حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع إِذا كَانَ أحدكُم بِأَرْض فلاة فَدخل عَلَيْهِ وَقت صَلَاة

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا كَانَ أحدكُم بِأَرْض فلاة فَدخل عَلَيْهِ وَقت صَلَاة ، فَإِن صَلَّى بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة صَلَّى وَحده ، وَإِن صَلَّى بِإِقَامَة صَلَّى بِصَلَاتِهِ ملكا ، وَإِن صَلَّى بِأَذَان وَإِقَامَة صَلَّى خَلفه من الْمَلَائِكَة صف أَوَّلهمْ بالمشرق وَآخرهمْ بالمغرب " .

هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده كَذَلِك القَاضِي وَغَيره وَهُوَ حَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق ، وَمَالك ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالطَّبَرَانِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم مطولا ومختصرًا وَبَعْضهمْ رَوَاهُ مَرْفُوعا وَبَعْضهمْ مَوْقُوفا .

أما عبد الرَّزَّاق بن همام فَأخْرجهُ فِي كتاب الصَّلَاة عَلَى مَا نَقله الضياء فِي "أَحْكَامه" من حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض قِيّ ، أَي : قفر ، فحانت الصَّلَاة ، فَليَتَوَضَّأ ، فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم ، فَإِن أَقَامَ صَلَّى مَعَه ملكاه ، وَإِن أذّن

[3/313]

وَأقَام صَلَّى خَلفه من جنود الله - تَعَالَى - مَا لَا يُرى طرفاه " .

وَأخرجه أَبُو مُحَمَّد بن حبَان - عَلَى مَا عزاهُ إِلَيْهِ صَاحب "الإِمَام" - عَن إِسْحَاق بن حَكِيم ، عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن التَّيْمِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن سلمَان مَرْفُوعا بِهِ .

وَأما مَالك فَأخْرجهُ فِي "الْمُوَطَّأ" عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يَقُول : " من صَلَّى بِأَرْض فلاة صَلَّى عَن يَمِينه ملك ، وَعَن شِمَاله ملك ، وَإِن أذن وَأقَام الصَّلَاة صَلَّى وَرَاءه من الْمَلَائِكَة أَمْثَال الْجبَال " .

وَقيل : إِن فِي رِوَايَة القعْنبِي : "أذن وَأقَام" حَكَاهُ صَاحب "الإِمَام" .

قَالَ الدارقطني فِي " علله " : وَهَذَا حَدِيث يرويهِ يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ اللَّيْث ، عَن يَحْيَى ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن معَاذ . وَخَالفهُ مَالك فَرَوَاهُ عَن يَحْيَى ، عَن ابْن الْمسيب قَوْله . وَقَول اللَّيْث أصح ، قَالَ : وَمن عَادَة مَالك إرْسَال الْأَحَادِيث وَإِسْقَاط رجل .

[3/314]

وَأما النَّسَائِيّ فَأخْرجهُ فِي كتاب المواعظ من "سنَنه" عَن سُوَيْد بن نصر ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَن عبد الرَّحْمَن بن مل - وَهُوَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ - عَن سلمَان مَرْفُوعا : " إِذا كَانَ الرجل فِي أَرض فَتَوَضَّأ فَإِن لم يجد المَاء تيَمّم ، ثمَّ يُنَادي بِالصَّلَاةِ ، ثمَّ يقيمها ويُصليهَا إِلَّا أم من جنود الله صفًّا" قَالَ عبد الله : وَزَادَنِي سُفْيَان ، عَن دَاوُد ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن سلمَان : يَرْكَعُونَ بركوعه ، ويسجدون بسجوده ، ويؤمنون عَلَى دُعَائِهِ ، وَكتاب المواعظ من النَّسَائِيّ مَوْجُود فِي رِوَايَة حَمْزَة بن عَمْرو الْكِنَانِي فَحَذفهُ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر كَمَا نبه عَلَيْهِ الْمزي فِي "أَطْرَافه" .

وَأما الطَّبَرَانِيّ فَإِنَّهُ أخرجه فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث أبي نعيم ، نَا عِيسَى بن قرطاس ، حَدثنِي الْمسيب بن رَافع لَا أعلمهُ إِلَّا عَن زر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَليَتَوَضَّأ ، فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم ، فَإِن أَقَامَ صَلَّى مَعَه ملكاه ، وَإِن أذن وَأقَام صَلَّى خَلفه من جنود الله من لَا يرَى طرفاه .

وَأما الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ أخرجه من حَدِيث عبد الْوَهَّاب بن عَطاء ، نَا

[3/315]

سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ ، عَن سلمَان قَالَ : " لَا يكون رجل بِأَرْض قي فيتوضأ أَو يتَيَمَّم صَعِيدا طيبا فينادي بِالصَّلَاةِ ، ثمَّ يقيمها فَيصَلي " وَفِي رِوَايَة : "فيقيمها إِلَّا أم من جنود الله من لَا يرَى قطراه ، أَو قَالَ : طرفاه" شكّ التَّيْمِيّ .

ثمَّ أخرجه من حَدِيث يزِيد بن هَارُون ، نَا سُلَيْمَان ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن سلمَان قَالَ : لَا يكون رجل بِأَرْض قي فيتوضأ إِن وجد مَاء ، وَإِلَّا يتَيَمَّم فينادي بِالصَّلَاةِ ، ثمَّ يقيمها إِلَّا أَمَّ من جنود الله مَا لَا يرَى طرفاه - أَو قَالَ : طرفه ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف ، قَالَ : وَقد رَوَى مَرْفُوعا قَالَ : وَلَا يَصح رَفعه ، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد ، عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ ، عَن سلمَان مَرْفُوعا : مَا من رجل يكون بِأَرْض قيّ فَيُؤذن بِحَضْرَة الصَّلَاة ، وَيُقِيم الصَّلَاة فَيصَلي ، إِلَّا صَلَّى خَلفه من الْمَلَائِكَة مَا لَا يرَى قطراه يَرْكَعُونَ بركوعه ، ويسجدون بسجوده ، ويؤمنون عَلَى دُعَائِهِ .

[3/316]

وَرَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي " تَذكرته " من حَدِيث يزِيد بن سُفْيَان ، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَن أبي عُثْمَان ، عَن سلمَان وَلَفظه : من كَانَ بفلاة من الأَرْض ، ثمَّ أذن وَأقَام ، صَلَّى مَعَه من جنود الله مَا لَا يرَى طرفاه . قَالَ : وَيزِيد هَذَا لَيْسَ بِحجَّة .

قلت : وَيروَى أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة مَرْفُوعا : إِذا كَانَ الرجل بِأَرْض فلاة فَحَضَرَ وَقت الصَّلَاة ، فَأذن ثمَّ أَقَامَ وَرفع صَوته ، ثمَّ صَلَّى صَلَّى خَلفه أَمْثَال الْجبَال من الْمَلَائِكَة ، وَإِذا صَلَّى وَلم يُؤذن لم يصل مَعَه إِلَّا ملكاه .

وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي "حلية الْأَوْلِيَاء" من حَدِيث ضَمرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن عَطاء ، عَن كَعْب الْأَحْبَار : إِذا صَلَّى الرجل بِأَذَان وَإِقَامَة ، صَلَّى مَعَه من الْمَلَائِكَة مَا يسد الْأُفق ، وَإِذا صَلَّى بِإِقَامَة ، صَلَّى مَعَه ملكاه .

قلت : فَحَدِيث سلمَان الْمَوْقُوف هُوَ الْعُمْدَة ، وَالْبَاقِي شَوَاهِد لَهُ ، وَلَا يخْفَى التسامح فِي بَاب الْفَضَائِل .

فَائِدَة : قَوْله : "أَرض قيًّ - هُوَ بِالْقَافِ - أَي قفر كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الصّلاح .

ثمَّ قيل : المُرَاد بِالْحَدِيثِ إِذا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَنَحْوهَا ؛ لِأَن الْمَدِينَة عَلَى يسَار الْكَعْبَة فَيصير هُنَا صف أَوله الْمشرق وَآخره الْمغرب ،

[3/317]

وَعَلَى مثل هَذَا حمل الحَدِيث السائر : مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قبْلَة . وَقيل : المُرَاد التَّقْدِير بِمَعْنى لَو فعل هَكَذَا صَلَّى ومَعَه صف من الْمَلَائِكَة يبلغ هَذَا الْمِقْدَار ، حَكَاهُمَا ابْن الرّفْعَة فِي "مطلبه" ، قَالَ : وَلَعَلَّ المُرَاد بالملكين فِي خبر سعيد بن الْمسيب السَّابِق "الْحفظَة" ؛ لِأَنَّهُمَا حاضران مَعَه فَلَا يحتاجان إِلَى نِدَاء .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث