الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ فَأمرهَا بِالْغسْلِ عِنْد كل صَلَاة
الحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَن سهلة بنت سُهَيْل استحيضت فَأَتَت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمرهَا بِالْغسْلِ عِنْد كل صَلَاة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة أَن سهلة .. . ، فَذَكرته سَوَاء ، وَزَاد : فَلَمَّا جهدها ذَلِك ، أمرهَا أَن تجمع بَين الظّهْر وَالْعصر بِغسْل ، وَبَين الْمغرب وَالْعشَاء بِغسْل ، وتغتسل للصبح ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه : أَن امْرَأَة استحيضت فَسَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأمرهَا ، بِمَعْنَاهُ ، ترْجم عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : من زعم أَن الْأَمر بِالْغسْلِ لكل صَلَاة مَنْسُوخ .
وَورد أَيْضا الْأَمر بِالْغسْلِ لكل صَلَاة لأم حَبِيبَة لكنه ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي سنَن أبي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ أنه عليه السلام أمرهَا بِالْغسْلِ لكل صَلَاة ضَعِيفَة لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِشَيْء مِنْهَا . قَالَ : وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا أنه عليه السلام أمرهَا أَن تَغْتَسِل ، فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة .
قَالَ الشَّافِعِي : إِنَّمَا أمرهَا النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن تَغْتَسِل وَتصلي ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه أمرهَا أَن تَغْتَسِل لكل صَلَاة ، وَلَا أَشك أَن غسلهَا كَانَ تَطَوّعا غير مَا أمرت بِهِ ، وَذَلِكَ وَاسع لَهَا .. . هَذَا لفظ الشَّافِعِي ، وَكَذَا قَالَ شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَاللَّيْث بن سعد ، وَغَيرهمَا .