الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم خلع نَعله فَخلع النَّاس نعَالهمْ
الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خلع نَعله ، فَخلع النَّاس نعَالهمْ ، فَلَمَّا قَضَى صلَاته قَالَ : مَا حملكم عَلَى صنيعكم ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك ألقيت نعليك ، فألقينا نعالنا ، فَقَالَ : إِن جِبْرِيل (أَتَانِي فَأَخْبرنِي أَن فيهمَا قذرًا . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا : من طَرِيق أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عَنهُ رَوَاهُ أَبُو (دَاوُد فِي سنَنه) مُنْفَردا (بِهِ) عَن الْجَمَاعَة من حَدِيث حَمَّاد - وَهُوَ ابْن سَلمَة - عَن أبي نعَامَة السَّعْدِيّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رضي الله عَنهُ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خلع نَعْلَيْه فوضعهما عَن يسَاره ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِك الْقَوْم ألقوا نعَالهمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صلَاته قَالَ : مَا حملكم عَلَى (إلقائكم) نعالكم ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي فَأَخْبرنِي أَن فيهمَا قذرًا ، فَإِذا جَاءَ أحدكُم (إِلَى) الْمَسْجِد ، فَلْينْظر فَإِن رَأَى فِي نَعْلَيْه قذرًا أَو أَذَى فليمسحه وَليصل فيهمَا . قَالَ أَبُو دَاوُد : نَا مُوسَى ، نَا أبان ، ثَنَا قَتَادَة ، حَدثنِي بكر بن عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِهَذَا قَالَ : فيهمَا (خبث) فِي الْمَوْضِعَيْنِ .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك بِلَفْظ الْخبث . وَقَالَ : فليمسه) بِالْأَرْضِ ( وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ فِي حَمَّاد وَأبي نعَامَة وَأبي نَضرة : كل وَاحِد مِنْهُم مُخْتَلف فِي عَدَالَته) وَكَذَلِكَ لم يحْتَج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح بِوَاحِد مِنْهُم . قلت : قد أخرج (لَهُم) مُسلم ، وَحَمَّاد ثِقَة ثَبت ، وَأَبُو نعَامَة وَثَّقَهُ ابْن معِين ، ( وَأَبُو نَضرة وَثَّقَهُ ابْن معِين ) وَأَبُو زرْعَة أَيْضا ، وَقد استدركه عَلَى مُسلم الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فَرَوَاهُ فِي آخر صَلَاة الْجَمَاعَة مِنْهُ ، عَن أبي الْعَبَّاس المحبوبي ، عَن سعيد بن مَسْعُود ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن أبي نعَامَة ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى فَخلع نَعْلَيْه ، فَخلع النَّاس نعَالهمْ ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ : لم خلعتم نعالكم ؟ قَالُوا : يَا رَسُول الله ، رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا ، قَالَ : إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَأَخْبرنِي أَن فيهمَا خبثًا ، فَإِذا جَاءَ أحدكُم الْمَسْجِد ، فليقلب نَعْلَيْه فَلْينْظر (فيهمَا) فَإِن وجد خبثًا فليمسحهما بِالْأَرْضِ ، ثمَّ ليصل فيهمَا .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا فِي صَحِيحه من حَدِيث يزِيد بن هَارُون أَيْضا ، عَن حَمَّاد بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن الْفضل بن حباب ، عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن أبي نعَامَة ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلَمَّا صَلَّى خلع نَعْلَيْه فوضعهما عَن يسَاره ، فَخلع الْقَوْم نعَالهمْ ، فَلَمَّا قَضَى صلَاته قَالَ : مَا لكم خلعتم نعالكم ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا ، قَالَ : إِنِّي لم أخلعهما من بَأْس ، وَلَكِن جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن فيهمَا قذرًا ، فَإِذا أَتَى أحدكُم الْمَسْجِد فَلْينْظر فِي نَعْلَيْه فَإِن كَانَ فيهمَا أَذى فليمسحه . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أبي سعيد هَذَا فَقَالَ : رُوِيَ مُرْسلا بِإِسْقَاط أبي سعيد ، ومتصلًا بإثباته وَهُوَ أشبه ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة عَن أبي نعَامَة ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَرَوَاهُ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، عَن أبي نعَامَة مُرْسلا قَالَ : وَمن قَالَ فِيهِ عَن أَيُّوب ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة - فقد وهم ، وَالصَّحِيح عَن أَيُّوب سَمعه من أبي نعَامَة لم يحفظ إِسْنَاده فَأرْسلهُ ، وَالْقَوْل قَول من قَالَ : عَن أبي سعيد . تَنْبِيه : نقل النَّوَوِيّ فِي خلاصته وشرح الْمُهَذّب عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث : إِنَّه عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، وَلم أر ذَلِك فِيهِ ، إِنَّمَا فِيهِ أَنه عَلَى شَرط مُسلم ، وَهُوَ المطابق لإسناده أَيْضا ، نعم قَالَ الْحَاكِم (ذَلِك) فِي طَرِيق أنس الْآتِي إِثْر هَذَا ، وَالنَّوَوِيّ لم يذكرهَا ، إِنَّمَا ذكرهَا من طَرِيق أبي سعيد فَتنبه لذَلِك .
الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أنس بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل كتاب الطَّهَارَة مِنْهُ ، عَن مُحَمَّد بن صَالح وَإِبْرَاهِيم بن عصمَة قَالَا : ثَنَا السّري بن خُزَيْمَة ، نَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، نَا (عبد الله) بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يخلع نَعْلَيْه فِي الصَّلَاة قطّ إِلَّا مرّة وَاحِدَة ، خلع فَخلع النَّاس ، فَقَالَ : ما لكم ؟ قَالُوا : خلعت فخلعنا ، فَقَالَ : إِن جِبْرِيل أَخْبرنِي أَن فيهمَا قذرًا أَو أَذَى . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، فقد احْتج (بِعَبْد الله) بن الْمثنى وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وَشَاهده الحَدِيث الْمَشْهُور عَن مَيْمُون الْأَعْوَر ، حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن صَالح وَإِبْرَاهِيم بن عصمَة قَالَا : ثَنَا السّري بن خُزَيْمَة ، ثَنَا أَبُو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة ، ثَنَا أَبُو حَمْزَة ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : خلع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نَعله فَقَالَ : إِن جِبْرِيل أَخْبرنِي . الحَدِيث .
الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث ابْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد سقناه (آنِفا) وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق رَابِع وخامس (لكنهما ضعيفان) فالرابع عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : ( خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد) [ قَالَ : الصَّلَاة فِي ] النَّعْلَيْنِ ، (وَقد صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي نَعْلَيْه (فخلعهما) فَخلع النَّاس ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ : لم خلعتم نعالكم ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا . قَالَ : إِن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي فَقَالَ : إِن (فيهمَا) دم حلمة .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث صَالح بن بَيَان ، نَا فرات بن السَّائِب ، عَن مَيْمُون بن مهْرَان ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ؛ صَالح بن بَيَان يروي الْمَنَاكِير عَن الثِّقَات ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك ، وفرات بن السَّائِب مَتْرُوك ، قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث تَرَكُوهُ . والحلمة : القراد الْعَظِيم . وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس طَرِيق آخر يُخَالف السَّبَب الْمَذْكُور فِي خلع النَّعْل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر معاجمه) من حَدِيث مُحَمَّد بن (عبيد الله) ، عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَخلع نَعْلَيْه فخلعنا نعالنا ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ : لم خلعتم نعالكم ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك خلعت فخلعنا .
قَالَ : إِنِّي بللت (مِنْهُمَا) . وَمُحَمّد هَذَا أَظُنهُ الْعَرْزَمِي الْمَتْرُوك . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن يزِيد بن عبد الله بن الشخير ، عَن أَبِيه قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَخلع نَعْلَيْه وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، فَخلع الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ نعَالهمْ ، فَخلع الصَّفّ الَّذِي (يليهم) نعَالهمْ .
فَقَالَ (لَهُم) : لم خلعتم نعالكم ؟ قَالُوا : خلعت يَا رَسُول الله ، فَخلع الصَّفّ الَّذِي يليك نعَالهمْ فخلعنا نعالنا ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَتَانِي جِبْرِيل فَذكر أَن فِي نَعْلي قذرًا (فخلعتهما) ، فصلوا فِي نعالكم . فِي إِسْنَاده الرّبيع بن بدر السَّعْدِيّ عُلَيْلُة تَركه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره .