الحَدِيث السَّادِس عشر أَلا صلوا فِي رحالكُمْ
الحَدِيث السَّادِس عشر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَأْمر مناديه فِي اللَّيْلَة الممطرة وَاللَّيْلَة ذَات الرّيح أَن يُنَادي أَلا صلوا فِي رحالكُمْ . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن عمر كَمَا (أسلفته) لَك وَحَدِيث ابْن عَبَّاس وَجَابِر نَحوه كَمَا سلف أَيْضا . وتنبه لفائدة جليلة وَهِي : أَن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : أَلا صلوا فِي الرّحال يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ فِي جمَاعَة ، وَأَن يكون مَعْنَاهُ فُرَادَى أَو فِي جمَاعَة كَيفَ شِئْت ، وَقد أَفَادَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه مَا يرجح الأول ، ( وَأَن) بَقِي بن مخلد رَوَى بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث (عبيد الله) ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه أذن بضجنان فِي لَيْلَة ذَات ريح ومطر ، فَلَمَّا فرغ من أَذَانه قَالَ : صلوا فِي رحالكُمْ قَالَ : وَأخْبرنَا أَنهم كَانُوا (يكونُونَ) مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي السّفر ، فَإِذا كَانَ اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَو الْمَطِيرَة أَمر مؤذنه فَنَادَى بِالصَّلَاةِ ، حَتَّى إِذا فرغ من أَذَانه قَالَ : نَاد أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا جمَاعَة (صلوا فِي الرّحال) .