الحَدِيث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ وَأسْقط الْأَذَان من الثَّانِيَة
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴾( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا )
بَاب الْأَذَان
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا .
الحَدِيث الأول
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جمع بَين الصَّلَاتَيْنِ وَأسْقط الْأَذَان من الثَّانِيَة .
هَذَا حَدِيث صَحِيح ؛ فَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث جَابر الطَّوِيل فِي صفة حجه عَلَيْهِ السَّلَام : أنه عليه السلام أجَاز حَتَّى أَتَى عَرَفَة ، " وسَاق الحَدِيث إِلَى أَن ذكر خطْبَة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "ثمَّ أذن ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الظّهْر ، ثمَّ أَقَامَ فَصَلى الْعَصْر ، وَلم يصل بَينهمَا ..." وسنسوق الحَدِيث بِكَمَالِهِ فِي كتاب الْحَج إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
وَفِيه أَيْضا : "أنه عليه السلام أَتَى الْمزْدَلِفَة فَصَلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ لم يسبح بَينهمَا شَيْئا " .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ واللَّفْظ للْبُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " جمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِإِقَامَة ، وَلم يسبح بَينهمَا وَلَا عَلَى إِثْر وَاحِدَة مِنْهُمَا " .
مَعْنَى لم يسبح : لم يصل نَافِلَة ، وَجمع : هِيَ الْمزْدَلِفَة .
وَلَفظ مُسلم : " جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع ، صَلَّى الْمغرب ثَلَاثًا ، وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَة وَاحِدَة " .
وَفِي رِوَايَة للنسائي صَلَّى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بِإِقَامَة ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : بِإِقَامَة وَاحِدَة لكل صَلَاة ، وَلم يناد فِي الأولَى ، وَهِي مفسرة لرِوَايَة مُسلم ، وَرِوَايَة البُخَارِيّ توضحها ، وَهِي قصَّة وَاحِدَة .
وَفِي رِوَايَة للشَّافِعِيّ : "لم يناد فِي وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ أُخْرَى نقلهَا ابْن عبد الْبر : "لم يناد بَينهمَا وَلَا عَلَى أثر وَاحِدَة مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
أَيْضا من حَدِيث أُسَامَة " أنه عليه السلام جمع بَين العشائين بِمُزْدَلِفَة بإقامتين " .
قَالَ الْأَئِمَّة : وَرِوَايَة جَابر فِي إِثْبَات الْأَذَان مُقَدّمَة عَلَى رِوَايَة ابْن عمر ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة لَا يعارضها شَيْء ، وَلِأَنَّهُ أعرفهم بِأَمْر حجَّة الْوَدَاع ، وَأَحْسَنهمْ سِيَاقَة لَهُ ، وأشدهم مُحَافظَة عَلَى الاعتناء بِهِ ، واستيعابه . وَذكر الطَّبَرِيّ فِي "تَهْذِيب الْآثَار" : " أنه عليه السلام صلاهما بِإِقَامَة وَاحِدَة " من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَابْن عمر ، وَأبي بن كَعْب ، وَخُزَيْمَة بن ثَابت ، وَأُسَامَة بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ، وَمَا قدمْنَاهُ يُخَالِفهُ وَالْأَخْذ بِهِ أولَى ، وَالله أعلم .