الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين عَن عبَادَة بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كُنَّا خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَلَاة الْفجْر فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة ، فَلَمَّا فرغ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي ؟ قُلْنَا : نعم . قَالَ : لَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا . هَذَا الحَدِيث جَيِّد رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أحمدُ فِي مُسْنده ، والبخاريُّ فِي كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام محتجًّا بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن والْمعرفَة .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَرِجَاله ثِقَات . وَقَالَ الْخطابِيّ : إِسْنَاده جيد لَا مطْعن فِيهِ .
وَقَالَ الْحَاكِم : إِسْنَاده مُسْتَقِيم . فَإِن قلت فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَقد قَالَ عَن مَكْحُول وَابْن إِسْحَاق : مُدَلّس كَمَا أسلفناه فَكيف يكون حسنا ؟ ! فَالْجَوَاب أَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان رووا بأسانيدهم عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي مَكْحُول .. . الحَدِيث .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه: هَذَا الْإِسْنَاد حسن . فَزَالَ ذَلِك وَللَّه الْحَمد وفِي بعض رِوَايَات الْبَيْهَقِيّ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعض الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَقَالَ : لَا يقْرَأن أحد مِنْكُم إِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا بِأم الْقُرْآن قَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب هَذِه الرِّوَايَة : والْحَدِيث صَحِيح عَن عبَادَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ولَهُ شَوَاهِد ذكرهَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ ولأبي دَاوُد وَغَيرهمَا بعد قَوْله : لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي ؟ قُلْنَا : أجل يَا رَسُول الله نَفْعل هَذَا .. .
وَفِي رِوَايَة للدَّارقطني : نهذه هذًّا وندرسه درسًا .. . - والهذُّ بتَشْديد الذَّال وتنوينها - قَالَ الخطَّابي وَغَيره : هُوَ سرعَة وَشدَّة الاستعجال فِي الْقِرَاءَة . وَقيل : المُرَاد بالهذ هُنَا : الْجَهْر ، وَتَقْدِيره : نهذه هذًّا .
تَنْبِيه : طعن ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه التَّحْقِيق فِي هَذَا الحَدِيث بِابْن إِسْحَاق ، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ فَإِنَّهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث كَمَا أسلفناه ، وَقد احْتج بِهِ هُوَ فِي مَوَاضِع أخر ؛ ثمَّ طعن فِيهِ أَيْضا بِأَن قَالَ : مَكْحُول ضَعِيف . وَلَيْسَ بجيد أَيْضا ؛ فَإِنَّهُ ثِقَة ، رَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه والْأَرْبَعَة وَإِن ضعفه ابْن سعد ؛ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ لأجل ذَلِك ، فَقَالَ : ذكر مُحَمَّد بن سعد عَن جمَاعَة من الْعلمَاء أَنهم قَالُوا : كَانَ ضَعِيفا فِي الرِّوَايَة . وَمَا ذكره ابْن سعد معَارض بِأَن جمَاعَة وثَّقوه ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيح كَمَا قَرَّرْنَاهُ ، ثمَّ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَد آخر ، وَأعله بزيد بن وَاقد ، وَقَالَ : قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : إِنَّه لَيْسَ بِشَيْء .
ثمَّ قَالَ : عَلَى أَنه وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَهَذَا وهم مِنْهُ ؛ فزيد هَذَا صَاحب مَكْحُول ، وَثَّقَهُ الإِمَام أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين ودحيم وَالْعجلِي وَابْن حبَان ، وَرَوَى لَهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه ومقالة أبي زرْعَة إِنَّمَا هِيَ فِي زيد بن وَاقد السَّمْتِي الْبَصْرِيّ ، نزيل الرّيّ . وَوهم أَيْضا فِي نَقله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَوْثِيق هَذَا ؛ إِنَّمَا وثق الشَّامي وَأما هَذَا فوثقه أَبُو حَاتِم ؛ فَتنبه لذَلِك .