حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّاني بعد الْعشْرين أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتعوَّذ قبل الْقِرَاءَة

الحَدِيث الثَّاني بعد الْعشْرين عَن جُبيرِ بن مُطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتعوَّذ قبل الْقِرَاءَة . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمَا ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن رجل ، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم ، عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي التَّطَوُّع : الله أكبر كَبِيرا - ثَلَاث مَرَّات - وَالْحَمْد لله كثيرا - ثَلَاث مَرَّات - وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاث مَرَّات - اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه . قلت : يَا رَسُول الله ، مَا همزه ونفخه ونفثه ؟ قَالَ : أما همزه فالموتةُ الَّتِي تَأْخُذ ابْن آدم ، وَأما نفخه الْكبر ، ونفثه الشّعْر .

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَمْرو بن مرّة أَيْضا ، عَن عَاصِم الْعَنزي - أَو عباد بن عَاصِم ، أَو عمار بن عَاصِم - أَقْوَال فِيهِ وَلَعَلَّه الرجل الْمُبْهم فِي سَنَد أَحْمد . فَالْأول : قَالَه أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ . وَالثَّانِي : ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه .

وَالثَّالِث : الْبَزَّار عَن ابْن جُبَير بن مطعم ، عَن أَبِيه : أَنه رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يصلى صَلَاة قَالَ عَمْرو : لَا أَدْرِي أَي صَلَاة هِيَ . قَالَ : الله أكبر الله أكبر كَبِيرا ، الله أكبر كَبِيرا ، الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا ، سُبْحَانَ الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاثًا - أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من نفخه ونفثه وهمزه . قَالَ عَمْرو : نفثه : الشّعْر ، ونفخه : الْكبر ، وهمزه : الموتة .

ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن رجل ، عَن ابْن جُبَير ، عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول فِي التَّطَوُّع .. . وَذكر نَحوه ، وَهَذِه طَريقَة أَحْمد كَمَا قدمتها وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه كَرِوَايَة أبي دَاوُد الأولَى سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْن حبَان من طَرِيقين بِسَنَد أبي دَاوُد الأول : أَحدهمَا : لَفظه فِيهِ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل في الصَّلَاة قَالَ : الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا - ثَلَاثًا - وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاثًا - أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه ثمَّ ذكر تَفْسِير ذَلِك عَن عَمْرو كَمَا تقدم .

الثَّانِي : عَن جُبَير قَالَ : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان من همزه ونفخه ونفثه ثمَّ ذكر تَفْسِير ذَلِك كَمَا فِي الَّذِي قبله . والموتة : تَعْنِي الْجُنُون . والنفث : كل مَا نفخ الرجل من فِيهِ من غير أَن يخرج رِيقه .

وَالْكبر : التيه . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِسَنَد الْجَمَاعَة وَلَفظه : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ : الله أكبر كَبِيرا ، وَالْحَمْد لله كثيرا ، وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا - ثَلَاث مَرَّات - اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم ، عَن أَبِيه .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ من طَرِيق سمي فِيهِ ابْن جُبَير بِنَافِع . قلت : وَقد أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة أَحْمد . وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه : حَدِيث جُبَير هَذَا اخْتلف فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَاصِم الْعَنزي ، عَن ابْن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه ، وَرَوَاهُ حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو بن مرّة ، فَقَالَ : عَن عباد بن عَاصِم عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم ، عَن أَبِيه : وَعَاصِم الْعَنزي وَعباد بن عَاصِم مَجْهُولَانِ لَا نَدْرِي من هما ، وَلَا نعلم الصَّحِيح مَا رَوَى حُصَيْن أَو شُعْبَة .

قلت : عَاصِم الْعَنزي موثَّق ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَذكر الحَدِيث وَالِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ عَن غير جُبَير بن مطعم أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتَعَوَّذ قبل الْقِرَاءَة . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ورد ذَلِك من عدَّة طرق : إِحْدَاهَا : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة بِاللَّيْلِ كبر ثمَّ يَقُول : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وتبارك اسْمك ، وَتَعَالَى جدك ، وَلَا إِلَه غَيْرك .

ثمَّ يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا الله - ثَلَاثًا - ثمَّ يَقُول : الله أكبر كَبِيرا - ثَلَاثًا - ثمَّ يَقُول : أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ، وَرُبمَا يزِيد بَعضهم عَلَى بعض . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أشهر حَدِيث فِي هَذَا الْبَاب ، وَقد تكلم فِي إِسْنَاده ، كَانَ يَحْيَى بن سعيد يتَكَلَّم فِي عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي - يَعْنِي : الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده - وَقَالَ أَحْمد : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح .

قلت : فَلم أخرجته فِي مسندك وشرطك فِيهِ الصِّحَّة كَمَا رَوَاهُ عَنْك الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ ، وَقد سَأَلَك حَرْب الْكرْمَانِي عَن عَلّي بن عَلّي ، فَقلت : لم يكن بِهِ بَأْس ، وَسَيَأْتِي عَنهُ أَنه صَالح أَيْضا ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : النَّاس يَقُولُونَ : هُوَ عَن عَلّي بن عَلّي ، عَن الْحسن . وَالوهم من جَعْفَر - يَعْنِي : ابْن سُلَيْمَان الضبعِي - الرَّاوِي عَن عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي ، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله وَأعله بقول أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ . قلت : وَعلي هَذَا وَثَّقَهُ وَكِيع وَأَبُو نعيم وَابْن معِين وجماعات .

قَالَ ابْن سعد : ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن وَعَفَّان قَالَا : كَانَ عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي يشبه بِالنَّبِيِّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ الإِمَام أَحْمد : هُوَ صَالح . قيل : كَانَ يشبه النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ كَذَا يُقَال . وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار : كَانَ عَلّي بن عَلّي الرِّفَاعِي زَعَمُوا أَنه كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم سِتّمائَة رَكْعَة ، وَكَانَ تشبه عينه - بِعَين النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَكَانَ رجلا عابدًا ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، لَا يحْتَج بحَديثه .

وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه : أما مَا يفْتَتح بِهِ الْعَامَّة صلَاتهم بخراسان من قَوْلهم : سُبْحَانَكَ الله وَبِحَمْدِك ، تبَارك اسْمك ، وَتَعَالَى جدك ، وَلَا إِلَه غَيْرك فَلَا نعلم فِي هَذَا خَبرا ثَابتا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ ، وَأحسن إِسْنَاد نعلمهُ رُوِيَ فِي هَذَا خبر أبي المتَوَكل ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ .. . فَذكره كَمَا تقدم عَن أَصْحَاب السّنَن وَغَيرهم . ثمَّ قَالَ : هَذَا الْخَبَر لم نسْمع فِي الدُّنْيَا عَالما فِي قديم الدَّهْر وَحَدِيثه اسْتَعْملهُ عَلَى وَجهه ، وَلَا سمعنَا عَالما وَلَا حُكيَ لنا عَمَّن شَاهد من الْعلمَاء أَنه كَانَ يكبر لافتتاح الصَّلَاة ثَلَاثًا ثمَّ يَقُول : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك .. .

إِلَى قَوْله : ولَا إِلَه غَيْرك ثَلَاثًا ، ثمَّ يهلل ثَلَاثًا ، ثمَّ يكبر ثَلَاثًا . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن ابْن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم وهمزه ونفخه ونفثه . قَالَ : همزه : الموتة ، ونفخه : الشّعْر ، ونفثه : الْكبر .

رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه هَكَذَا من حَدِيث ابْن فُضَيْل ، نَا عَطاء بن السَّائب ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود بِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا دخل فِي الصَّلَاة يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم ونفخه وهمزه ونفثه . قَالَ : فهمزه : الموتة ، ونفخه : الشّعْر ، ونفثه : الْكبر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقد اسْتشْهد البُخَارِيّ بعطاء بن السَّائِب .

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِلَفْظ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذا دخل فِي الصَّلَاة .. . الحَدِيث . قَالَ عَطاء : فهمزه الموتة .

وَذكر بَاقِيه . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ : أنه عليه السلام كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك .. . إِلَى آخِره .

الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة كبر ثَلَاث مَرَّات ، ثمَّ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا الله ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ ثَلَاث مَرَّات ، وقَالَ : أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه . رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد من حَدِيث يعْلى بن عَطاء ، عَن رجل أَنه سمع أَبَا أُمَامَة يَقُول .. . فَذكره .

وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن شيخ من أهل دمشق أَنه سمع أَبَا أُمَامَة .. . فَذكره . قَالَ الرَّافِعِيّ : وقد ورد الْخَبَر بِأَن صِيغَة التَّعَوُّذ : أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم .

قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد أسلفنا ذَلِك مَعَ غَيره أَيْضا ، ثمَّ ادَّعَى الرَّافِعِيّ أَنه اشْتهر من فعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - التَّعَوُّذ فِي الرَّكْعَة الأولَى ، وَلم يشْتَهر فِي سَائِر الرَّكْعَات .

ورد في أحاديث3 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث