الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ النَّبِي يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي (قبل) الظّهْر أَرْبعا ، [ وَبعدهَا أَرْبعا ] ، وَقبل الْعَصْر أَرْبعا ، يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين ، والنبيين ، وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُؤمنِينَ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" فِي موضِعين مِنْهُ ، وَهَذَا لَفظه فِي أَولهمَا : عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات ، يفصل بَينهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين ، وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ " . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" كَذَلِك . وَلَفظه فِي الثَّانِي : عَن عَاصِم قَالَ : " سَأَلنَا عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من النَّهَار . فَقَالَ : إِنَّكُم لَا تطيقون ذَلِك . فَقُلْنَا : من أطَاق ذَلِك منا ؟ فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَت الشَّمْس من هَاهُنَا كهيئتها (من هَاهُنَا) عِنْد (الْعَصْر صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِذا كَانَت الشَّمْس من
هَاهُنَا كهيئتها من هَاهُنَا عِنْد) الظّهْر صَلَّى أَرْبعا وَصَلى قبل الظّهْر أَرْبعا وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَقبل الْعَصْر أَرْبعا ، يفصل بَين كل رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة المقربين ، والنبيين [ وَالْمُرْسلِينَ ] ، وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "سنَنه" بِنَحْوِ هَذَا اللَّفْظ ، وَكَذَا أَحْمد فِي "مُسْنده" ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فيهمَا : هَذَا حَدِيث حسن . قلت : وَبَعْضهمْ يُصَحِّحهُ ، قَالَ : وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم : أحسن شَيْء رُوِيَ فِي تطوع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالنَّهَارِ هَذَا .
وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي " مُسْنده " من طرق ، وَقَالَ : لَا نعلم رُوِيَ مَرْفُوعا إِلَّا عَن عَلّي من حَدِيث عَاصِم عَنهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه كَانَ يضعف هَذَا الحَدِيث ، وَإِنَّمَا (ضعفه) عندنَا - وَالله أعلم - لِأَنَّهُ (لَا) يرْوَى مثل هَذَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، وَعَاصِم ثِقَة عِنْد بعض أهل الحَدِيث .
قَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : قَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان : قَالَ ( سُفْيَان ) : كُنَّا نَعْرِف فضل حَدِيث عَاصِم بن ضَمرَة عَلَى حَدِيث الْحَارِث .
قلت : وَأخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين وَعَلِيّ ابْن الْمَدِينِيّ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن عدي : (تفرد) بِأَحَادِيث بَاطِلَة عَن عَلّي لَا يُتَابِعه الثِّقَات عَلَيْهَا ، والبليّة مِنْهُ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ يرفع عَن عَلّي قَوْله كثيرا ، فَلَمَّا (فحش) ذَلِك مِنْهُ اسْتحق التّرْك .