حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس عشر إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال

الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا ابتلت النِّعَال فَالصَّلَاة فِي الرّحال . هَذَا الحَدِيث تبع فِي (إِيرَاده) عَلَى هَذَا النمط الْمَاوَرْدِيّ وَصَاحب الْبَيَان ، وَلم أَجِدهُ بعد الْبَحْث عَنهُ كَذَلِك فِي كتاب حَدِيث . (وَتَبعهُ) أَيْضا ابْن (الفركاح) فَقَالَ فِي إقليده : لم أَجِدهُ فِي الْأُصُول ، إِنَّمَا ذكره أهل الْعَرَبيَّة .

قلت : وَهُوَ مَوْجُود بِمَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم أبي عبد الله من حَدِيث نَاصح بن الْعَلَاء ، حَدثنِي عمار بن (أبي) عمار قَالَ : مَرَرْت بِعَبْد الرَّحْمَن بن سَمُرَة يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ عَلَى نهر يسيل المَاء مَعَ غلمانه ومواليه ، (فَقلت) لَهُ : يَا أَبَا سعيد ، الْجُمُعَة . (فَقَالَ) : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا كَانَ مطر وابل فصلوا فِي رحالكُمْ قَالَ الْحَاكِم : (هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ) وناصح بن الْعَلَاء هَذَا (بَصرِي) ثِقَة ، إِنَّمَا المطعون فِيهِ نَاصح (أَبُو عبد الله) [ المحلمي ] الْكُوفِي فَإِنَّهُ رَوَى عَن سماك بن حَرْب الْمَنَاكِير . قلت : وَالْأول مطعون فِيهِ (أَيْضا) قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِثِقَة .

وَقَالَ مرّة : ضَعِيف . وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ . وَقَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا انْفَرد . وَأما ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو دَاوُد فوثقاه .

وَرَوَى عبد الله بن أَحْمد هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أَبِيه بِهَذَا السَّنَد دون الْقِصَّة وَهَذَا لَفظه : عَن (عبد الرَّحْمَن) بن سَمُرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول : إِذا كَانَ يَوْم (مطر) وابل فَليصل أحدكُم فِي رَحْله . وَفِي الْمسند أَيْضا : ثَنَا بهز ، حَدثنَا أبان ، نَا قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ يَوْم حنين فِي يَوْم (مطير) : الصَّلَاة فِي الرّحال . وَقد علمت مَا فِي هَذِه التَّرْجَمَة للحفاظ فِيمَا أسلفته لَك فِي أَوَاخِر صفة الصَّلَاة .

وَفِي (الْمسند أَيْضا و) (سنَن أبي دَاوُد) و(النَّسَائِيّ) و(ابْن مَاجَه) وصحيحي ابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث أبي الْمليح ، عَن أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه شهد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زمن الْحُدَيْبِيَة فِي يَوْم الْجُمُعَة وأصابهم مطر لم تبتل أَسْفَل نعَالهمْ فَأَمرهمْ أَن يصلوا فِي رحالهم . هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . وَلَفظ ابْن حبَان : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زمن الْحُدَيْبِيَة وأصابنا مطر لم يبل (أَسْفَل) نعالنا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن صلوا فِي رحالكُمْ .

وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَصَابَنَا مطر بحنين فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَن صلوا فِي الرّحال ) . وَلَفظ أَحْمد أَن يَوْم حنين كَانَ مطيرًا فَأمر عَلَيْهِ السَّلَام مناديه أَن الصَّلَاة فِي الرّحال . وَفِي لفظ لَهُ : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْحُدَيْبِية فأصابنا مطر لم (يبل) أَسْفَل نعالنا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : صلوا فِي رحالكُمْ .

وَلَفظ البَاقِينَ بِنَحْوِهِ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد (و) احْتج الشَّيْخَانِ برواته . قلت : وَهَذَا الْمَعْنى ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيقين : أَولهمَا : من حَدِيث نَافِع أَن ابْن عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح ومطر فَقَالَ فِي آخر ندائه : أَلا صلوا (فِي رحالكُمْ أَلا صلوا) فِي الرّحال ، ثمَّ قَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة بَارِدَة أَو ذَات مطر فِي السّفر أَن يَقُول : أَلا صلوا فِي رحالكُمْ وَهَذَا السِّيَاق لمُسلم .

وَفِي رِوَايَة لَهُ : (نَادَى) بِالصَّلَاةِ بضجنان . وَلَفظ البُخَارِيّ أَن (ابْن) عمر أذن بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات برد وريح (ثمَّ) قَالَ : أَلا صلوا فِي الرّحال . ثمَّ قَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت لَيْلَة ذَات برد ومطر يَقُول : أَلا صلوا فِي الرّحال .

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام : وَفِي (رِوَايَة) مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن (نَافِع) ، عَن ابْن عمر قَالَ : نَادَى مُنَادِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك [ فِي الْمَدِينَة ] فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة ، والغداة القرة . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لمؤذنه فِي يَوْم مطير : إِذا قلت : أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَلَا تقل : حَيّ عَلَى الصَّلَاة ، قل : صلوا فِي بُيُوتكُمْ . فَكَأَن النَّاس استنكروا ذَلِك (فَقَالَ) : أتعجبون من ذَا ؟ (قد) فعل ذَا من هُوَ خير مني ، إِن الْجُمُعَة عَزمَة ، وَإِنِّي كرهت أَن أخرجكم فِي الطين والدحض .

وَفِي رِوَايَة لَهما : إِن ذَلِك (كَانَ ليَوْم جُمُعَة) . وَقَالَ : فعله (من هُوَ) خير مني - يَعْنِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (وَفِي أُخْرَى خَطَبنَا ابْن) (عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي يَوْم ذِي ردغ وَلم يذكر الْجُمُعَة) . وَله طَرِيق ثَالِث فِي مُسلم خَاصَّة من حَدِيث جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : خرجنَا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر فمطرنا فَقَالَ : ليصل من شَاءَ مِنْكُم فِي رَحْله .

فَائِدَة : فِي (بَيَان) الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ وَالْأَحَادِيث الَّتِي أوردناها : النِّعَال هَل هِيَ الَّتِي يمشى عَلَيْهَا أَو الأرجل (و) الْأَقْدَام أَو الْحِجَارَة الصغار الَّتِي تكون فِي الطَّرِيق ؛ فَإِنَّهَا تسمى بذلك ، فِيهِ [ ثَلَاثَة ] أوجه حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَحَكَى القَاضِي حُسَيْن وَجها رَابِعا أَنَّهَا وَجه الأَرْض . (وَقَالَ) الْأَزْهَرِي : النَّعْل : مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة . قَالَ ثَعْلَب : (يَقُول) إِذا مُطرت (الأَرَضُون) الصلاب (فزلقت) بِمن يمشي فِيهَا - فصلوا فِي مَنَازِلكُمْ وَلم يذكر (ابْن) الْجَوْزِيّ فِي غَرِيبه غَيره .

(وَقَالَ) ابْن الْأَثِير : النِّعَال جمع نعل : وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة ، وَإِنَّمَا خصها (بِالذكر) ؛ لِأَن أدنَى بَلل ينديها بِخِلَاف الرخوة فَإِنَّهَا تنشف المَاء . وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه : ظَاهر حَدِيث أبي الْمليح أَن المُرَاد بالنعال : الَّتِي تلبس فِي الرجل . قَالَ : وَأما الحَدِيث الآخر : إِذا ابتلت النِّعَال (فَالصَّلَاة فِي الرّحال) فأكثرهم قَالُوا : النِّعَال هُنَا جمع نعل وَهُوَ مَا غلظ من الأَرْض فِي صلابة .

وَحمله آخَرُونَ عَلَى ظَاهره وَقَالَ : إِذا وَقع (شَيْء) من الْمَطَر (فابتل) بِهِ النَّعْل فيعذر بِهِ . وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أبي الْمليح . كَذَا ذكر (هَذَا) الْحَافِظ حَدِيث : إِذا ابتلت النِّعَال .

وَلم يقره وَكَأَنَّهُ تبع فِي إِيرَاده أَصْحَاب الْغَرِيب كَمَا أسلفته عَنْهُم . والردغ - فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس - برَاء ثمَّ دَال مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ غين مُعْجمَة - وَرَوَاهُ بعض رُوَاة مُسلم : رزغ - بزاي بدل الدَّال مَفْتُوحَة وساكنة - وَهُوَ صَحِيح ، وَهُوَ بِمَعْنى الردغ ، و(الردغ) والدحض والزلل والزلق بِمَعْنى . وَقَالَ اللَّيْث : الرزغة أَشد من الردغة .

وأحرجكم - بِالْحَاء الْمُهْملَة - يَعْنِي الْمَشَقَّة . وعَزمَة - بِفَتْح الْعين - و(إسكان) الزَّاي أَي : وَاجِبَة متحتمة ، فَلَو قَالَ الْمُؤَذّن : حَيّ عَلَى الصَّلَاة : لتكلفتم الْمَجِيء إِلَيْهَا ولحقتكم الْمَشَقَّة .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث