الحَدِيث السَّادِس عشر التثويب فِي أَذَان الصُّبْح
الحَدِيث السَّادِس عشر ورد الْخَبَر بالتثويب فِي أَذَان الصُّبْح .
هُوَ كَمَا قَالَ . وَقد ورد ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : من السّنة إِذا قَالَ الْمُؤَذّن فِي أَذَان الْفجْر : حَيّ عَلَى الْفَلاح قَالَ : الصَّلَاة خير من النّوم ، الله أكبر الله أكبر ، لَا إِلَه إِلَّا الله .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده صَحِيح . وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ تَثْنِيَة التثويب .
وَرَوَاهُ ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" المأثورة بِلَفْظ : عَن أنس قَالَ : كَانَ التثويب فِي صَلَاة الْغَدَاة : إِذا قَالَ الْمُؤَذّن حَيّ عَلَى الْفَلاح فَلْيقل : الصَّلَاة خير من النّوم .
وَفِي " علل الدَّارَقُطْنِيّ " : وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث رِوَايَته هَكَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، وَأما من رَوَاهُ عَنهُ : كَانَ التثويب عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الصَّلَاة خير من النّوم ، فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ .
قلت : وَلَفْظَة "من السّنة" يُعْطي هَذَا أَيْضا عَلَى الصَّحِيح فِيهِ ، وَمِنْهَا حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن بِلَال : أَنه أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُؤذنهُ بِصَلَاة الْفجْر ، فَقيل : هُوَ نَائِم ، فَقَالَ : الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ ، فأقرت فِي تأذين الْفجْر ، فَثَبت الْأَمر عَلَى ذَلِك .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن عَمْرو بن رَافع ، نَا عبد الله بن الْمُبَارك ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات أَئِمَّة أَعْلَام مخرج حَدِيثهمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، إِلَّا عَمْرو بن رَافع شيخ ابْن مَاجَه ، وَهُوَ حَافظ .
قَالَ أَبُو حَاتِم : قل من كتبنَا عَنهُ أصدق لهجة وَأَصَح حَدِيثا مِنْهُ ، لَكِن أعله النَّوَوِيّ فِي " خلاصته " بالانقطاع . قَالَ : لِأَن سعيدًا لم يسمع من بِلَال وَهُوَ الظَّاهِر ؛ فَإِنَّهُ كَانَ صَغِيرا عِنْد موت بِلَال ؛ فَإِن مولد سعيد سنة خمس عشرَة من الْهِجْرَة ، وَقيل : سنة سبع عشرَة ، وَمَات بِلَال سنة عشْرين أَو إِحْدَى وَعشْرين ، فَيكون سنّ سعيد إِذْ
ذَاك خمس سِنِين ، أَو أَربع سِنِين عَلَى الأول ، وَثَلَاث أَو أَربع عَلَى الثَّانِي .
وَرُوِيَ من طَرِيق آخر مُتَّصِل رَوَاهُ ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" المأثورة من حَدِيث عبد الله بن زيد ، عَن بِلَال أَيْضا .
وَمِنْهَا حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتَشَارَ النَّاس لما يهمهم إِلَى الصَّلَاة ، فَذكرُوا البوق فكرهه من أجل الْيَهُود ، ثمَّ ذكرُوا الناقوس فكرهه من أجل النَّصَارَى ، فأري النداء تِلْكَ اللَّيْلَة رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ : عبد الله بن زيد ، وَعمر بن الْخطاب ، فطرق الْأنْصَارِيّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلًا ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَالًا فَأذن بِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيّ : وَزَاد بِلَال فِي نِدَاء صَلَاة الْغَدَاة : "الصَّلَاة خير من النّوم ، فأقرها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ عمر : يَا رَسُول الله ، قد رَأَيْت مثل الَّذِي رَأَى وَلكنه سبقني .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ ، نَا أبي ، عَن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن الزُّهْرِيّ بِهِ ، وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم فِي الصِّحَاح إِلَّا الوَاسِطِيّ الْمَذْكُور ،
فَفِيهِ مقَال ، ضعفه أَبُو زرْعَة وَغَيره ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ عَلَى يَدي عدل .
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده عَن الْحسن بن سَلام ، وَأبي عَوْف قَالَا : حَدثنَا أَبُو نعيم ، نَا سُفْيَان ، عَن ابْن عجلَان ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : كَانَ فِي الْأَذَان الأول بعد حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلاح : الصَّلَاة خير من النّوم الصَّلَاة خير من النّوم .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، عَن أبي نعيم ، وَمن جِهَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ .
وَمِنْهَا عَن أبي مَحْذُورَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كنت أؤذن للنَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَكنت أَقُول فِي أَذَان الْفجْر الأول : حَيّ عَلَى الصَّلَاة ، حَيّ عَلَى الْفَلاح ، الصَّلَاة خير من النّوم ، الصَّلَاة خير من النّوم ، الله أكبر الله أكبر ، لَا إِلَه إِلَّا الله .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث سُفْيَان ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن أبي سلمَان عَن أبي مَحْذُورَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : أَبُو جَعْفَر هَذَا لَيْسَ بِأبي جَعْفَر الْفراء ، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَيْضا لَهُ فِي الحَدِيث الثَّامِن عشر ، وَفِي الْبَاب غير ذَلِك من الْأَحَادِيث كَحَدِيث عَائِشَة وَغَيرهَا حذفتها اختصارًا .
وَذكره الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" عَن بِلَال وَعلي ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وهما منقطعان .