الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين وَالْمِائَة أمرنَا رَسُول الله أَن نسلم عَلَى أَنْفُسنَا
الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين وَالْمِائَة عَن سَمُرَة بن جُنْدُب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نسلم عَلَى أَنْفُسنَا وَأَن (يَنْوِي) بَعْضنَا بَعْضًا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي الْجمَاهِر مُحَمَّد بن عُثْمَان ، نَا سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نرد عَلَى الإِمَام ، وَأَن نتحاب ، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض " .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن (عَبدة بن عبد الله) ، نَا أَبُو الْقَاسِم ، نَا همام ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نسلم عَلَى (أَئِمَّتنَا) ، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض " . قَالَ :
ونا هِشَام بن عمار ، نَا إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاش ، نَا أَبُو بكر الْهُذلِيّ ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : " إِذا سلم الإِمَام ، فَردُّوا عَلَيْهِ " .
و( سعيد) بن بشير السالف هُوَ النصري - بالنُّون - مولَى (بني) نصر ، رَوَى لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَفِيه مقَال ، قَالَ أَبُو مسْهر : لم يكن ببلدنا أحفظ مِنْهُ وَهُوَ ضَعِيف مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَله الصدْق . وَقَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حفظه . وَقَالَ بَقِيَّة : سَأَلت شُعْبَة (عَنهُ) فَقَالَ : (صَدُوق) اللِّسَان . وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : نَا سعيد بن بشير وَكَانَ حَافِظًا ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ توثيقه عَن شُعْبَة ودحيم . وَقَالَ عُثْمَان ، عَن ابْن معِين : ضَعِيف . وَقَالَ عَبَّاس (الدوري) عَنهُ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ الفلاس : نَا عَنهُ ابْن مهْدي ثمَّ تَركه . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِنَّمَا تَركه لفحش خطئه ونكارة بعض حَدِيثه . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن نمير : مُنكر الحَدِيث لَيْسَ بِشَيْء ، لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث ، يروي عَن قَتَادَة الْمُنْكَرَات . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَاحش الْخَطَأ ، يروي عَن قَتَادَة مَا لَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَعَن عَمْرو بن دِينَار مَا لَا يعرف من حَدِيثه . وَذكره أَبُو زرْعَة فِي الضُّعَفَاء ، وَقَالَ : لَا يحْتَج بِهِ .
وَقَالَ ابْن (عدي : لَا أرَى بِمَا يروي بَأْسا ، وَلَعَلَّه يهم ويغلط ، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصدْق . وَقَالَ) عبد الْحق : لَا يحْتَج بِهِ . فتلخص أَن الْأَكْثَر عَلَى ضعفه ، وَلم يعبأ الْحَاكِم بِمَا قيل فِيهِ ، بل أخرج الحَدِيث فِي "مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ" من طَرِيق أبي دَاوُد وَلَفظه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قَالَ : وَسَعِيد بن بشير إِمَام أهل الشَّام فِي عصره ، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لم يخرجَاهُ لما وَصفه أَبُو مسْهر من سوء حفظه . قَالَ : وَمثله لَا (ينزل) بِهَذَا الْمِقْدَار . وَرِوَايَة ابْن مَاجَه الأولَى خَالِيَة من هَذَا ، وَقد نبه ابْن الْقطَّان (فِي " علله ") عَلَى ذَلِك ، فَقَالَ : ( وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد جيد لَيْسَ فِيهِ من الْبَأْس مَا بِهَذَا ) . قَالَ الْبَزَّار : نَا عَمْرو بن عَلّي ، نَا عبد الْأَعْلَى بن الْقَاسِم ، نَا همام ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، (عَن) سَمُرَة قَالَ : " أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نسلم عَلَى أَئِمَّتنَا ، وَأَن يسلم بَعْضنَا عَلَى بعض فِي الصَّلَاة " . وَهَذَا (هُوَ) طَرِيق ابْن مَاجَه السالف ، وَذكره ابْن السكن فِي "سنَنه الصِّحَاح" بِلَفْظ ابْن مَاجَه : (ثمَّ) قَالَ : قَالَ عبد الله بن سُلَيْمَان : وَتَفْسِير ذَلِك إِذا سلم الإِمَام أَن يَقُول مَنْ خَلفه قبل أَن يسكت : وَعَلَيْكُم وَرَحْمَة الله .
وَأما أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فَقَالَ فِي كِتَابه " وصف الصَّلَاة بِالسنةِ " بعد أَن أخرجه : أَنا عَائِذ بِاللَّه أَن نحتج فِي شَيْء من كتبنَا بالمقاطيع والمراسيل ، وَالْحسن لم يسمع من سَمُرَة شَيْئا ، لَكِن ظَاهر الْكتاب يُوجب رد السَّلَام عَلَى الْمُسلم مُطلقًا ، سَوَاء كَانَ فِي صَلَاة أم غَيرهَا .
قلت : وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه الثَّانِيَة قد علمت مقالات الْحفاظ فِيهِ فِي الحَدِيث السَّابِع من بَاب الْغسْل ، وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ فِيهَا أَيْضا تَرَكُوهُ وَهُوَ سلْمَى بن عبد الله بن سلْمَى .
وَفِي "سنَن أبي دَاوُد" من حَدِيث سُلَيْمَان بن سَمُرَة ، عَن سَمُرَة قَالَ : " أما بعد ، أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا كَانَ فِي وسط الصَّلَاة أَو حِين انْقِضَائِهَا ، فابدءوا قبل التَّسْلِيم وَقُولُوا : التَّحِيَّات لله الطَّيِّبَات والصلوات وَالْملك لله . [ ثمَّ سلمُوا عَلَى الْيَمين ] ، ثمَّ سلمُوا عَلَى قارئكم وَعَلَى أَنفسكُم " .
وسنتكلم عَلَى إِسْنَاده فِي أثْنَاء زَكَاة التِّجَارَة كَمَا وعدت بِهِ فِي الْبَاب .
فصل : وَأما تَرْجَمَة الْحسن عَن سَمُرَة فللحفاظ فِيهَا (ثَلَاثَة) مَذَاهِب ، فلنذكرها (هُنَا) ونحيل بعد (حَيْثُ وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة) عَلَيْهَا - إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
أَحدهَا : أَنه سمع مِنْهُ مُطلقًا قَالَ البُخَارِيّ فِي "تَارِيخه الْكَبِير" : قَالَ لي عَلّي - يَعْنِي ابْن الْمَدِينِيّ - سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح وَأخذ بحَديثه : "من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ" . وَقَالَ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " : احْتج البُخَارِيّ بالْحسنِ عَن سَمُرَة ، وَقَالَ فِيهِ فِي كتاب الصَّلَاة : لَا يتَوَهَّم متوهم أَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة ، فقد سمع مِنْهُ ، وَصحح أَحَادِيثه مِنْهَا حَدِيثه فِي الْبَسْمَلَة الْمَشْهُور (أَنه ضبط عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سكتتين : سكتة إِذا كبر ، وسكتة إِذا فرغ من قِرَاءَته عِنْد رُكُوعه" . وَقَالَ فِيهِ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي (الاستذكار) لِابْنِ عبد الْبر : قَالَ التِّرْمِذِيّ : قلت للْبُخَارِيّ فِي قَوْلهم : لم يسمع الْحسن من سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة ، قَالَ : سمع مِنْهُ أَحَادِيث كَثِيرَة ، وَجعل رِوَايَته عَنهُ سَمَاعا وصححها ، وَفِيه أَيْضا قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت البُخَارِيّ عَن حَدِيث "من قتل (عَبده) قَتَلْنَاهُ" . فَقَالَ : كَانَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ يَقُول بِهِ ، وَأَنا أذهب إِلَيْهِ ، وَسَمَاع الْحسن من سَمُرَة عِنْدِي صَحِيح .
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي (بَاب) مَا جَاءَ فِي صَلَاة الْوُسْطَى من "جَامعه" : قَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح .
وَكَذَا قَالَ أَيْضا فِي بَاب بيع الْحَيَوَان نَسِيئَة : سَماع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح ، كَذَا قَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ وَغَيره . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" وَقَول عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : إِن أَحَادِيث سَمُرَة صِحَاح (يَعْنِي) أَنه قد سَمعهَا (مِنْهُ مقدم) عَلَى قَول يَحْيَى بن سعيد : إِن أَحَادِيثه عَنهُ كتاب ، وَعَلَى قَول ابْن حبَان : إِنَّه لم يشافه سَمُرَة . قلت : وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثه فِي غير مَا مَوضِع : مِنْهَا حَدِيث "نهَى عَن بيع الْحَيَوَان نَسِيئَة" ، وَمِنْهَا حَدِيث "(جَار الدَّار) أَحَق بِالدَّار" ، وَمِنْهَا حَدِيث "الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر" ، وَمِنْهَا حَدِيث "لَا تلاعنوا بلعنة الله ، وَلَا بغضب الله" ، وَمِنْهَا حَدِيث "الْحسب [ المَال وَالْكَرم
التَّقْوَى ] ، وَمِنْهَا حَدِيث "عَلَى الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤدِّي" . عَلَى مَا نَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (إلمامه) ، وَالَّذِي وجدته فِي نسخه أَنه حسن فَقَط . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب قتل الْحر بِالْعَبدِ : كَانَ شُعْبَة يثبت سَمَاعه مِنْهُ .
الْمَذْهَب الثَّانِي : أَنه لم يسمع مِنْهُ مُطلقًا ، قَالَ عُثْمَان بن (سعيد) الدَّارمِيّ : قلت ليحيى بن معِين : الْحسن لَقِي سَمُرَة ؟ قَالَ : لَا . وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة : سَمِعت يَحْيَى بن معِين يَقُول : لم يسمع الْحسن من سَمُرَة . وَقَالَ الْغلابِي : نَا يَحْيَى بن معِين ، عَن أبي النَّضر ، عَن شُعْبَة قَالَ : لم يسمع الْحسن من سَمُرَة ، وَقد تكلم بَعضهم مَعَ يَحْيَى بن معِين فِي
هَذَا ، فَأنْكر يَحْيَى سَمَاعه فاحتج عَلَيْهِ بقول ابْن سِيرِين : سُئِلَ الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة ؟ فَقَالَ : من سَمُرَة . فَلم يكن عِنْد يَحْيَى جَوَاب ! وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان : أَحَادِيث سَمُرَة الَّتِي يَرْوِيهَا الْحسن سمعنَا أَنَّهَا كتاب . وَقَالَ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" و"وصف الصَّلَاة بِالسنةِ" : الْحسن لم يسمع من سَمُرَة شَيْئا . وَقَالَ البرديجي الْحَافِظ : قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة لَيست بصحاح ؛ لِأَنَّهُ من كتاب وَلَا يُحفظ عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة حَدِيث يَقُول فِيهِ : سَمِعت سَمُرَة إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيث الْعَقِيقَة ، وَلَا يثبت ، رَوَاهُ قُرَيْش بن أنس ، عَن أَشْعَث ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة ، وَلم يروه غَيره وَهُوَ وهم . كَذَا قَالَ ، وَقَوله : عَن أَشْعَث وهم (فقد قَالَ) أَبُو يعْلى : ثَنَا أَبُو مُوسَى ، حَدثنِي قُرَيْش بن أنس ، عَن حبيب بن الشَّهِيد ، عَن مُحَمَّد (بن) سِيرِين ، عَن الْحسن فَذكره ، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" : نَا عبد الله بن أبي الْأسود ، نَا قُرَيْش بن أنس ، عَن حبيب بن الشَّهِيد قَالَ : أَمرنِي ابْن سِيرِين أَن أسأَل الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة ؟ قَالَ : من سَمُرَة .
قَالَ البرديجي : وَالَّذِي صَحَّ لِلْحسنِ سَمَاعا من الصَّحَابَة أنس وَعبد
الله بن مُغفل وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وأحمر بن جُزْء . فعلَى هَذَا الْمَذْهَب يكون حَدِيثه عَن سَمُرَة مُرْسلا ، وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق الصريفيني ، عَن ابْن عون قَالَ : دخلت عَلَى الْحسن فَإِذا بِيَدِهِ صحيفَة فَقلت : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذِه صحيفَة كتبهَا سَمُرَة لِابْنِهِ . قَالَ : فَقلت : سمعته من (سَمُرَة قَالَ : لَا ، فَقلت : سمعته من) ابْنه ؟ فَقَالَ : لَا . وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فاضطرب قَوْله فِيهِ فِي "محلاه" فَقَالَ فِي الْعَارِية : لم يسمع الْحسن من سَمُرَة ، وَقَالَ فِي الشُّفْعَة : لم يسمع مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة وَحده .
الْمَذْهَب الثَّالِث : أَنه لم يسمع مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة ، وَقد أسلفنا ذَلِك من طَرِيق البُخَارِيّ وَغَيره ، وأخرجها أَيْضا أَحْمد فِي "علله" ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْحسن عَن سَمُرَة كتاب ، وَلم يسمع (الْحسن) مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة . وَقَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْمصْرِيّ : لَا يَصح الْحسن عَن سَمُرَة إِلَّا حَدِيث وَاحِد ، وَهُوَ حَدِيث تفرد بِهِ قُرَيْش بن أنس ، عَن حبيب ، وَقد دفع قوم آخَرُونَ قَول قُرَيْش وَقَالُوا : مَا يَصح لَهُ سَماع . وَقَالَ ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ فِي "أَطْرَافه" : حَدِيثه عَنهُ كتاب إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة . وَفِي مُسْند أَحْمد بن حَنْبَل : ثَنَا هشيم ، نَا حميد الطَّوِيل قَالَ : " جَاءَ رجل إِلَى الْحسن الْبَصْرِيّ فَقَالَ : إِن عبدا لَهُ أبق وَإنَّهُ نذر إِن قدر عَلَيْهِ أَن يقطع يَده ، فَقَالَ الْحسن : نَا سَمُرَة قَالَ : (قَلما خطب رَسُول الله
- صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خطْبَة إِلَّا أَمر فِيهَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَى عَن الْمثلَة " . وَهَذَا يَقْتَضِي (أَن يكون) سمع مِنْهُ غير حَدِيث الْعَقِيقَة .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : كَانَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ يثبت سَمَاعه مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عهد عُثْمَان ابْن أَربع عشرَة سنة وَأشهر . وَمَات سَمُرَة فِي عهد زِيَاد ، وَقَالَ : وَلم يخرج البُخَارِيّ وَمُسلم عَن الْحسن عَن سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة ، فَإِنَّهُ بيَّن فِيهِ سَمَاعه من سَمُرَة .
قلت : لم يُخرجهُ مُسلم أصلا ، وخرجه البُخَارِيّ بِدُونِ ذكر لَفظه كَمَا قَدمته ، وَقَالَ فِي "سنَنه" فِي بَاب مَا رُوِيَ من قتل عَبده أَو مثل بِهِ : أَكثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة ، وَقَالَ فِي بَاب النَّهْي عَن بيع الْحَيَوَان (بِالْحَيَوَانِ) نَسِيئَة : أَكثر الْحفاظ لَا يثبتون سَماع الْحسن من سَمُرَة فِي غير حَدِيث الْعَقِيقَة . وَقَالَ عبد الْحق أَيْضا فِي "أَحْكَامه" : إِن هَذَا الْمَذْهَب هُوَ الصَّحِيح ، وَعبارَة ابْن الطلاع فِي "أَحْكَامه" فِي هَذِه التَّرْجَمَة : الْحسن عَن سَمُرَة لَيْسَ بِحجَّة (وَمرَاده) مَا ذكرنَا من التَّوَقُّف فِي سَمَاعه مِنْهُ لَيْسَ إِلَّا .
وَذكر النَّوَوِيّ فِي كَلَامه عَلَى "الْوَسِيط" فِي الْجِنَايَات فِي كَلَامه عَلَى حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة : من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ : أَن أَصْحَابنَا أجابوا
(عَنهُ) بأجوبة مِنْهَا : أَنه مُرْسل ؛ لِأَن الْحسن لم يسمع من سَمُرَة إِلَّا ثَلَاثَة أَحَادِيث لَيْسَ هَذَا مِنْهَا .
قلت : فَهَذَا مَذْهَب رَابِع ، وَالله أعلم بِهِ .