الحَدِيث السابعُ بعد الْعشْرين أَنه صلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب
الحَدِيث السابعُ بعد الْعشْرين أَنه صلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب ، فَقَرَأَ : ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) وعدها آيَة . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر هَكَذَا بِغَيْر إِسْنَاد ، وأسنده الْبُوَيْطِيّ ، فَقَالَ : أَخْبرنِي غير وَاحِد ، عَن حَفْص بن غياث ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن أم سَلمَة : أنه عليه السلام كَانَ إِذا قَرَأَ أم الْقُرْآن بَدَأَ بـ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) ، يعدها آيَة ، ثمَّ قَرَأَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾يعدها سِتّ آيَات . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا ، ثَنَا عباد بن يَعْقُوب ، نَا عمر بن هَارُون .
ح ونا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ، نَا إِبْرَاهِيم بن هَانِئ ، نَا مُحَمَّد بن سعيد بن الْأَصْبَهَانِيّ ، نَا عمر بن هَارُون الْبَلْخِي ، عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن أم سَلمَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقْرَأ ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ٦ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾) قطعهَا آيَة آيَة ، وعدها عد الْأَعْرَاب ، وعد ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) آيَة ، وَلم يعد : عَلَيْهِم . وَهَذَا حَدِيث سَائِر رُوَاته ثِقَات ، الْبَغَوِيّ مَعْرُوف ، وَابْن هَانِئ . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : ثِقَة صَدُوق .
وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ . وَعمر بن هَارُون وثق وَترك ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب الْأَخْذ من اللِّحْيَة : سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول : عمر بن هَارُون مقارب الحَدِيث وَبَاقِي الْإِسْنَاد لَا يسْأَل عَنهُ . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : إِسْنَاده كلهم ثِقَات ، وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح .
قلت : وَأخرجه ابنُ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة عَن أبي بكر بن إِسْحَاق الصغاني ، نَا خَالِد بن خِدَاش ، نَا عمر بن هَارُون . وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْأَصَم ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني ، قَالَ : وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد بن زِيَاد الْعدْل ، نَا ابْن خُزَيْمَة ، ثَنَا أَبُو بكر بن إِسْحَاق الصغاني ، نَا خَالِد بن خِدَاش ، ثَنَا عمر بن هَارُون عَن ابْن جريج ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن أم سَلمَة : أَنَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَرَأَ فِي الصَّلَاة ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) - يعدها آيَة - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾آيَتَيْنِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثَلَاث آيَات ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾أَربع آيَات ، وَقَالَ : هَكَذَا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾وَجمع خمس أَصَابِعه . قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي - الْمَعْرُوف بِأبي شامة - : لما وقف النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى هَذِه المقاطع أخبر عَنهُ أَنه عد كل مقطع آيَة ، وَأما الَّذِي عد أَصَابِعه فَهُوَ بعض الروَاة حِين حدث بِهَذَا الحَدِيث فعل ذَلِك زِيَادَة فِي الْبَيَان قَالَ : وَفِي عمر بن هَارُون هَذَا كَلَام لبَعض الْحفاظ ، إِلَّا أَن حَدِيثه أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ الْحَاكِم : عمر بن هَارُون أصل فِي السّنة ، وَلم يخرجَاهُ .
قلت : وَلم يتفرد بِهِ ؛ بل تَابعه حَفْص بن غياث كَمَا أسلفناه عَن رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح : أخرج هَذَا الحَدِيث ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاحْتج بِهِ فِي الْمَسْأَلَة ، وَإِن كَانَ عمر بن هَارُون لَيْسَ بِالْقَوِيّ ؛ فقد تَابعه عَلَيْهِ غَيره . ثمَّ ذكر رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا شَاهد للْحَدِيث الصَّحِيح عَلَى شَرطهمَا ، عَن أم سَلمَة قَالَت : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ : ( ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ١ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾) يقطعهما حرفا حرفا وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا - أَعنِي : الْحَاكِم - عَن أم سَلمَة قَالَت : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقطع قِرَاءَته ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ١ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾* الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : إِسْنَاده صَحِيح وَرُوَاته ثِقَات . وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم أَيْضا فِي أَوَائِل بَاب قراءات رَسُول عَن أم سَلمَة أَيْضا أنه عليه السلام كَانَ يقطع قِرَاءَته آيَة آيَة آيَة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ثمَّ يقف الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثمَّ يقف ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وأعل الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث بالانقطاع ؛ فَقَالَ فِي كِتَابه الرَّد عَلَى الْكَرَابِيسِي : لم يسمع ابْن أبي مليكَة هَذَا الحَدِيث من أم سَلمَة ، وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بِمَا أسْندهُ من حَدِيث اللَّيْث ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن يعْلى بن مملك أَنه سَأَلَ أم سَلمَة عَن قِرَاءَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فنعتت لَهُ قِرَاءَة مفسرة حرفا حرفا وَهَذَا لَا يدل لمدعاة ؛ إِذْ يحْتَمل أَن يكون عِنْد ابْن أبي مليكَة لَهُ طَرِيقَانِ ، وَيُقَوِّي هَذَا تَصْحِيح من مَضَى لَهُ من طَرِيقه عَن أم سَلمَة ، وَقد ذكر التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الطَّحَاوِيّ فِي أَبْوَاب الْقِرَاءَة ، وَقَالَ فِيهِ : غَرِيب حسن صَحِيح قَالَ : وَقد رَوَى ابْن جريج هَذَا الحَدِيث ، عَن ابْن أبي مليكَة ، عَن أم سَلمَة ، وَالْأول أصح ، وَهَذَا من التِّرْمِذِيّ نقيض لصِحَّة الأول أَيْضا .