حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّمَانُونَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا سجد خوى فِي سُجُوده

الحَدِيث الثَّمَانُونَ " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا سجد خوى فِي سُجُوده " .

هَذَا صَحِيح ، وَقد ورد ذَلِك فِي عدَّة أَحَادِيث :

أَحدهَا : عَن مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد ، لَو شَاءَت بهمة أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت " .

رَوَاهُ مُسلم كَمَا سلف فِي الحَدِيث الْحَادِي بعد السّبْعين ، وَفِي رِوَايَة لَهُ " كَانَ إِذا سجد خوى بيدَيْهِ - يَعْنِي جنَّح - حَتَّى يرَى وضح إبطَيْهِ " . والوضح : الْبيَاض .

ثَانِيهَا : حَدِيث أبي حميد ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الثَّامِن بعد السّبْعين .

ثَالِثهَا : عَن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الْخُزَاعِيّ ، عَن أَبِيه قَالَ : " كنت مَعَ أبي بالقاع من نمرة ، فمرت ركبة فَإِذا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَامَ فَصَلى قَالَ : فَكنت أنظر إِلَى عُفرتَىِ إبطَيْهِ إِذا سجد أرَى بياضه " رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث دَاوُد بن قيس ، وَلَا نَعْرِف

[3/665]

لعبد الله بن أقرم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غير هَذَا الحَدِيث .

قلت : بلَى لَهُ حَدِيث آخر ذكره أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي "مُعْجَمه" ، وَدَاوُد هَذَا من فرسَان مُسلم . قَالَ الشَّافِعِي فِيهِ : ثِقَة حَافظ ، وَكَذَلِكَ وَثَّقَهُ أَحْمد وَيَحْيَى وَغَيرهمَا . وَعبيد الله بن أقرم وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ .

والقاع : المستوي من الأَرْض . وَالركبَة - بِفَتْح الْكَاف - قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ : والركب : أَصْحَاب الْإِبِل فِي السّفر دون الدَّوَابّ ، وهم الْعشْرَة فَمَا فَوْقهَا ، وَالْجمع أركب قَالَ : وَالركبَة بِالتَّحْرِيكِ أقل من الركب ، والأركوب - بِالضَّمِّ - : أَكثر من الركب ، والركبان الْجَمَاعَة مِنْهُم . وعفر الْإِبِط : بياضه .

رَابِعهَا : عَن عبد الله ابْن بُحَيْنَة قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا صَلَّى فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ " . مُتَّفق عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة لَهما : " كَانَ إِذا سجد جافى فِي سُجُوده حَتَّى يرَى وضح إبطَيْهِ " .

خَامِسهَا : عَن جَابر بن عبد الله قَالَ : " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا سجد جافى حَتَّى يرَى بَيَاض إبطَيْهِ " . رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَصَححهُ أَبُو زرْعَة .

[3/666]

سادسها : عَن أَحْمَر - بالراء - ابْن جُزْء رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " إِن كُنَّا لنأوي لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِمَّا يُجَافِي مرفقيه ، عَن جَنْبَيْهِ إِذا سجد " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر " الاقتراح " : وَهُوَ عَلَى شَرط البُخَارِيّ . قَالَ الْخطابِيّ : مَعْنَى نأوي : نرق لَهُ . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامع المسانيد" : فِي الصَّحَابَة خَمْسَة كلهم اسْمه أَحْمَر أحدهم : هَذَا ، وثانيهم : ابْن سَوَاء ، وثالثهم : ابْن مُعَاوِيَة ، وأحمر مولَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وأحمر مولَى أم سَلمَة ، وأحمر بن قطن الهمذاني شهد فتح مصر ، ذكره ابْن يُونُس .

سابعها : عَن عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا سجد جافى حَتَّى يرَى بَيَاض إبطَيْهِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِإِسْنَاد جيد .

ثامنها : عَن ابْن عَبَّاس " أنه عليه السلام كَانَ إِذا سجد يرَى بَيَاض إبطَيْهِ " وَفِي لفظ " أتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من خَلفه ، فَرَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَهُوَ مجخ

[3/667]

قد فرج يَدَيْهِ " . رَوَاهُمَا أَحْمد فِي "مُسْنده" وَفِي الأول شُعْبَة مولَى ابْن عَبَّاس ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . والمجخ الَّذِي قد فرج يَدَيْهِ فِي سُجُوده .

تَنْبِيه : لما ذكر الرَّافِعِيّ التَّفْرِيق فِي هَذِه الْأَمَاكِن قَالَ : هَذِه الْجُمْلَة يعبر عَنْهَا بالتخوية وَهِي ترك الخواء بَين الْأَعْضَاء . وَهُوَ تَابع "النِّهَايَة" فِي ذَلِك حَيْثُ قَالَ : تَفْسِير التخوية مَا ذَكرْنَاهُ وَمِنْه يُقَال خوى الْبَعِير إِذا برك عَلَى وقارٍ وَلم يسترح . وَمَعْنَاهَا فِي اللِّسَان : ترك خواء بَين الْأَعْضَاء . وَفِي الصِّحَاح خوى الْبَعِير تخوية إِذا جافى بَطْنه عَن الأَرْض فِي بروكه ، وَكَذَلِكَ الرجل فِي سُجُوده ، والطائر إِذا أرسل جناحيه وَهَذَا أخص من كَلَام الرَّافِعِيّ فَإِنَّهُ خص التخوية بمجافاة الْبَطن عَن الأَرْض ، وَفِي نِهَايَة ابْن الْأَثِير مَعْنَى "إِذا سجد خوى" جافى بَطْنه عَن الأَرْض ورفعها ، وجافى عضديه عَن جَنْبَيْهِ حَتَّى يخوى مَا بَين ذَلِك ، وَفِي الْمَشَارِق مَعْنَاهُ : جافى بَطْنه عَن الأَرْض ، وخواء الْفرس - مَمْدُود - : مَا بَين يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ . والخواء : الْمَكَان الْخَالِي .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى39 حديثًا
موقع حَـدِيث