الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين كَانَ لَا يرفع الْيَد إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن
الحَدِيث الْخَامِس بعد السِّتين عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَا يرفع الْيَد إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاطِن : الاستستقاء ، والاستنصار ، وَعَشِيَّة عَرَفَة " .
هَذَا الحَدِيث قدمت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْفَصْل الْمَعْقُود لما عَارض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الرّفْع وَأَنه غَرِيب ، لَا نَعْرِف من خرجه من حَدِيث أنس وَأَن الْمَعْرُوف إرْسَاله ، وَقد قَدمته هُنَاكَ ، وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أنس قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء ، وَأَنه يرفع يَدَيْهِ حَتَّى يرَى بَيَاض إبطَيْهِ " .
قلت : وَثَبت أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رفع يَدَيْهِ فِي عدَّة مَوَاضِع أخر مِنْهَا : فِي الْقُنُوت ، رَوَاهُ أنس ، وَهُوَ فِي "سنَن الْبَيْهَقِيّ" ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ لأهل البقيع ، روته عَائِشَة ، وَهُوَ فِي "صَحِيح مُسلم" ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ يَوْم بدر وَقَوله : "اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي" . رَوَاهُ عمر بن الْخطاب وَهُوَ فِي "صَحِيح مُسلم" أَيْضا ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ عِنْد الْجَمْرَة الدُّنْيَا
وَالْوُسْطَى ، رَوَاهُ ابْنه عبد الله وَهُوَ فِي "صَحِيح البُخَارِيّ" ، وَمِنْهَا لما صبح خَيْبَر ، وَقَالَ : "الله أكبر خربَتْ خَيْبَر" . رَوَاهُ أنس وَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ أَيْضا ، وَمِنْهَا فِي دُعَائِهِ لأبي عَامر لما اسْتشْهد رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" ، وَفِي كتاب "رفع الْيَدَيْنِ" للْبُخَارِيّ الرّفْع عَنهُ من حَدِيث عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَعلي ، وَقَالَ : هِيَ صَحِيحَة . إِذا علمت ذَلِك فيتأول حَدِيث أنس أَنه أَرَادَ الرّفْع البليغ فقد رَوَى هُوَ بعض ذَلِك .