الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا اللَّفْظ ، وَفِي رِوَايَة لَهما : بِأم الْقُرْآن وَفِي رِوَايَة لمُسلم مُنْفَردا بهَا فَصَاعِدا . قَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابه وجوب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام : لم يُتَابع معمرًا عَلَيْهَا ، وَهِي غير مَعْرُوفَة .
قَالَ : وَيُقَال إِن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق تَابعه ، وَأَن عبد الرَّحْمَن رُبمَا رَوَى عَن الزُّهْرِيّ وَأدْخل بَينه وَبَين الزُّهْرِيّ غَيره ، وَلَا نعلم أَن هَذَا من صَحِيح حَدِيثه أم لَا . وَفِي رِوَايَة للدارقطني : بِإِسْنَاد لَا شكّ وَلَا مرية فِي صِحَّته : لَا تُجزئ صَلَاة لَا يقْرَأ الرجل فِيهَا بِأم الْقُرْآن . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله كلهم ثِقَات .
وَقَالَ ابْن الْقطَّان : صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة . قَالَ ابْن الصّلاح : وَإِن تفرد بِهَذِهِ اللَّفْظَة شُعْبَة ثمَّ عَنهُ وهب بن جرير فَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة لما عرف .
وَفِي صَحِيح الْحَاكِم وسنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أَشهب ابن عبد الْعَزِيز ، نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن شهَاب ، عَن مَحْمُود بن الرّبيع ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أم الْقُرْآن عوض من غَيرهَا ، وَلَيْسَ غَيرهَا مِنْهَا بعوض ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ من أوجه مُخْتَلفَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ، ورواة هَذَا الحَدِيث أَكْثَرهم أَئِمَّة وَكلهمْ ثِقَات عَلَى شَرطهمَا . قَالَ : وَلِهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة لم يخرجَاهُ وأسانيدها مُسْتَقِيمَة . ثمَّ ذكرهَا بأسانيده .