آثار الباب
وَأما آثاره فخمسة . أَولهَا : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَنه فسر قَوْله تَعَالَى : ( ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾) بِوَضْع الْيَمين (عَلَى) الشمَال تَحت النَّحْر " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث وَكِيع ، ثَنَا يزِيد بن زِيَاد بن أبي الْجَعْد ، عَن عَاصِم الجحدري ، عَن عقبَة بن ظهير ، عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ( ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾) قَالَ : وضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث روح بن الْمسيب ، حَدثنِي عَمْرو
ابن مَالك النكري ، عَن أبي الجوزاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾) (قَالَ) : وضع الْيَمين عَلَى الشمَال فِي الصَّلَاة عِنْد النَّحْر " .
وروح هَذَا قَالَ يَحْيَى بن معِين : صُوَيْلِح . وَقَالَ الرَّازِيّ : صَالح لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَن ثَابت الْبنانِيّ وَيزِيد الرقاشِي ، أَحَادِيثه غير (مَحْفُوظَة) . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الثِّقَات ، لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ .
وَعَمْرو النكري قَالَ ابْن عدي : مُنكر (الحَدِيث) عَن الثِّقَات ،
وَيسْرق الحَدِيث ، ضعفه أَبُو يعْلى الْموصِلِي ؛ كَذَا فِي كتاب (ابْن) الْجَوْزِيّ ، وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي "الْمُغنِي" ، وَقَالَ فِي ( الْمِيزَان ) : إِنَّه ثِقَة . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ . قَالَ الرَّافِعِيّ : وُيْرَوى أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام كَذَلِك فسره لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت : رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ" فِي تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي الْبَاب من حَدِيث وهب بن أبي مَرْحُوم ، حَدثنَا إِسْرَائِيل بن حَاتِم ، عَن مقَاتل بن حَيَّان ، عَن الْأَصْبَغ بن نباتة ، عَن عَلّي بن أبي طَالب قَالَ : " لما نزلت هَذِه الْآيَة عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ( ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ١ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾) قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجبريل عَلَيْهِ السَّلَام : (مَا) هَذِه النحيرة الَّتِي أَمرنِي بهَا رَبِّي ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَيست بنحيرة ، وَلكنه يَأْمُرك إِذا تحرمت
للصَّلَاة أَن ترفع يَديك إِذا كَبرت ، وَإِذا ركعت ، وَإِذا رفعت رَأسك من الرُّكُوع ؛ فَإِنَّهَا صَلَاتنَا وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الَّذين فِي السَّمَاوَات السَّبع . قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : رفع الْأَيْدِي من الاستكانة الَّتِي قَالَ الله تَعَالَى : ( فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ) .
قَالَ الْحَاكِم : اخْتلف الصَّحَابَة فِي تَأْوِيل الْآيَة ، وأحسنها مَا رُوِيَ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلّي بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي رِوَايَتَيْنِ : الأولَى مِنْهُمَا هَذِه ، وَالثَّانيَِة : رِوَايَة عقبَة بن صهْبَان عَنهُ أَنه قَالَ فِيهَا : "هُوَ وضع يَمِينك عَلَى شمالك فِي الصَّلَاة" . رَوَاهَا من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، (عَن حَمَّاد بن سَلمَة) ، عَن عَاصِم الجحدري ، عَن عقبَة بِهِ .
قلت : قد علم أَن إِسْرَائِيل صَاحب عجائب لَا يعْتَمد عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان : إِسْرَائِيل يروي عَن مقَاتل الموضوعات والأوابد والطامات ، من ذَلِك مَا يرويهِ عمر بن صبح ، عَن مقَاتل ، فظفر بِهِ إِسْرَائِيل فَرَوَاهُ عَن مقَاتل ، عَن الْأَصْبَغ بن نباتة ، عَن عَلّي فَذكر الحَدِيث الْمَذْكُور .
قلت : وَأصبغ بن نباتة أَيْضا شيعي مَتْرُوك عِنْد النَّسَائِيّ ( وَابْن حبَان ) وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش : كَذَّاب . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي " التَّذْكِرَة " : الآفة فِيهِ من إِسْرَائِيل ، وَإِن كَانَ من رَوَى عَنهُ إِلَى عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لَا
تقوم بِهِ حجَّة . لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قد رَوَى هَذَا والاعتماد عَلَى مَا مَضَى - يَعْنِي : الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي وضع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى - وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث (من) حَدِيث عقبَة بن ظهير ، عَن عَلّي ، وَمن حَدِيث عقبَة بن صهْبَان ، عَن عَلّي . (وَالثَّانِي هُوَ الصَّوَاب) .