الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين إِذا دَعَوْت فَادع ببطون كفيك
الحَدِيث الرَّابِع بعد السِّتين عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا دَعَوْت فَادع ببطون كفيك ، وَإِذا فرغت فامسح راحتيك عَلَى وَجهك "
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن مسلمة ، نَا عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أَيمن ، عَن عبد الله بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق ، عَمَّن حَدثهُ ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ : حَدثنِي عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تستروا الْجدر ، وَمن نظر فِي كتاب أَخِيه بِغَيْر إِذْنه فَكَأَنَّمَا ينظر فِي النَّار . سلوا الله ببطون أكفكم وَلَا تسألوه بظهورها ،
فَإِذا فَرَغْتُمْ فامسحوا بهَا وُجُوهكُم . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من غير وَجه عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ كلهَا واهية ، وَهَذَا الطَّرِيق أمثلها وَهُوَ ضَعِيف أَيْضا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" وَابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَاللَّفْظ لَهُ ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث صَالح بن حسان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا " إِذا دَعَوْت الله فَادع ببطون كفيك وَلَا تدع بظهورهما ، فَإِذا فرغت فامسح بهما وَجهك " وَلَفظ الْحَاكِم " إِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ ببطون أكفكم ، وَلَا تسألوه بظهورها ، وامسحوا بهَا وُجُوهكُم " وَصَالح هَذَا ضَعَّفُوهُ . وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يروي الموضوعات عَن الثِّقَات . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي " تَذكرته " : كَذَّاب . لَا جرم قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أبي عَنهُ ، فَقَالَ : حَدِيث مُنكر . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " : حَدِيث لَا يَصح . وَقَالَ أَحْمد : لَا يعرف هَذَا أَنه كَانَ يمسح وَجهه بعد الدُّعَاء إِلَّا عَن الْحسن . وَنقل النَّوَوِيّ فِي " خلاصته " اتِّفَاق الْحفاظ عَلَى تَضْعِيفه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " : لست أحفظ فِي مسح الْوَجْه - هُنَا - عَن أحد من
السّلف شَيْئا ، وَإِن كَانَ يرْوَى عَن بَعضهم فِي الدُّعَاء خَارج الصَّلَاة . وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَدِيث فِيهِ ضعف وَهُوَ مُسْتَعْمل عِنْد بَعضهم خَارج الصَّلَاة ، فَأَما فِي الصَّلَاة فَهُوَ عمل لم يثبت فِيهِ أثر وَلَا خبر وَلَا قِيَاس ، وَالْأولَى أَن لَا يَفْعَله ويقتصر عَلَى مَا فعله السّلف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - من رفع الْيَدَيْنِ دون مسحهما بِالْوَجْهِ فِي الصَّلَاة . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ الحَدِيث السالف ، وَنقل كَلَام أبي دَاوُد فِيهِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه سُئِلَ عَن مسح الْوَجْه إِذا دَعَا الْإِنْسَان قَالَ : لم أجد لَهُ شَاهدا . هَذَا آخر كَلَام الْبَيْهَقِيّ .
وَأما حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لم يحطهما حَتَّى يمسح بهما وَجهه فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب ، انْفَرد بِهِ حَمَّاد بن عِيسَى . قلت : هُوَ الْجُهَنِيّ غريق الْجحْفَة ، ضَعَّفُوهُ ، وَأَتَى عَن جَعْفَر الصَّادِق وَابْن جريج بطامات .
وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : هَذَا حَدِيث مُنكر . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا حَدِيث مُنكر ، أَخَاف أَن لَا يكون لَهُ أصل . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " : لَا يَصح . وَنقل عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " أَن التِّرْمِذِيّ صَححهُ ، وَقد قيل إِنَّه وجد كَذَلِك فِي غير مَا نُسْخَة مِنْهُ ، لَكِن ابْن الصّلاح ثمَّ النَّوَوِيّ غلطاه فِي هَذَا النَّقْل عَنهُ ، فَإِن يثبت ذَلِك عَن التِّرْمِذِيّ فَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وينكر عَلَى ابْن السكن فِي
إِدْخَاله لَهُ فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . وَالله أعلم .