الحَدِيث الْخَامِس نهَى النِّسَاء عَن الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد فِي جمَاعَة الرِّجَال
الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى النِّسَاء (عَن) الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد فِي جمَاعَة الرِّجَال (إِلَّا عجوزًا فِي منقلها) . هَذَا الحَدِيث لَا يحضرني رَفعه بعد الْبَحْث عَنهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن عمر ، عَن المَسْعُودِيّ ، عَن سَلمَة بن كهيل ، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ ، عَن ابْن مَسْعُود قَالَ : وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا صلت امْرَأَة (صَلَاة) (أفضل) من صَلَاة [ تصليها ] فِي بَيتهَا (إِلَّا مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة) إِلَّا عجوزًا فِي مَنْقلها . ثمَّ قَالَ : تَابعه جَعْفَر بن عون وَغَيره عَن المَسْعُودِيّ .
( قلت : والمسعودي ثِقَة اخْتَلَط بِأخرَة ، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ) . (و) اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ تبع فِي إِيرَاده مَرْفُوعا صَاحب الْمُهَذّب فَإِنَّهُ ذكره كَذَلِك لَكِن لَفظه : نهَى النِّسَاء عَن الْخُرُوج إِلَّا عجوزًا فِي منقليها . وأعقبه الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث (الْمُهَذّب) بأثر ابْن مَسْعُود هَذَا فَقَط ، وَسكت عَلَيْهِ وَلم يتبعهُ بتصحيح وَلَا (بِتَضْعِيف) .
وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شَرحه : إِنَّه حَدِيث غَرِيب . وَخَالف فِي خلاصته فَذكره فِي فصل الضَّعِيف مِنْهَا ، وَهُوَ فرع عَن مَعْرفَته ، قَالَ فيهمَا : وَإِنَّمَا يعرف عَن ابْن مَسْعُود ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك بِإِسْنَاد ضَعِيف . فَائِدَة : (المنقل) - فتح الْمِيم أشهر من كسرهَا ، وَالْقَاف مَفْتُوحَة فيهمَا ، وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي تهذيبه عَن شَيْخه ابْن مَالك أَنه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح : الْخُف ، وبالضم : الْخُف المصلح .
وَأطلق الرَّافِعِيّ فِي شَرحه أَنه الْخُف . وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه الْخُف الْخلق . وَتَبعهُ الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب قَالَ : أَرَادَ أَنَّهَا (مِمَّن) تخرج إِلَى السُّوق فِي خفيها وَهِي من الْعَجَائِز الَّتِي لَا يرغب فِيهَا ، وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي خلاصته (أَيْضا) لكنه رد عَلَيْهِ فِي شَرحه فَقَالَ : الصَّحِيح الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة : (الأول) .
وَقَالَ فِي تهذيبه : لم يُقَيِّدهُ أهل اللُّغَة وَلَا غَيرهم بذلك وَإنَّهُ الْمُعْتَمد . قَالَ : وَالتَّقْيِيد بذلك قَالَه الإِمَام وَغَيره من الْفُقَهَاء . (قلت) : وَكَذَا الْجَوْهَرِي فِي صحاحه (وَأورد فِيهِ (الحَدِيث) شبه النَّقْل وَمثله المنقل - بِفَتْح النُّون وَكسرهَا -) وَفِي التَّهْذِيب للأزهري عَن أبي عبيد عَن الْأمَوِي : أَنه الْخُف .
قَالَ أَبُو عبيد : لَوْلَا أَن الرِّوَايَة وَالشعر اتفقَا عَلَى فتح الْمِيم مَا كَانَ وَجه الْكَلَام عِنْدِي إِلَّا الْكسر . قَالَ الْأَزْهَرِي : وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاس ، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ : يُقَال للخف الْمعدل : والمنقل - بِكَسْر الْمِيم فيهمَا . وَقَالَ الْجَوْهَرِي : المنقل بِفَتْحِهَا .