حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع الأَرْض كلهَا مسجدُ إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام

الحَدِيث التَّاسِع أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الأَرْض كلهَا (مسجدُُ) ، إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام " .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ

[4/120]

وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ . أما الشَّافِعِي فَرَوَاهُ فِي "الْأُم" وَهُوَ مخرج فِي "الْمسند" أَيْضا عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن عَمْرو بن يَحْيَى الْمَازِني ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " . . ." فَذكره ، قَالَ الشَّافِعِي : وجدت هَذَا الحَدِيث فِي كتابي فِي موضِعين : أَحدهمَا : مُنْقَطع ، وَالْآخر : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "السّنَن المأثورة" الَّتِي رَوَاهَا الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ ، عَن سُفْيَان بِهِ بِذكر أبي سعيد الْخُدْرِيّ .

وَأما أَحْمد فَرَوَاهُ عَن يزِيد ، نَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد وَأما أَبُو دَاوُد فَرَوَاهُ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، نَا حَمَّاد ، وَعَن مُسَدّد ، ثَنَا عبد الْوَاحِد ، عَن عَمْرو بِهِ .

وَأما التِّرْمِذِيّ فَرَوَاهُ عَن ابْن أبي عمر ، وَأبي عمار الْحُسَيْن بن حُرَيْث قَالَا : نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن عَمْرو بِهِ .

وَرَوَاهُ كَذَلِك فِي "علله" قَالَ : تَابعه حَمَّاد بن سَلمَة .

وَأما ابْن مَاجَه : فَرَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى ، ثَنَا يزِيد بن هَارُون ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه وَحَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد بِهِ . وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَرَوَاهُ فِي "علله" عَن الْبَغَوِيّ والصفار ، ثَنَا أَبُو قلَابَة ، ثَنَا أَبُو نعيم ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد بِهِ . ثمَّ قَالَ : وثنا جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُؤَذّن ثِقَة ، ثَنَا السّري (بن) يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو نعيم وَقبيصَة (قَالَا) : ثَنَا سُفْيَان ، عَن

[4/121]

عَمْرو بن يَحْيَى ، عَن أَبِيه ، مَرْفُوعا بِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد رِوَايَتَيْنِ ، مِنْهُم من ذكره عَن أبي سعيد ، وَمِنْهُم من لم يذكرهُ ، وَهَذَا (حَدِيث) فِيهِ اضْطِرَاب رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن عَمْرو بن يَحْيَى ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد مُتَّصِلا وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه . قَالَ : وَكَانَ عَامَّة رِوَايَته عَن أبي سعيد عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يذكر فِيهِ عَن أبي سعيد ، وَكَأن رِوَايَة الثَّوْريّ ، عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أثبت وَأَصَح هَذَا آخر كَلَام التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ فِي " علله " ، كَانَ الدَّرَاورْدِي أَحْيَانًا يذكر فِيهِ عَن أبي سعيد ، وَرُبمَا لم يذكر فِيهِ ، وَالصَّحِيح رِوَايَة الثَّوْريّ وَغَيره عَن عَمْرو ، عَن أَبِيه مُرْسل ، وَحَاصِله أَن رِوَايَته مُرْسلا أثبت وَأَصَح من رِوَايَته مُسْندًا ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله " ؛ فَإِنَّهُ لما سُئِلَ عَنهُ قَالَ : يرويهِ عَمْرو بن يَحْيَى بن عمَارَة وَاخْتلف عَنهُ فَرَوَاهُ عَنهُ عبد الْوَاحِد بن زِيَاد والدراوردي وَمُحَمّد بن إِسْحَاق ، عَن عَمْرو بن يَحْيَى ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد (مُتَّصِلا . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم ، عَن الثَّوْريّ ، عَن عَمْرو ، وَتَابعه سعيد) بن سَالم القداح وَيَحْيَى بن آدم ، عَن الثَّوْريّ (فوصلوه) ، وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن عَمْرو عَن أَبِيه مُرْسلا ، والمرسل الْمَحْفُوظ (ثمَّ

[4/122]

سَاقه) من طريقي الْوَصْل والإرسال بِإِسْنَادِهِ كَمَا قدمْنَاهُ عَنهُ ، وَلما ذكره عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " قَالَ : اخْتلف فِي إِسْنَاده ، أسْندهُ نَاس ، وأرسله آخَرُونَ مِنْهُم الثَّوْريّ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَكَأن الْمُرْسل أصح .

قلت : وَقد أسلفنا من طَرِيق ابْن مَاجَه وصل الثَّوْريّ لَهُ ، وَتبع فِي ذَلِك التِّرْمِذِيّ ، فَإِنَّهُ عزا الْإِرْسَال إِلَى الثَّوْريّ أَيْضا قَالَ ابْن الْقطَّان يَنْبَغِي أَلا يضرّهُ الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ الَّذِي أسْندهُ ثِقَة ، قَالَ : وَإِلَى هَذَا فَإِن الَّذِي لأَجله ذكرته هُنَا هُوَ أَن أَبَا دَاوُد ذكره هَكَذَا : ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا حَمَّاد ، وثنا مُسَدّد ، (ثَنَا) عبد الْوَاحِد ، عَن (عَمْرو) بن يَحْيَى ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد قَالَ : (قَالَ) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثه فِيمَا يحْسب عَمْرو أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْحمام والمقبرة " فقد أخبر حَمَّاد فِي رِوَايَته ، أَن عَمْرو بن يَحْيَى شكّ فى ذكر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ومنتهى الَّذين رَوَوْهُ مَرْفُوعا إِلَى عَمْرو ، فَإِن الحَدِيث حَدِيثه وَعَلِيهِ يَدُور فَسَوَاء شكّ (أَولا) ثمَّ

[4/123]

تَيَقّن ، أَو تَيَقّن ثمَّ شكّ ، فَإِنَّهُ لَو تعين الْوَاقِع مِنْهُمَا أَنه الشَّك بعد أَن حدث بِهِ متيقنًا للرفع لَكَانَ يخْتَلف فِيهِ ، فَمن يرَى نِسْيَان الْمُحدث قادحًا لَا يقبله ، (وَمن يرَاهُ غير ضار يقبله) ، وَإِن قدرناه حدث بِهِ شاكًا ثمَّ تَيَقّن ، فهاهنا يحْتَمل أَن يُقَال : عثر بعد الشَّك عَلَى سَبَب من أَسبَاب الْيَقِين ، مثل أَن يرَاهُ فِي مسموعاته أَو مكتوباته فيرفع شكه فَلَا يُبَالِي مَا تقدم من تشككه ، وَمَعَ هَذَا فَلَا يَنْبَغِي للمحدث أَن يتْرك مثل هَذَا فِي (نَقله) فَإِنَّهُ إِذا فعل (فقد) أَرَادَ منا قبُول رَأْيه فِي رِوَايَته ، وَهَذَا كُله إِنَّمَا يكون إِذا سلم أَن الدراوردي (وَعبد الْوَاحِد) (الرافعين) لَهُ سمعاه مِنْهُ غير مَشْكُوك فِيهِ ، فَإِنَّهُ من الْمُحْتَمل أَلا يكون الْأَمر كَذَلِك بِأَن [ يسمعاه ] مشكوكًا فِيهِ كَمَا سَمعه حَمَّاد ولكنهما (حَدثا بِهِ) وَلم يذكرَا ذَلِك اكْتِفَاء بحسبانه ، وَعَلَى هَذَا يكون عِلّة الْخَبَر أبين . هَذَا آخر كَلَامه وَقد أسلفنا رِوَايَة حَمَّاد ، عِنْد أَحْمد وَابْن مَاجَه وَغَيرهمَا بِالْجَزْمِ بِالرَّفْع عَن عَمْرو بن يَحْيَى من غير شكّ فِيهِ ، وَتَابعه عَلَيْهِ جماعات مِنْهُم سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَمَا سلف (عَن) رِوَايَة الشَّافِعِي ، وَمِنْهُم عبد الْوَاحِد كَمَا سلف عَن رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَمِنْهُم عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد كَمَا سلف عَن رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَقد رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، عَن

[4/124]

ابْن خُزَيْمَة ، ثَنَا (بشر) بن (معَاذ) الْعَقدي ، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، ثَنَا عَمْرو بن يَحْيَى ، عَن أَبِيه ، عَن أبي سعيد بِهِ وَرَوَاهُ عَن عمرَان بن مُوسَى السّخْتِيَانِيّ ، ثَنَا أَبُو كَامِل الجحدري ، ثَنَا عبد الْوَاحِد بِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " عَن ابْن خُزَيْمَة ، أَنا مُحَمَّد بن غَالب ، ثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد بِهِ ، فَهَذَا مُوسَى نَفسه (قد جزم) وَلم يشك ، ثمَّ رَوَاهُ عَن عبد الله بن مُحَمَّد الصيدلاني ، نَا مُحَمَّد بن أَيُّوب ، أَنا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى ، نَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، نَا عَمْرو بِهِ ، ثمَّ رَوَاهُ عَن ابْن خُزَيْمَة ، أَنا أَبُو الْمثنى ، نَا مُسَدّد ، نَا بشر بن الْمفضل ، نَا عمَارَة بن غزيَّة ، عَن [ يَحْيَى بن عمَارَة ] ، ثمَّ قَالَ : هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ .

قلت : فَظهر بِهَذَا صِحَة الحَدِيث ، وَزَوَال الشَّك فِي رَفعه ، (و) بَقِي النّظر (فِي) كَون الْأَصَح وَصله أَو إرْسَاله ، وَقد أسلفنا عَن التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ تَصْحِيح إرْسَاله ، وَقد صحّح وَصله ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا ترَى ، وَهُوَ زِيَادَة من ثِقَة فَقبلت ، وَقد صححها أَيْضا جمَاعَة

[4/125]

من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم الرَّافِعِيّ نَفسه فِي ( شرح الْمسند ) ، فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الحَدِيث بَين الشَّافِعِي أَنه رُوِيَ مرّة مُنْقَطِعًا ، وَمرَّة مَوْصُولا ، وَلَا يضر الِانْقِطَاع إِذا ثَبت الْوَصْل فِي بعض الرِّوَايَات ، وَمِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه " الإِمَام " : حَاصِل مَا (يعل) فِيهِ بِالْإِسْنَادِ والإرسال ، وَأَن الروَاة اخْتلفُوا فِي ذَلِك قَالَ : وَإِذا كَانَ الرافع نَفسه ثِقَة فقد عرف مَذْهَب الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء فِي قبُوله . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " بعد أَن اسْتدلَّ بِهِ لمذهبه : إِن قيل هُوَ مُضْطَرب كَانَ الدَّرَاورْدِي يَقُول فِيهِ تَارَة : عَن أبي سعيد ، وَتارَة لَا يذكرهُ ، ثمَّ أجَاب بِأَن (مثل) هَذَا لَا يُوجب إطراح الحَدِيث .

( و) الْمزي فِي " أَطْرَافه " : رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، عَن حجاج (بن) منهال ، عَن حَمَّاد مُسْندًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بكر الْبَزَّار ، عَن أبي كَامِل الجحدري ، عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو نعيم ، عَن خَارِجَة بن مُصعب ، عَن عَمْرو بن يَحْيَى ، وَأما الْبَيْهَقِيّ فَإِنَّهُ تبع الدَّارَقُطْنِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ لما ذكره مُرْسلا من طَرِيق الثَّوْريّ قَالَ : وَقد رُوِيَ مَوْصُولا وَلَيْسَ بِشَيْء . قَالَ : وَحَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة مَوْصُول ، وَقد تَابعه عَلَى وَصله عبد الْوَاحِد بن زِيَاد والدراوردي ، ثمَّ أسْندهُ مَوْصُولا من وَجه آخر . وَلَك أَن تَقول : إِذا وَصله حَمَّاد وتوبع عَلَى وَصله فَلم لَا

[4/126]

تُرجح عَلَى رِوَايَة الْإِرْسَال ، عوضا عَن كَونهَا لَيْسَ بِشَيْء ، لَا سِيمَا وَقد اعتضدت أَيْضا بِالْحَدِيثِ السالف فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة فِي النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي سَبْعَة مَوَاطِن مِنْهَا الْمقْبرَة وَالْحمام ، (و) إِن كَانَ ضَعِيفا .

وَأنكر النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى الْحَاكِم تَصْحِيحه فَقَالَ : إِنَّه لَا يقبل مِنْهُ ، فَإِن الَّذين ضَعَّفُوهُ أتقن مِنْهُ ، قَالَ : وَلِأَنَّهُ قد تصح أسانيده وَهُوَ ضَعِيف لاضطرابه .

وَهَذَا مِنْهُ فِيهِ نظر ؛ لأَنا قَررنَا أَن هَذَا الِاضْطِرَاب غير قَادِح ، وَمن ضعفه لم يطعن فِي رِجَاله ، وَإِنَّمَا قَالَ : إِن الْمُرْسل أصح كَمَا أسلفناه ، وَلم يصب ابْن دحْيَة فِي قَوْله (فِي) كتاب " التَّنْوِير فِي مولد السراج الْمُنِير " : هَذَا لَا يَصح من (طَرِيق من) الطّرق فاجتنبه .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث