حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع أَن رَسُول الله فِي غَزْوَة أَنْمَار كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته

الحَدِيث الرَّابِع عَن جَابر بن عبد الله مثل حَدِيث ابْن عمر .

هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَيْهِ ، رَوَاهُ البُخَارِيّ بِأَلْفَاظ : أَحدهَا : من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة عَنهُ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي غَزْوَة أَنْمَار كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته مُتَوَجها قبل الْمشرق .

ثَانِيهَا : كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ ، فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة .

ثَالِثهَا : " كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته نَحْو الْمشرق ؛ فَإِذا أَرَادَ أَن

[3/434]

يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة " .

قَالَ عبد الْحق : وَالنُّزُول للمكتوبة من أَفْرَاده .

رَابِعهَا : كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ رَاكب فِي غير الْقبْلَة .

وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ من حَدِيث أبي الزبير عَنهُ :

أَحدهَا : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَبَعَثَنِي فِي حَاجَة ، فَرَجَعت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته وَوَجهه إِلَى غير الْقبْلَة ... ، الحَدِيث .

ثَانِيهَا : " أَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بعيره ، يومئ بِرَأْسِهِ . . . ، الحَدِيث .

ثَالِثهَا : أَدْرَكته يُصَلِّي وَهُوَ موجه يَوْمئِذٍ قبل الْمشرق ... ، الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : إِنِّي كنت أُصَلِّي نَافِلَة .

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، ثَنَا وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَالَ : بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَاجَة ، فَجئْت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته نَحْو الْمشرق ، السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع .

[3/435]

وَهَذَا إِسْنَاد كُله عَلَى شَرط مُسلم ، كَمَا نبه عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " .

وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي "جَامعه" عَن مَحْمُود بن غيلَان ، عَن وَكِيع وَيَحْيَى بن آدم كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ ، إِلَّا أَنه قَالَ : وَالسُّجُود بِزِيَادَة " و " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .

وَرُوِيَ من غير وَجه عَن جَابر ، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم ، لَا نعلم بَينهم اخْتِلَافا ؛ لَا يرَوْنَ بَأْسا أَن يُصَلِّي الرجل عَلَى رَاحِلَته تَطَوّعا حَيْثُمَا كَانَ وَجهه إِلَى الْقبْلَة أَو غَيرهَا .

وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث حجاج ، عَن ابْن جريج ، أَخْبرنِي أَبُو الزبير ، عَن جَابر قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته النَّوَافِل فِي كل جِهَة ، وَلكنه يخْفض السَّجْدَتَيْنِ من الرَّكْعَة يُومِئ إِيمَاء . وَفِي رِوَايَة عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير أَيْضا : "يخْفض السَّجْدَتَيْنِ من الرَّكْعَتَيْنِ" .

وَأما ابْن الْقطَّان ، فَإِنَّهُ أعل حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر عَلَى طَريقَة عبد الْحق بِأَن قَالَ : أَبُو الزبير لم يسمع من جَابر ، وَلَا هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ .

[3/436]

وَهَذَا لَيْسَ بجيد فَإِنَّهُ قد ثَبت سَمَاعه مِنْهُ فِي هَذَا الحَدِيث .

قَالَ الشَّافِعِي : أَنا عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج قَالَ : أَخْبرنِي أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته النَّوَافِل .

وَقَالَ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" : نَا ابْن خُزَيْمَة ، نَا أَحْمد بن الْمِقْدَام ، نَا مُحَمَّد بن بكر ، نَا ابْن جريج ، نَا أَبُو الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَته ، يُصَلِّي النَّوَافِل فِي كل وَجه وَلكنه يخْفض السَّجْدَتَيْنِ من الرَّكْعَتَيْنِ يُومِئ إِيمَاء .

وَقَول ابْن الْقطَّان أَيْضا : وَلَا هُوَ من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ ، لَيْسَ كَمَا ذكره ، فقد أخرجه أَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" من رِوَايَة اللَّيْث عَنهُ ، وَهُوَ اللَّفْظ الثَّالِث لمُسلم كَمَا أسلفناه ، وَقد توبع أَبُو الزبير عَلَى رِوَايَته هَذَا الحَدِيث عَن جَابر رَوَاهُ شَيبَان بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَن جَابر

[3/437]

ابن عبد الله أخبرهُ : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ رَاكب فِي غير الْقبْلَة ، ذكرهَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" .

تَنْبِيه : اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتدلَّ بِحَدِيث جَابر هَذَا وَبِحَدِيث ابْن عمر السالف عَلَى أَنه لَا يشْتَرط فِي التَّنَفُّل إِلَى غير الْقبْلَة السّفر الطَّوِيل ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : هَل يخْتَص ذَلِك بِالسَّفرِ الطَّوِيل ؟ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا : لَا ؛ لإِطْلَاق الْخَبَر الَّذِي رَوَيْنَاهُ ، وَرُوِيَ مثله عَن جَابر ، وَفِي ذَلِك نظر ؛ فَإِن لفظ السّفر فِي الحَدِيث لَا عُمُوم لَهُ ؛ فَإِنَّهُ حِكَايَة أَمر وَقع فِي الْمَاضِي - أَعنِي قَوْله : كَانَ يُصَلِّي فِي السّفر عَلَى رَاحِلَته - فَلَا يَشْمَل الطَّوِيل والقصير ، فَيَنْبَغِي أَن يحمل عَلَى الطَّوِيل احْتِيَاطًا ؛ بل رِوَايَة ابْن عمر السالفة : كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ مقبل من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة عَلَى رَاحِلَته ، صَرِيح فِي كَونه طَويلا ، فَلم لَا يحمل الْمُطلق عَلَيْهِ ، وَالله أعلم .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث