الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين كُنَّا نعد الصُّفْرَة والكدرة حيضا
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها قَالَت : كُنَّا نعد الصُّفْرَة والكدرة حيضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَهَذَا إِخْبَار عَمَّا عهدته فِي زمن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ أَيْضا فِي شرح الْمُهَذّب : لَا أعلم من رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ .
وَخَالف فِي خلاصته فَذكره فِي فصل الضَّعِيف ، وَهُوَ فرع مَعْرفَته . قلت : لَكِن فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الله بن أبي بكر ، عَن عمْرَة ، عَن عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها : أَنَّهَا كَانَت تنْهَى النِّسَاء أَن ينظرن إِلَى أَنْفسهنَّ لَيْلًا فِي الْحيض ، وَتقول : إِنَّهَا قد تكون الصُّفْرَة والكدرة . وَفِي موطأ مَالك ، عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة ، عَن أمه مولاة عَائِشَة قَالَت : كَانَ النِّسَاء يبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَة رَضي اللهُ عَنها بالدرجة فِيهَا الكرسف فِيهِ الصُّفْرَة من دم الْحيض ، فيسألنها عَن الصَّلَاة ؟ فَتَقول لَهُنَّ : لَا تعجلن حتَّى تَرين الْقِصَّة الْبَيْضَاء - تُرِيدُ الطُّهْر من الْحَيْضَة .
وَرَوَى هَذَا عَن عَائِشَة البُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا بِصِيغَة جزم ، وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم ، فَقَالَ : خولفت أم عَلْقَمَة بِمَا هُوَ أَقْوَى من رِوَايَتهَا . قلت : وَأم عَلْقَمَة اسْمهَا مرْجَانَة ، سَمَّاهَا ابْن حبَان فِي ثقاته ، ووثقها الْعجلِيّ أَيْضا ، وَهَذَانِ الأثران عَنْهَا بِمَعْنى يقربان مِمَّا أوردهُ الرَّافِعِيّ ، وَأما حَدِيثهَا الآخر : مَا كُنَّا نعد الصُّفْرَة والكدرة شَيْئا وَنحن مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فضعيف بِمرَّة . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده ضَعِيف ، لَا يسوى ذكره .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هُوَ وهم ، وَإِنَّمَا هُوَ عَن أم عَطِيَّة . قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضا عَن أم سَلمَة وَهُوَ وهم . فَائِدَة : الدُرْجة فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ السالفة - بِضَم الدَّال وَإِسْكَان الرَّاء وبالجيم ، وبكسر الدَّال وَفتح الرَّاء ، وَمن فتحهَا فقد أبعد عَن الصَّوَاب - وَهِي خرقَة أَو قطنة أَو نَحْو ذَلِك تدخله الْمَرْأَة فرجهَا ثمَّ تخرجه لتنظر هَل بَقِي شَيْء من أثر الْحيض أم لَا .
والكرسف : الْقطن . والقَصَّة - بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة - وأصل القص الجص ، وَمِنْه الحَدِيث : نهَى عَن تقصيص الْقُبُور ، قيل : مَعْنَاهُ : أَن تخرج القطنة أَو الْخِرْقَة الَّتِي تحشي بهَا كَأَنَّهَا قصَّة لَا تخالطها صفرَة . وَقيل : إِن الْقصَّة كالجص الْأَبْيَض يخرج بعد انْقِطَاع الدَّم كُله .
وَقيل : هُوَ مَاء أَبيض يخرج فِي آخر الْحيض . حَكَى هَذِه الْأَقْوَال الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام ، قَالَ : وَشبه ذَلِك بالقص وَهُوَ الجص . وَوَقع فِي كِفَايَة الْفَقِيه ابْن الرّفْعَة تَفْسِير الْقصَّة الْبَيْضَاء بِأَنَّهُ شَيْء كالحيض الْأَبْيَض يخرج عِنْد انْقِطَاع الدَّم ، وَصَوَابه كالجص الْأَبْيَض ، وَالله أعلم .