الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين صَلَّى قَاعِدا وَأَبُو بكر وَالنَّاس خَلفه قيَاما
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى قَاعِدا وَأَبُو بكر وَالنَّاس خَلفه قيَاما . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته (أخرجه الشَّيْخَانِ) من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا دخل فِي الصَّلَاة (وجد) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خفَّة من نَفسه ، فَقَامَ يهادى بَين رجلَيْنِ وَرجلَاهُ تخطان فِي (الأَرْض) ، فجَاء فَجَلَسَ عَن يسَار أبي بكر ، وَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا وَأَبُو بكر قَائِما ، يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (ويقتدي النَّاس) بِصَلَاة أبي بكر وَفِي لفظ آخر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (أُجلس) إِلَى جنب أبي بكر ، فَجعل أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ قَائِم بِصَلَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر وَفِي آخر : وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، وَأَبُو بكر يسمعهم التَّكْبِير . وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته : وَإِذا صَلَّى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ .
وَمثله حَدِيث عَائِشَة وَأنس فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَحَدِيث جَابر فِي مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّافِعِي : إِنَّه مَنْسُوخ بِهَذَا الحَدِيث . وَأَبَى ذَلِك أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَبسط القَوْل فِيهِ بسطًا بليغًا ، قَالَ : وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن عَائِشَة أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى خلف أبي بكر قَاعِدا تفرد بهَا نعيم بن أبي هِنْد ، عَن أبي وَائِل ، (عَن) مَسْرُوق (عَنْهَا) . وَاخْتلف عَلَيْهِ فِيهَا أَيْضا ، قَالُوا : وَإِن صحت فَكَأَن ذَلِك مرَّتَيْنِ .