الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين حَدِيث عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي دُعَاء الاستفتاح
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين حَدِيث عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : فِي دُعَاء الاستفتاح . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ عَنهُ عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنه كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ : وجَّهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين ، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين ، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت ، أَنْت رَبِّي وَأَنا عَبدك ، ظلمت نَفسِي وَاعْتَرَفت بذنبي فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت ، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت ، واصرف عني سيئها ، لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت ، لبيْك وَسَعْديك ، وَالْخَيْر كُله فِي يَديك ، وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك ، أَنا بك وَإِلَيْك ، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت ، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك . وَإِذا ركع قَالَ : اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت ، خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي .
وَإِذا رفع قَالَ : اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَاوَات وملء الأَرْض وملء مَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد . وَإِذا سجد قَالَ : اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت ، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشقَّ سَمعه وبصره ، تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ . ثمَّ يكون من آخرهَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم : اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخَّرت ، وَمَا أسررتُ وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني ، أَنْت المقدِّم وَأَنت المؤخِّر .
لَا إِلَه إِلَّا أَنْت . وَفِي رِوَايَة لَهُ : كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة كبر ثمَّ قَالَ : وجهت وَجْهي . وَقَالَ : وَأَنا أول الْمُسلمين قَالَ : وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ : سمع الله لمن حَمده ، رَبنَا وَلَك الْحَمد .
وَقَالَ : وصوره فَأحْسن صوره . وَقَالَ : إِذا سلَّم قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت .. . إِلَى آخِره ، وَلم يقل : بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم .
وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ : وَإِذا فرغ من صلَاته وسلَّم قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر لي .. . فَذكره ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي صَحِيحه بعد حَنِيفا ، مُسلما وَقَالَ فِي أَوله : كَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : قَالَ الشَّافِعِي عقب هَذَا الحَدِيث : وَبِهَذَا أَقُول وآمر وَأحب أَن يَأْتِي بِهِ كَمَا يرْوَى عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يُغَادر مِنْهُ شَيْئا ، وَيجْعَل مَكَان وَأَنا أول الْمُسلمين : وَأَنا من الْمُسلمين ، لِأَن وَأَنا أول الْمُسلمين لَا تصلح لغير رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَبِذَلِك أَمر مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَجَمَاعَة من فُقَهَاء الْمَدِينَة .
تَنْبِيهَانِ : الأول : ذكر الرَّافِعِيّ أَنه عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقُول بعد حَنِيفا : مُسلما وَقد عَلمته وَبعد : لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك .. . وَبعده فالخير كُله بيديك : وَالْمهْدِي من هديت . وَقد رَوَاهُ كَذَلِك الشَّافِعِي فِي السّنَن المأثورة عَنهُ عَن مُسلم بن خَالِد وَعبد الْمجِيد بن أبي رواد قَالَا : ثَنَا ابْن جريج ، أَخْبرنِي مُوسَى ابن عقبَة ، عَن عبد الله بن الْفضل ، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن عبيد بن أبي رَافع ، عَن عَلّي .. .
فَذكره سَوَاء ، إِلَّا أَنه : قَالَ : حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين وَهُوَ فِي الْمسند بِلَفْظ : وَالْمهْدِي من هديت وَزَاد بعد ذَلِك قَوْله : وَأَنا أول الْمُسلمين شَككت أَن أحدهم قَالَ : وَأَنا من الْمُسلمين ، اللَّهُمَّ أَنْت الْملك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك أَنْت رَبِّي وَجزم فِي رِوَايَته فِي الْأُم بِرِوَايَة وَأَنا أول الْمُسلمين وَفِيه : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَفِيه : وأعترف بذنبي وَفِيه وَلَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت وَفِيه لَا ملْجأ وَلَا منْجَى مِنْك إِلَّا إِلَيْك وَفِيه : أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَفِي وَرِوَايَة الْأُم الَّتِي ذَكرنَاهَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَرِوَايَة الْمسند من حَدِيث عَلّي . وَجَاءَت أَحَادِيث أخر فِي الاستفتاح - بسبحانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك - مِنْهَا : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حُسَيْن بن عِيسَى ، نَا طلق بن غَنَّام ، نَا عبد السَّلَام بن حَرْب ، عَن بُدَيل بن ميسرَة ، عَن أبي الجوزاء ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا استفتح الصَّلَاة قَالَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وتبارك اسْمك ، وَتَعَالَى جدك ، وَلَا إِلَه غَيْرك . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بالمشهور عَن عبد السَّلَام ابن حَرْب ، لم يروه إِلَّا طلق بن غنَّام ، وَقد رَوَى قصَّة الصَّلَاة جمَاعَة غير وَاحِد ، عَن بديل بن ميسرَة لم يذكرُوا فِيهِ شَيْئا من هَذَا .
قلت : طلق بن غَنَّام أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَعبد السَّلَام بن حَرْب وثَّقه أَبُو حَاتِم وَأخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَكَذَا من فَوْقه إِلَى عَائِشَة ؛ لَا جرم قَالَ الْحَافِظ عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي : مَا علمت فِي هَذَا الْإِسْنَاد مجروحًا . قلت : لكنه مُرْسل فَإِنَّهُ من رِوَايَة أبي الجوزاء ، عَن عَائِشَة ، وَقد أسلفنا فِي الحَدِيث أَنه مُرْسل مَعَ مَا فِيهِ من الْبَحْث ، وَأما الْحَاكِم ، فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ثمَّ قَالَ : وَقد صحَّت الروايةُ فِيهِ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الخطَّاب أَنه كَانَ يَقُوله ، وَكَذَا قَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه أَنه صَحَّ عَن عمر أَنه كَانَ يَقُوله ، وَفِي أَفْرَاد مُسلم عَنهُ أَنه كَانَ يجْهر بهَا .
الثَّانِي : لما ذكر الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ : وَذكر بعض الْأَصْحَاب أَن السُّنة فِي دُعَاء الاستفتاح أَن يَقُول : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك .. . إِلَى آخِره ، ثمَّ يَقُول : وجهت وَجْهي .. . إِلَى آخِره ، جمعا بَين الْأَخْبَار انْتَهَى ، وَقد عرفت ذَلِك .