجهَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا نقُول فِيمَا سمعنَا . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الْعدَد من حَدِيث أَيُّوب ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت ، فَسَأَلت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمرهَا أَن تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ، وَأَن تَغْتَسِل فِيمَا سُوَى ذَلِك وتستذفر بِثَوْب وَتصلي ، فَقيل لِسُلَيْمَان .. . إِلَى آخِره ، قَالَ : كَذَا رَوَاهُ عبد الْوَارِث وَحَمَّاد بن زيد ، عَن أَيُّوب ، إِلَّا أَنَّهُمَا ذكرا أَن أم سَلمَة استفتت لَهَا ، وَاحْتج إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل ابْن علية بِهَذِهِ الرِّوَايَة ، وَزعم أَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة رَوَاهُ عَن أَيُّوب هَكَذَا ، قَالَ الشَّافِعِي : مَا حدث سُفْيَان بِهَذَا قطّ إِنَّمَا قَالَ : سُفْيَان ، عَن أَيُّوب ، عَن سُلَيْمَان ، عَن أم سَلمَة ، أنه عليه السلام قَالَ : تدع الصَّلَاة عدد اللَّيَالِي وَالْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيض ، أَو قَالَ : أَيَّام أقرائها ، الشَّك من أَيُّوب لَا يدْرِي قَالَ هَذَا أَو هَذَا ، فَجعله هُوَ أَحدهمَا عَلَى نَاحيَة مِمَّا يُرِيد لَيْسَ هَذَا بِصدق .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي رِوَايَة عَن سُفْيَان ، عَن أَيُّوب ، عَن سُلَيْمَان ، عَن أم سَلمَة أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت ، فَسَأَلت لَهَا أم سَلمَة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : لَيست بالحيضة إِنَّمَا هُوَ عرق ، فَأمرهَا رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَن تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها وَأَيَّام حَيْضهَا ، ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي ، فَإِن غلبها الدَّم استذفرت قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا وجدت وَالصَّوَاب: أَيَّام أقرائها أَو أَيَّام حَيْضهَا بِالشَّكِّ . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ وهيب ، عَن أَيُّوب ، ورَوَاهُ أَبُو عبد الله المَخْزُومِي ، عَن سُفْيَان ، فَقَالَ : لتنظر عدَّة اللَّيَالِي وَالْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيضهن وقدرهن من الشَّهْر ، فلتترك الصَّلَاة كَذَلِك كَمَا رَوَاهُ نَافِع ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، قَالَ الشَّافِعِي : نَافِع أحفظ عَن سُلَيْمَان من أَيُّوب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ هَذَا اللَّفْظ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فِي أَحَادِيث ذَكرنَاهَا فِي كتاب الْحيض ، وَتلك الْأَحَادِيث فِي نَفسهَا مُخْتَلف فِيهَا ، فبعض الروَاة قَالَ فِيهَا : أَيَّام أقرائها ، وَبَعْضهمْ قَالَ فِيهَا : أَيَّام حَيْضهَا ، أَو فِي مَعْنَاهُ ، وكل ذَلِك من جِهَة الروَاة كل وَاحِد مِنْهُم يعبر عَنهُ بِمَا يَقع لَهُ .

قَالَ : وَالْأَحَادِيث الصِّحَاح متفقة عَلَى الْعبارَة عَنهُ بأيام الْحيض دون لفظ الْأَقْرَاء . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث عدي بن ثَابت ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَة : تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها الَّتِي كَانَت تحيض فِيهَا ، ثمَّ تَغْتَسِل وتتوضأ عِنْد كل صَلَاة وتصوم وَتصلي . رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده من حَدِيث شريك ، عَن أبي الْيَقظَان ، عَن عدي بِهِ ، إِلَّا أَن الدَّارمِيّ قَالَ : أَيَّام حَيْضهَا بدل أقرائها .

قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث قد تفرد بِهِ شريك ، عَن أبي الْيَقظَان . قَالَ : وسَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقلت : عدي بن ثَابت ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، جد عدي بن ثَابت مَا اسْمه ؟ فَلم يعرف مُحَمَّد اسْمه ، وَذكرت لمُحَمد قَول يَحْيَى بن معِين أَن اسْمه : دِينَار ، فَلم يعبأ بِهِ . قلت : وَقَالَ أَحْمد بن زُهَيْر : اسْمه : قيس .

حَكَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى فِي معرفَة الصَّحَابَة قَالَ : وَقَالَ أَكْثَرهم : اسْمه عبد الله بن يزِيد الخطمي . قَالَ : وَقيل : إِن عبد الله بن يزِيد اسْم جده من قبل الْأُم . انْتَهَى .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يَصح من هَذَا كُله شَيْء . وَقَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي تهذيبه : الصَّحِيح القَوْل الْأَخير . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : هُوَ عدي بن ثَابت بن عبيد بن عَازِب ، فجده هَذَا هُوَ أَخُو الْبَراء بن عَازِب الْأنْصَارِيّ .

وَحَكَى الْمزي عَن بَعضهم أَنه عدي بن أبان بن ثَابت بن قيس بن الخطيم الظفري الْأنْصَارِيّ ، وَصوب هَذَا القَوْل الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي فِي كِتَابه قبائل الْأَوْس والخزرج . قلت : وَأَبُو الْيَقظَان الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث اسْمه عُثْمَان بن عُمَيْر الْكُوفِي ، وَيُقَال لَهُ : ابْن قيس ، وَابْن أبي حميد ، وَابْن أبي زرْعَة ، أَعْمَى وأعشى ثَقِيف ، وَقد ضعفه غير وَاحِد ، قَالَ أَحْمد : ضَعِيف الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى : حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : اخْتَلَط حتَّى لَا يدْرِي مَا يَقُول ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف الحَدِيث مُنكر ، كَانَ شُعْبَة لَا يرضاه .

وَذكر أَنه حَضَره فروَى عَن شيخ ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَة : كم سنك ؟ قَالَ : كَذَا ، وَإِذا الشَّيْخ قد مَاتَ وَهُوَ ابْن سنتَيْن . وَقَالَ الدولابي فِي كِتَابه : حَدَّثَني عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ : سَمِعت أبي يَقُول : ترك عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حَدِيث أبي الْيَقظَان هَذَا ، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي كناه : لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم . لَا جرم أَن أَبَا دَاوُد قَالَ فِي سنَنه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يَصح .

وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله وَمِنْهَا نقلت : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَلم يعرفهُ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث