الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا
الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا فعلِّمني مَا يجزئني فِي صَلَاتي . فَقَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أبي خَالِد الدالاني ، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي ، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ من الْقُرْآن شَيْئا ، فعلمني مَا يجزئني مِنْهُ .
قَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه . قَالَ : يَا رَسُول الله ، هَذَا لله ، فَمَا لي ؟ قَالَ : قل : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَعَافنِي واهدني وارزقني . فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ .
فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أما هَذَا فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك إِلَّا أَنه لم يقل مِنْهُ بعد مَا يجزئني ، وَزَاد : اغْفِر لي . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الفَضْل بن مُوسَى ، نَا مسعر ، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي ، عَن ابْن أبي أَوْفَى إِلَى قَوْله : إِلَّا بِاللَّه .
وَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن آخذ شَيْئا من الْقُرْآن فعلمني شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن بدل مَا ذكره . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِهَذَا السَّنَد بِلَفْظ ذكر أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَأْخُذ شَيْئا من الْقُرْآن . وَفِي لفظ عَلمنِي شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن فَإِنِّي لَا أَقرَأ .
فَقَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم . ثمَّ ذكر الْبَاقِي بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد السالفة . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث أبي خَالِد الدالاني ، عَن إِبْرَاهِيم - قَالَ : وَلَيْسَ بالنخعي - عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أتعلم الْقُرْآن فَمَا يجزئني فِي صَلَاتي ؟ فَقَالَ : تَقول : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ، وَالله أكبر ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله .. .
ثمَّ ذكر الحَدِيث كَمَا سَاقه أَبُو دَاوُد إِلَّا أَن فِيهِ بعد فقد مَلأ يَدَيْهِ من الْخَيْر : وَقبض كفيه . وَهَذِه مُطَابقَة لرِوَايَة الرَّافِعِيّ مَا يجزئني فِي صَلَاتي .. . ثمَّ رَوَاهُ أَيْضا من الطَّرِيق الْمَذْكُورَة بِلَفْظ فعلمني مَا يجزئني مِنْهُ قَالَ : قل : بِسم الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر .
قَالَ : يَا رَسُول الله ، هَذَا لله فَمَا لي .. . ثمَّ ذكر نَحوه . وَرَوَاهُ ابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى من حَدِيث سُفْيَان ، عَن مسعر ، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي ، عَن ابْن أبي أَوْفَى أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي شَيْئا يجزئني عَن الْقُرْآن قَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر .
قَالَ سُفْيَان : زَاد يزِيد أَبُو خَالِد الوَاسِطِيّ قَالَ الرجل : هَذَا لرَبي ، فَمَا لي ؟ قَالَ : قل : اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وَعَافنِي . قَالَ الرجل : أَربع لرَبي وَأَرْبع لي . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَعْفَر بن عون وسُفْيَان ، عَن مسعر ، عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي ، عَن عبد الله بن أبي أَوْفَى قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلمنِي شَيْئا يجزئني من الْقُرْآن فَإِنِّي لَا أَقرَأ .
قَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ : فضم عَلَيْهَا الرجل بِيَدِهِ ، وَقَالَ : هَذَا لرَبي ، فَمَا لي ؟ قَالَ : قل : اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني واهدني وارزقني وَعَافنِي . قَالَ : فضم عَلَيْهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى وَقَامَ . زَاد جَعْفَر بن عون فِي حَدِيثه : قَالَ مسعر : كنت عِنْد إِبْرَاهِيم وَهُوَ يحدث بِهَذَا الحَدِيث فاستثبته من غَيره .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا من فرسَان البُخَارِيّ احْتج بِهِ فِي صَحِيحه وَإِن كَانَ الْحَاكِم ذكره فِي مدخله فِي بَاب من أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَذكر بِشَيْء من الْجرْح ، ثمَّ غفل فَذكره فِي بَاب من اتفقَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْن عدي : لم أجد لَهُ حَدِيثا مُنكر الْمَتْن وَهُوَ إِلَى الصدْق أقرب مِنْهُ إِلَى غَيره . وَلينه شُعْبَة وَالنَّسَائِيّ ، وَضَعفه أَحْمد لكنه لم يُفَسر سَبَب ضعفه .
قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : ضعفه قوم فَلم يَأْتُوا بِحجَّة ، وَهُوَ ثِقَة . قلتُ : وصحَّحه مَعَ الْحَاكِم أَبُو حَاتِم بن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث مسعر ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِني لَا أحسن من الْقُرْآن شَيْئا فعلمني شَيْئا يجزئني مِنْهُ . فَقَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر .
قَالَ : هَذَا لرَبي ، فَمَا لي ؟ قَالَ : قل : اللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وارزقني وَعَافنِي ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن مسعر بن كدام ، وَيزِيد أَبُو خَالِد ، عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل السكْسكِي ، عَن ابْن أبي أَوْفَى أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، علِّمني شَيْئا يجزئني عَن الْقُرْآن . قَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر . قَالَ سُفْيَان : أرَاهُ قَالَ : وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه .
قَالَ أَبُو حَاتِم : يزِيد أَبُو خَالِد هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الدالاني أَبُو خَالِد . قلت : وتابع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي الْحَاكِم فِي كَونه عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، فَذكره فِي آخر اقتراحه فِي الْقسم الْخَامِس فِي ذكر أَحَادِيث رَوَاهَا قوم خرج عَنْهُم البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَلم يخرج عَنْهُم مُسلم أَو خرج عَنْهُم مَعَ الاقتران بِالْغَيْر ، وَأما قَول النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ د س من رِوَايَة إِبْرَاهِيم السكْسكِي وَهُوَ ضَعِيف ، وإدخاله إِيَّاه فِي فصل الضَّعِيف من خلاصته فَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . عَلَى أَن إِبْرَاهِيم هَذَا لم ينْفَرد بِهِ فقد رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق أُخْرَى بِدُونِهِ ، عَن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ ، نَا أَبُو أُميَّة ، نَا الْفضل بن موفق ، نَا مَالك بن مغول ، عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن ابْن أبي أَوْفَى قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أتعلم الْقُرْآن ، فعلمني مَا يجزئني من الْقُرْآن .
قَالَ : قل : سُبْحَانَ الله ، وَالْحَمْد لله ، وَلَا إِلَه إِلَّا الله ، وَالله أكبر ، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه قَالَ : هَذَا لله ، فَمَا لي ؟ قَالَ : قل : رب اغْفِر لي وارحمني ، واهدني ، وَعَافنِي ، وارزقني . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لقد مَلأ يَدَيْهِ خيرا . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن أبي عوَانَة ، عَن أبي أُميَّة بِهِ ، لَكِن الْفضل بن الْمُوفق ضعفه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَالَ : كَانَ شَيخا صَالحا ، وَكَانَ يروي أَحَادِيث مَوْضُوعَة .
وَأَبُو أُميَّة هُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم كَمَا وَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ حَافظ ثِقَة ، لَكِن قَالَ الْحَاكِم : كثير الْوَهم .