الحَدِيث الثَّانِي عشر إِذا أصَاب خف أحدكُم أَذَى فليدلكه بِالْأَرْضِ
الحَدِيث الثَّانِي عشر رَوَى أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا أصَاب خف أحدكُم أَذَى ، (فليدلكه) بِالْأَرْضِ ؛ فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ثَلَاثَة : أَحدهَا : من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث (أبي) الْمُغيرَة ، والوليد بن مزِيد ، و(عمر) بن عبد الْوَاحِد ، عَن الْأَوْزَاعِيّ الْمَعْنى ، أنبئت أَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري حدث عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا وطئ أحدكُم بنعله الْأَذَى ، فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن ابْن عجلَان ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَعْنَاهُ إِذا وطئ (أحدكُم) الْأَذَى (بخفيه) ، فطهورهما التُّرَاب .
وَمُحَمّد بن كثير هَذَا من رجال د ت [ س ] ، وَهُوَ صنعاني مولَى ثَقِيف ، ضعفه أَحْمد جدًّا (وَقَالَ : مُنكر الحَدِيث قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل : ذكره أبي فضعفه جدًّا) ، وَضعف حَدِيثه عَن معمر جدًّا . وَقَالَ صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل : قَالَ أبي : مُحَمَّد بن كثير لم يكن عِنْدِي بِثِقَة . وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد أَيْضا عَن أَبِيه : إِنَّه مُنكر الحَدِيث ويروي أَشْيَاء مُنكرَة .
وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : كنت أشتهي أَن أرَاهُ ، فَلَمَّا ذكر حَدِيثا من رِوَايَته قلت : الْآن لَا أحب أَن أرَاهُ . وَقَالَ أَبُو أَحْمد : لَهُ رِوَايَات عَن الْأَوْزَاعِيّ لَا يُتَابِعه عَلَيْهَا أحد ، وَذكر ابْن سعد أَنه اخْتَلَط بِأخرَة ، قَالَ : وَكَانَ ثِقَة ، وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم (وجرحه) قَالَ أَبُو حَاتِم : دفع إِلَيْهِ كتاب الْأَوْزَاعِيّ فَرَوَاهُ عَنهُ ، وَكَذَلِكَ (قَالَ) أَحْمد . وَقَالَ الْحَاكِم : إِنَّه صَدُوق وَوَثَّقَهُ يَحْيَى ، وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته .
وَأما مُحَمَّد بن عجلَان فَهُوَ صَدُوق رَوَى لَهُ مُسلم مُتَابعَة ، وَالْبُخَارِيّ فِي الشواهد وَذكره فِي (الضُّعَفَاء) ، وَرَوَى لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة (و) تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَوَثَّقَهُ غير وَاحِد مِنْهُم أَحْمد وَيَحْيَى ، وَذكره ( ابْن حبَان ) فِي ثقاته (من) أَتبَاع التَّابِعين ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان : لَا عيب فِيهِ بل هُوَ أحد الثِّقَات إِلَّا أَنه سوى أَحَادِيث المَقْبُري . وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بِحَسب آرائهم فِي هذَيْن الرجلَيْن ، فَأوردهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير ، عَن الْأَوْزَاعِيّ بِسَنَدِهِ بِلَفْظ إِذا وطئ أحدكُم بخفيه - أَو قَالَ : بنعليه الْأَذَى فطهورهما التُّرَاب . ثمَّ جعله معلولًا بمخالفة أَصْحَاب (الْأَوْزَاعِيّ لمُحَمد) بن كثير فِي إِقَامَة إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ من طَرِيق الْوَلِيد بن مزِيد ، عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ : أنبئت أَن سعيد (بن أبي سعيد) المَقْبُري حدث عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج وَعمر بن عبد الْوَاحِد ، وهما أعرف بالأوزاعي .
قَالَ : فَصَارَ الحَدِيث بذلك معلولًا قَالَ : وَقد ضعف الشَّافِعِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا فِي الْإِمْلَاء ، وَرَوَاهُ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا - من حَدِيث سعيد عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْقَاط أَبِيه أَيْضا ، وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِي علله : رُوِيَ عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعَن سعيد ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعَن سعيد (أَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة . .) مَوْقُوف . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : مُحَمَّد بن كثير هَذَا يروي عَن الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره ، وَهُوَ ضَعِيف وأضعف مَا هُوَ فِي الْأَوْزَاعِيّ ، ثمَّ نقل مقالات أَحْمد السالفة فِيهِ ، ثمَّ قَالَ : فعلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يظنّ بِهَذَا الحَدِيث أَنه صَحِيح من هَذَا الطَّرِيق ، وتضعيفه الحَدِيث بِسَبَب مُحَمَّد بن كثير هَذَا مُخَالف لتصحيحه حَدِيثه عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة ، عَن أنس جَاءَت أم سليم .
الحَدِيث الْمَشْهُور فِي الْغسْل ، رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيثه نَا الْأَوْزَاعِيّ فَذكره ، وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِيمَا رده عَلَى الْمُحَلَّى : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن كثير الصَّنْعَانِيّ ، ثمَّ ذكر قَول أَحْمد وَغَيره فِيهِ ، وَقَالَ الْحَافِظ زَكى الدَّين الْمُنْذِرِيّ بعد أَن أخرجه من طريقي أبي دَاوُد : كِلَاهُمَا ضَعِيف ، أما الأول فَفِي إِسْنَاده مَجْهُول - وَلم يظْهر لي ذَلِك - وَأما الثَّانِي فأعله بِابْن عجلَان ، وَأعْرض عَن مُحَمَّد بن كثير فَلم يعله بِهِ ، وَلَو عكس كَانَ أصوب . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي (شرح الْمُهَذّب) فِي بَاب إِزَالَة النَّجَاسَة : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طرق كلهَا ضَعِيفَة . كَذَا قَالَ : من طرق ، وَقد أسلفنا لَك نَص رِوَايَته فتأملها .
وَخَالف هَؤُلَاءِ جماعات (فصححوه) مِنْهُم ابْن خُزَيْمَة فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه من) حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ (بِهِ بِلَفْظ إِذا وطئ أحدكُم بخفيه أَو نَعْلَيْه ، فطهورهما التُّرَاب . ، وَمِنْهُم ابْن حبَان فَإِنَّهُ أخرجه أَيْضا فِي صَحِيحه من حَدِيث الْوَلِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ) (عَن سعيد بِهِ ، وَقَالَ : لَهَا طهُور بدل لَهُ طهُور ، وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير بِهِ بِلَفْظ : إِذا وطئ أحدكُم بخفيه ، فطهورهما التُّرَاب . وَمِنْهُم الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين ، لكنه قَالَ فِي الأول عَن الْأَوْزَاعِيّ) : إِنَّه قَالَ : أنبئت أَن سعيد بن أبي سعيد .
فَذكره بِلَفْظ أبي حَاتِم ، وَلَفظه فِي الثَّانِي : إِذا وطئ أحدكُم بنعليه فِي الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَإِن مُحَمَّد بن كثير هَذَا صَدُوق ، وَقد حفظ فِي إِسْنَاده ذكر ابْن عجلَان وَلم يخرجَاهُ . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد قَالَ : أَخْبرنِي أَيْضا سعيد بن أبي سعيد ، عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَعْنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، كَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من حَدِيث ابْن وهب ، عَن ابْن سمْعَان أَن سعيدًا المَقْبُري حَدثهُ عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم أَنه حَدثهُ عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : إِذا وطئ أحدكُم بنعليه الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهما طهُور .
قَالَ الْحَافِظ زكي (الدَّين) الْمُنْذِرِيّ فِي طَرِيق أبي دَاوُد : إسنادها حسن قلت : وَفِي ذَلِك نظر ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطع ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : الطَّرِيق فِيهِ لَيْسَ بواضح إِلَى أبي سعيد وَهُوَ مُرْسل ، (الْقَعْقَاع لم يسمع من عَائِشَة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : بل وردنا يَقْتَضِي إِبْطَاله) - يَعْنِي : سَمَاعه (مِنْهَا) - فَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن روح بن (الْقَاسِم) رَوَى عَن عبد الله بن سمْعَان ، عَن المَقْبُري ، عَن الْقَعْقَاع ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الرجل يطَأ بنعليه الْأَذَى فَقَالَ : التُّرَاب طهُور . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مدَار الحَدِيث عَلَى ابْن سمْعَان وَهُوَ ضَعِيف .
قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث أشبه بِالصَّوَابِ من غَيره من الطّرق مَعَ ضعفه . وَأما ابْن السكن فَذكره فِي (السّنَن الصِّحَاح المأثورة . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن ابْن وهب ، عَن الْحَارِث بن نَبهَان ، عَن رجل ، عَن أنس بْن مَالك أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا جَاءَ أحدكُم الْمَسْجِد ، فَإِن كَانَ لَيْلًا فليدلك نَعْلَيْه ، وَإِن كَانَ نَهَارا فَلْينْظر إِلَى أَسْفَلهَا .
رَوَاهُ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي خلافياته وَقَالَ : فِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول ، قلت : والْحَارث بن نَبهَان ضَعَّفُوهُ قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث .