الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة إِذا نسي أحدكُم صَلَاة فَذكرهَا
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا نسي أحدكُم صَلَاة فَذكرهَا وَهُوَ فِي صَلَاة
مَكْتُوبَة فليبدأ (بِالَّتِي) هُوَ فِيهَا ، فَإِذا فرغ مِنْهَا صَلَّى الَّتِي نسي " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" من رِوَايَة بَقِيَّة (عَن) [ عمر بن أبي عمر ] ، عَن مَكْحُول ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ .
قَالَ ابْن عدي : عمر بن أبي [ عمر ] مَجْهُول لَا أعلم يروي عَنهُ غير بَقِيَّة .
قلت : وَقد قدمنَا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي بَقِيَّة فِي بَاب النَّجَاسَات ، وَأَن من جملَة مَا عيب بِهِ التَّدْلِيس وَقد عنعن هُنَا ، والمدلس إِذا عنعن لَا يحْتَج بِهِ ؛ فَالْحَدِيث ضَعِيف من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الحَدِيث جمع ضعفا وانقطاعًا . وَلَعَلَّه أَرَادَ بالانقطاع رِوَايَة مَكْحُول عَن ابْن عَبَّاس ؛ فَإِن أَبَا حَاتِم قَالَ : سَأَلت أَبَا مسْهر هَل سمع مَكْحُول من
أحد من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : مَا صَحَّ (عندنَا) إِلَّا أنس بن مَالك .
قلت : وَهَذَا الحَدِيث لَهُ معَارض أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من نسي صَلَاة فَلم يذكرهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الإِمَام ، (فَإِذا فرغ من صلَاته فليعد الصَّلَاة الَّتِي نسي ، ثمَّ يُعِيد الصَّلَاة الَّتِي صلاهَا مَعَ الإِمَام) " . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" وَأَبُو يعْلى فِي "مُسْنده" لَكِن ضعفه مُوسَى بن هَارُون الْحمال - بِالْحَاء - الْحَافِظ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ أَبُو إِبْرَاهِيم الترجماني مَرْفُوعا وَالصَّحِيح أَنه موقوفٌ ، (وَكَذَا) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " ، وَقَبله أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ : قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ مَرْفُوعا فَقَالَ : هَذَا خطأ ، وَرَوَاهُ مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَهُوَ الصَّحِيح . قَالَ : وأخبرت أَن يَحْيَى بن معِين انتخب عَلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ، فَلَمَّا بلغ هَذَا الحَدِيث جاوزه فَقيل لَهُ : كَيفَ لَا تكْتب هَذَا الحَدِيث ؟ فَقَالَ يَحْيَى : فعل الله بِي إِن كتبته .
وَظَاهر كَلَام الضياء فِي " أَحْكَامه " تَصْحِيحه ، فَإِنَّهُ قَالَ : قيل : تفرد بِهَذَا الحَدِيث سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي قَالَ : وَسَعِيد رَوَى عَنهُ
مُسلم ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَتكلم فِيهِ ابْن حبَان قَالَ : وَلَا يلْتَفت إِلَى كَلَام ابْن حبَان مَعَ تَعْدِيل من هُوَ أعلم مِنْهُ وَأثبت .
قلت : وَلَك أَن تجيب عَمَّا ذكره الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِأَن الترجماني خرج لَهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَقَالَ أَحْمد وَابْن معِين وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . فَيَنْبَغِي أَن تقبل رِوَايَة الرّفْع مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَة من ثِقَة .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه .