الحَدِيث الثَّامِن من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس
الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح ، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : إِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن تغيب الشَّمْس فليتم صلَاته ، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من صَلَاة الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته . وَالْمرَاد بِالسَّجْدَةِ : الرَّكْعَة ، كَمَا ستعلم من رِوَايَة عَائِشَة ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : إِذا أدْرك أحدكُم أول السَّجْدَة .. .
، إِلَى آخر رِوَايَة البُخَارِيّ . وَفِي رِوَايَة ابْن حبَان فِي صَحِيحه : من صَلَّى من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة ، وَمن صَلَّى من الْعَصْر رَكْعَة قبل أَن تغرب الشَّمْس لم تفته الصَّلَاة . وَرَوَاهَا السراج فِي مُسْنده بنحوها وَلَفظه : من صَلَّى سَجْدَة وَاحِدَة من الْعَصْر قبل غرُوب الشَّمْس ، وصَلَّى مَا بَقِي بعد غرُوب الشَّمْس ، فَلم يفته الْعَصْر ، وَذكر مثله فِي الصُّبْح .
وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِلَفْظ آخر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَذَا لَفْظهمَا : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا وَفِي رِوَايَة لَهُ فردة عَن جَمِيع الرِّوَايَات : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام وَلم يُخرجهَا البُخَارِيّ وَلَا الَّتِي قبلهَا ؛ وَإِنَّمَا هما من أَفْرَاد مُسلم . وَفِي رِوَايَة للنسائي : من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا ، إِلَّا أَنه يقْضِي مَا فَاتَهُ .
وَفِي رِوَايَة لأبي حَاتِم بن حبَان : من أدْرك من صلَاته رَكْعَة فقد أدْركهَا ، وليتم مَا بَقِي وَفِي رِوَايَة لَهُ : فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : من أدْرك رَكْعَة من الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس ، وركعة بعد مَا تطلع فقد أدْركهَا . وَانْفَرَدَ مُسلم بِإِخْرَاجِهِ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ : من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس ، أَو من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْركهَا ، والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة . فَائِدَة : هَذِه اللَّفْظَة وَهِي : والسَّجْدَة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة الظَّاهِر أَنَّهَا من قَول عَائِشَة أَو من دونهَا ، وَقَالَ الْمُحب فِي أَحْكَامه : يحْتَمل إدراجها ، وَالظَّاهِر خِلَافه ، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالسَّجْدَةِ السَّجْدَة نَفسهَا تَنْبِيها عَلَى أَن الْإِدْرَاك يحصل بِجُزْء حَتَّى يكون مدْركا بتكبيرة .