حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث إِنَّك رجل تحب الْغنم والبادية

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأبي سعيد الْخُدْرِيّ : "إِنَّك رجل تحب الْغنم والبادية ، فَإِذا دخل وَقت الصَّلَاة فَأذن وارفع صَوْتك ؛ فَإِنَّهُ لَا يسمع صَوْتك حجر وَلَا شجر وَلَا مدر إِلَّا شهد لَك يَوْم الْقِيَامَة " .

هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه إِمَام الْحَرَمَيْنِ ، وَالْإِمَام تبع القَاضِي الْحُسَيْن ، وَكَذَا هُوَ

[3/310]

مَذْكُور فِي شرح ابْن دَاوُد للمختصر وَهُوَ من مُتَقَدِّمي الْأَصْحَاب ، وَكَذَا هُوَ فِي الْحَاوِي للماوردي وَهُوَ تَغْيِير للْحَدِيث ، وَصَوَابه مَا ثَبت فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" وَغَيره ، عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ لَهُ : " إِنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية ، فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك فَأَذنت بِالصَّلَاةِ فارفع صَوْتك بالنداء ؛ فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة " . قَالَ أَبُو سعيد : سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا لَفظه وَهُوَ مَعْدُود من أَفْرَاده ، وَكَذَا أخرجه مَالك فِي موطئِهِ وَأخرجه الشَّافِعِي عَنهُ كَذَلِك ، غير أَنه لم يذكر فِيهِ "بالنداء" وَلم يذكر فِيهِ الْمُؤَذّن ، بل قَالَ : "مدى صَوْتك" فصوابه أَن الْقَائِل لذَلِك هُوَ أَبُو سعيد للراوي عَنهُ ، لَا جرم اعْترض ابْن الصّلاح ، فَقَالَ : أصل هَذَا الحَدِيث ثَابت ، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك ، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" عَن ابْن أبي أويس ، عَن مَالك ، لَكِن

قَول

[3/311]

صَاحب الْكتاب - يَعْنِي الْغَزالِيّ - وَشَيْخه : أنه عليه السلام قَالَ لأبي سعيد : "إِنَّك رجل تحب الْغنم والبادية" وهم وتحريف ، إِنَّمَا الْقَائِل لذَلِك أَبُو سعيد للراوي عَنهُ ، وَهُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة . وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي "تنقيحه" : هَذَا الحَدِيث مِمَّا غَيره المُصَنّف وَشَيْخه وَالْمَاوَرْدِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْن والرافعي وَغَيرهم من الْفُقَهَاء ، فَجعلُوا النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هُوَ قَائِل هَذَا الْكَلَام لأبي سعيد ، وغيروا لَفظه أَيْضا ، فَالصَّوَاب مَا ثَبت فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" ، و"الْمُوَطَّأ" وَجَمِيع كتب الحَدِيث ، ثمَّ سَاق رِوَايَة البُخَارِيّ السالفة وَقَالَ : هَذَا لفظ رِوَايَة البُخَارِيّ وَسَائِر الْمُحدثين وَغَيرهم ، وَأَبْدَى الشَّيْخ نجم الدَّين بن الرّفْعَة فِي " مطلبه " عذرا حسنا لهَؤُلَاء الْجَمَاعَة فَقَالَ : لَعَلَّ الْحَامِل للْقَاضِي عَلَى ذَلِك جعل قَول أبي سعيد : سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَائِدًا إِلَى كل مَا ذكره أَبُو سعيد للرواي عَنهُ ، وَيكون تَقْدِيره : سَمِعت مثل مَا ذكرت لَك من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَإِنَّهُ إِذا كَانَ كَذَلِك صَحَّ مَعَه مَا ذكره المُصَنّف وَمن تبعه بِاعْتِبَار الْمَعْنى لَا بِصُورَة اللَّفْظ ، قَالَ : وَقد رَأَيْت فِي شرح ابْن دَاوُد للمختصر - وَهُوَ من مُتَقَدِّمي الْأَصْحَاب قبل الشَّيْخ أبي حَامِد وَأَتْبَاعه - مَا أودعهُ الْغَزالِيّ غير أَنه لم يقل فِيهِ : "فَأذن" وَلَكِن قَالَ فِيهِ : "فَأَذنت" - كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ - وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ أَمر بِالْأَذَانِ بل الْمَأْمُور فِيهِ رفع الصَّوْت إِن وجد الْأَذَان ، وَلِهَذَا اسْتدلَّ بِهِ القَاضِي عَلَى رفع الصَّوْت فَقَط وَلَعَلَّه المسموع من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا هَذَا القيل ، وَلَقَد أوردهُ البُخَارِيّ فروَى عَنهُ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول :

[3/312]

لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جن وَلَا إنس وَلَا شَيْء إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة .

فَائِدَة : المدى - بِفَتْح الْمِيم - مَقْصُور وَيكْتب بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْغَايَة ، وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي الحَدِيث الْحَادِي وَالْعِشْرين - إِن شَاءَ الله تعالى .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث