الحَدِيث السِّتُّونَ قنت بعد رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة
الحَدِيث السِّتُّونَ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت بعد رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة " .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلّي صِحَّته كَمَا سبق فِي التَّنْبِيه الثَّالِث السالف قَرِيبا . وَفِي بعض نسخ الرَّافِعِيّ الصَّحِيحَة أَن أنس بن مَالك رَوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثل ذَلِك ، وَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته أَيْضا عَنهُ " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من الْعَرَب ثمَّ تَركه " ، وَقَوله : "ثمَّ تَركه" قد سلف تَأْوِيله . وَفِي البُخَارِيّ مثل هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر ، وَفِي مُسلم مثله من حَدِيث خفاف بن إِيمَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : رُوَاة الْقُنُوت بعد الرّفْع أَكثر وأحفظ ، وَعَلِيهِ درج الْخُلَفَاء الراشدون فِي أشهر الرِّوَايَات عَنْهُم وأكثرها . وَفِي "الكنى" لأبي أَحْمد الْحَاكِم عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث قَالَ : سَمِعت خَالِدا العَبْد يَقُول : قَالَ الْحسن : "صليت خلف ثَمَانِيَة وَعشْرين بدريًّا كلهم يقنت فِي الصُّبْح بعد الرُّكُوع" . وَقَالَ الْأَثْرَم : قلت لِأَحْمَد يَقُول أحد فِي حَدِيث أنس "أنه عليه السلام قنت قبل الرُّكُوع" غير عَاصِم الْأَحول ؟ فَقَالَ : مَا علمت أحدا يَقُوله غَيره خالفهم كلهم هِشَام عَن قَتَادَة ، والتيمي عَن أبي مجلز ،
وَأَيوب عَن ابْن سِيرِين ، وَغير وَاحِد عَن حَنْظَلَة السدُوسِي كلهم ، عَن أنس "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت بعد الرُّكُوع" . قيل لِأَحْمَد : سَائِر الْأَحَادِيث إِنَّمَا هِيَ بعد الرُّكُوع ؟ قَالَ : بلَى ، خفاف بن إِيمَاء وَأَبُو هُرَيْرَة . وَفِي "سنَن ابْن مَاجَه" بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس "وَسُئِلَ عَن الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح أقبل الرُّكُوع أم بعد ؟ فَقَالَ : كِلَاهُمَا قد كُنَّا نَفْعل ؛ قبل وَبعد " قَالَ : أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا مطْعن عَلَى أحد من رُوَاته بِوَجْه .