الحَدِيث السَّابِع فَإِذا مر بِالسَّجْدَةِ كبر وَسجد وسجدنا
الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ علينا الْقُرْآن ، فَإِذا مر بِالسَّجْدَةِ كبر وَسجد وسجدنا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه كَذَلِك وَزَاد : قَالَ عبد الرَّزَّاق : كَانَ الثَّوْريّ يُعجبهُ هَذَا الحَدِيث . قَالَ أَبُو دَاوُد : كَانَ يُعجبهُ ؛ لِأَن فِيهِ : كَبَّر .
وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب قَالَ أَحْمد : صَالح الحَدِيث . وَقَالَ ابْن معِين : يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ، صَدُوق ، وَأخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا بأَخيه عبيد الله بن عمر .
وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة : صَدُوق ثِقَة فِي حَدِيثه اضْطِرَاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : ضعفه يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان من قبل حفظه .
وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ؛ فَمرَّة ضعفه ، وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن حبَان : غلب عَلَيْهِ التَّعَبُّد حَتَّى غفل عَن حفظ الْأَخْبَار وجودة الْحِفْظ ؛ فَوَقَعت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته ، فَلَمَّا فحش خَطؤُهُ اسْتحق التّرْك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْغسْل : هُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم لَا يحْتَج بروايته .
وَهَذَا لَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ بل هُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا علمت ، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان : الصَّوَاب حسن هَذَا الحَدِيث ؛ لِأَن الْعمريّ من النَّاس من يوثقه ويثني عَلَيْهِ ، وَمِنْهُم من يُضعفهُ . قلت : وَلم يتفرد بِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ أَخُوهُ عبيد الله - بِالتَّصْغِيرِ - الثِّقَة ، فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيثه عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : كُنَّا نجلس عِنْد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَيقْرَأ الْقُرْآن ، فَرُبمَا مر بِسَجْدَة فَيسْجد ونسجد مَعَه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ : وَسُجُود الصَّحَابَة بسجود رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَارج الصَّلَاة سنة عزيزة .
قلت : قد أخرجَا فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن ابْن عمر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يقْرَأ الْقُرْآن ، فَيقْرَأ فِيهَا سُورَة فِيهَا سَجْدَة فَيسْجد ونسجد مَعَه حَتَّى مَا يجد بَعْضنَا موضعا لمَكَان جَبهته وَفِي رِوَايَة لمُسلم فِي غير صَلَاة وَلَو أورد الرَّافِعِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لَكَانَ أولَى ؛ لِأَنَّهُ سَاقه عَلَى الِاحْتِجَاج بِأَنَّهُ يسن السُّجُود للقارئ كَمَا يسن للمستمع ، وَهَذَا الحَدِيث وافٍ بذلك مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى صِحَّته ، بِخِلَاف اللَّفْظ الَّذِي أوردهُ من طَرِيق أبي دَاوُد .