حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين يؤم قومه عَلَى عهد رَسُول الله وَهُوَ ابْن سبع سِنِين

الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين أَن (عَمْرو) بن سَلمَة كَانَ يؤم [ قومه ] (عَلَى) عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ ابْن سبع سِنِين . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنهُ قَالَ : (كُنَّا بِمَا ممر) النَّاس وَكَانَ يمر بِنَا الركْبَان (فنسألهم) : مَا للنَّاس ؟ مَا للنَّاس ؟ مَا هَذَا الرجل ؟ فَيَقُولُونَ : يزْعم أَن الله أرْسلهُ ، أوحى إِلَيْهِ (أوحى) إِلَيْهِ كَذَا ! (فَكنت) أحفظ ذَلِك الْكَلَام (فَكَأَنَّمَا) (يغري) فِي صَدْرِي ، وَكَانَت الْعَرَب (تلوم) بإسلامها الْفَتْح ، فَيَقُولُونَ : اتركوه وَقَومه ، إِن ظهر عَلَيْهِم فَهُوَ نَبِي صَادِق . فَلَمَّا كَانَت وقْعَة الْفَتْح بَادر (كل) قوم بِإِسْلَامِهِمْ وَبَدَرَ (أبي) قومِي بِإِسْلَامِهِمْ ، فَلَمَّا قدم قَالَ : وَالله لقد جِئتُكُمْ وَالله من عِنْد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حقًّا ، فَقَالَ : (صلوا) صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا ، (وصلوا) صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا ، فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم ، وليؤمكم أَكْثَرَكُم قُرْآنًا .

فنظروا ، فَلم يكن أحد أَكثر قُرْآنًا مني ؛ لما كنت أتلقَّى (من) الركْبَان ، فقدموني (بَين أَيْديهم) وَأَنا ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين وَكَانَت عليَّ بردة كنت إِذا سجدت تقلصت عني فَقَالَت امْرَأَة من الْحَيّ : أَلا [ تغطون ] عَنَّا است قارئكم . فاشتروا ، فَقطعُوا لي قَمِيصًا ، فَمَا فرحت بِشَيْء فرحي بذلك الْقَمِيص . تفرد بِهِ البُخَارِيّ وَلم (يخرج) عَن عَمرو بن سَلمَة (غَيره ، وَلَا أخرج) لَهُ مُسلم (فِي كِتَابه) شَيْئا كَمَا نبه عَلَيْهِ عبد الْحق وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ : وَكنت أؤمهم وَأَنا ابْن ثَمَان سِنِين وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ : ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين وَالطَّبَرَانِيّ (وَقَالَ) وأَنا ابْن سِتّ سِنِين وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : فَمَا شهِدت مجمعا من جرم إِلَّا كنت إمَامهمْ ، وَكنت أُصَلِّي عَلَى جنائزهم إِلَى يومي هَذَا فرواية الرَّافِعِيّ أَنه ابْن سبع سِنِين عَلَى الْجَزْم غَرِيب إِذن .

(فَائِدَة) : و(عَمْرو) - بِفَتْح الْعين . وَسَلَمَة - بِكَسْر اللَّام كنيته أَبُو بريد - بِالْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء مُهْملَة وَقيل بمثناة وزاي ، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور - وَسَلَمَة صَحَابِيّ . وَأما عَمْرو فَاخْتلف فِي سَمَاعه من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ورؤيته (إِيَّاه) ، وَالْأَشْهر الْمَنْع فيهمَا ، وَإِنَّمَا كَانَت الركْبَان تمر بِهِ فيحفظ عَنْهُم مَا سَمِعُوهُ من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَمَا قدمْنَاهُ - وَقيل : رَآهُ .

قَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : وَلَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ عبد الْغَنِيّ : هُوَ مَعْدُود فِيمَن نزل الْبَصْرَة وَلم يلق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يثبت لَهُ سَماع مِنْهُ ، (وَقد) وَفد أَبوهُ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَقد رُوِيَ من وَجه غَرِيب أَن عمرا أَيْضا قدم عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَقَالَ الْخطابِيّ : كَانَ أَحْمد يضعف أَمر عَمْرو بن سَلمَة ، وَقَالَ مرّة : دَعه لَيْسَ بِشَيْء .

وَقَالَ أَبُو دَاوُد : قلت لَهُ : حَدِيث (عَمْرو) بن سَلمَة . قَالَ : لَا أَدْرِي أَي شَيْء هَذَا . تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ عَلَى صِحَة إِمَامَة الصَّبِي ، وَوجه الدّلَالَة مِنْهُ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (أَمرهم) أَن يؤمهم أَكْثَرهم قُرْآنًا من غير فرق بَين الْبَالِغ وَالصَّبِيّ .

وَمنع ابْن الْجَوْزِيّ ذَلِك ؛ لأجل مذْهبه وَقَالَ : هَذَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام ، وَلم يعلمُوا بِجَمِيعِ الْوَاجِبَات ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أقرَّه عَلَى ذَلِك .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث