الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين إِذا سجدت فمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر نقرًا
الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا سجدت فمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر نقرًا " .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَذكره الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي مهذبه ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيثه ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي " شَرحه " : هَذَا حَدِيث غَرِيب ضَعِيف ، وَذكره فِي " خلاصته " فِي فصل الضَّعِيف وَأَشَارَ غَيره إِلَى غنية الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنهُ لما لم يظفر
بِهِ وَهِي "أنه عليه السلام كَانَ يسْجد عَلَى جَبهته ويمكنها" وَمن ذَلِك حَدِيث أبي حميد السَّاعِدِيّ " أنه عليه السلام كَانَ إِذا سجد أمكن جَبهته وَأَنْفه " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مطولا ، وَمِنْهَا حَدِيث وَائِل بن حجر قَالَ : " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يسْجد عَلَى الأَرْض وَاضِعا جَبهته وَأَنْفه فِي سُجُوده " . رَوَاهُ أَحْمد .
وَمِنْهَا حَدِيث رِفَاعَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أنه عليه السلام قَالَ لرجل : إِذا أَنْت سجدت فَأثْبت وَجهك ويديك حَتَّى يطمئن كل عظم مِنْك إِلَى مَوْضِعه " رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه .
وَهَذَا غَرِيب من هَؤُلَاءِ ، فَالْحَدِيث مَوْجُود بِعَيْنِه فِي "المعجم الْكَبِير" للطبراني عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الدبرِي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن مُجَاهِد ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عمر مطولا وَفِيه : " فَإِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فركعت فضع يَديك عَلَى ركبتيك وَفرج بَين أصابعك ، ثمَّ ارْفَعْ رَأسك حَتَّى يرجع كل عُضْو إِلَى مفصله ، وَإِذا سجدت فَأمكن جبهتك من الأَرْض وَلَا تنقر " . ثمَّ ذكر بَاقِيه : بِطُولِهِ إِسْحَاق الدبرِي صَدُوق احْتج بِهِ أَبُو عوَانَة فِي "صَحِيحه" وَإِن استصغر فِي شَيْخه عبد الرَّزَّاق الإِمَام وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ ، وَمُجاهد سمع من ابْن عمر ، قَالَ البرديجي الَّذِي صَحَّ لمجاهد من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة عَلَى خلاف فِيهِ .
قلت : لَكِن الشَّأْن فِي ابْن مُجَاهِد فَإِنَّهُ أحد الضُّعَفَاء كذبه سُفْيَان الثَّوْريّ . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : مَتْرُوك ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك بإسقاطه من غير هَذَا الْوَجْه أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" فَالْحَمْد لله عَلَى زَوَال الغرابة والضعف عَنهُ كَمَا ادعِي . قَالَ أَبُو حَاتِم : أَنا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُصعب السنجي ، نَا مُحَمَّد بن عمر بن الْهياج ، نَا يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن الأرحبي ، حَدثنِي عُبَيْدَة بن الْأسود ، عَن الْقَاسِم بن الْوَلِيد ، عَن سِنَان بن الْحَارِث بن مصرف ، عَن طَلْحَة بن مصرف ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عمر قَالَ : " جَاءَ رجل من الْأَنْصَار إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن ، قَالَ : اجْلِسْ ، وَجَاء رجل من ثَقِيف ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، كَلِمَات أسأَل عَنْهُن ، فَقَالَ : سَبَقَك الْأنْصَارِيّ ، فَقَالَ الْأنْصَارِيّ : إِنَّه رجل غَرِيب ، وَإِن للغريب حقًّا فابدأ بِهِ . فَأقبل عَلَى الثَّقَفِيّ ، فَقَالَ : إِن شِئْت أَجَبْتُك عَمَّا كنت تسْأَل ، وَإِن شِئْت سَأَلتنِي وأخبرك . فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، بل أجبني عَمَّا كنت أَسأَلك قَالَ : جِئْت تَسْأَلنِي عَن
الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالصَّلَاة وَالصَّوْم . فَقَالَ : لَا والَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كَانَ فِي نَفسِي شَيْئا . قَالَ : فَإِذا ركعت فضع راحتيك عَلَى ركبتيك ، ثمَّ فرج بَين أصابعك ثمَّ امْكُث حَتَّى يَأْخُذ كل عُضْو مأخذه ، وَإِذا سجدت فمكن جبهتك ، وَلَا تنقر نقرًا ، وصل أول النَّهَار وَآخره . فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، فَإِن أَنا صليت بَينهمَا ؟ قَالَ : فَأَنت إِذا مصلٍّ ، وصم من كل شهر ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع عشرَة وَخمْس عشرَة . فَقَامَ الثَّقَفِيّ ، ثمَّ أقبل عَلَى الْأنْصَارِيّ ، فَقَالَ : إِن شِئْت أَخْبَرتك عَمَّا جِئْت تسْأَل ، وَإِن شِئْت سَأَلتنِي فأخبرك . فَقَالَ : لَا يَا نَبِي الله ، أَخْبرنِي عَمَّا جِئْت أَسأَلك . قَالَ : جِئْت تَسْأَلنِي عَن الْحَاج مَا لَهُ حِين يخرج من بَيته ، وَمَا لَهُ حِين يقوم بِعَرَفَات ، وَمَا لَهُ حِين يَرْمِي الْجمار ، وَمَا لَهُ حِين يحلق رَأسه ، وَمَا لَهُ حِين يقْضِي آخر طَوَافه بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ : يَا نَبِي الله ، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَخْطَأت مِمَّا كَانَ فِي نَفسِي شَيْئا ..." فَذكره بِطُولِهِ ، وَقد سقته فِي شرحي الصَّغِير "للمنهاج" .
قلت : وَرُوِيَ فِي حَدِيث آخر "وَلَا تنقر كنقر الديك" رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كِتَابه "تَلْخِيص الْمُتَشَابه" من حَدِيث أنه عليه السلام قَالَ لَهُ فِي جملَة حَدِيث طَوِيل : " يَا بني ، إِذا سجدت فَأمكن جبهتك من
الأَرْض وَلَا تنقر نقر الديك " لكنه حَدِيث ضَعِيف فِي إِسْنَاده بشر بن إِبْرَاهِيم المفلوج الوضاع .