الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو أَمر عَلَيْكُم عبد أجدع
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو أَمر عَلَيْكُم عبد أجدع مَا أَقَامَ فِيكُم (الصَّلَاة)) . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى صِحَة الِاقْتِدَاء بِالْعَبدِ ، وَتبع فِي إِيرَاده كَذَلِك ابْن الصّباغ وَالْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهمَا من الْفُقَهَاء ، وَالَّذِي أعرفهُ بِلَفْظ : اسمعوا وَأَطيعُوا وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي كَأَن رَأسه زبيبة مَا أَقَامَ فِيكُم كتاب الله رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من رِوَايَة أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مُنْفَردا (بِهِ) ، وَفِي رِوَايَة (لَهُ) : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لأبي ذَر : اسْمَع وأطع وَلَو لحبشي كَأَن رَأسه زبيبة . وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أم الْحصين الأحمسية - (مُنْفَردا بِهِ) - أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخْطب فِي حجَّة الْوَدَاع وَهُوَ يَقُول : وَلَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا وَفِي رِوَايَة لَهُ : عبدا حبشيًّا مجدعًا (وَفِي رِوَايَة) لَهُ : بمنى أَو بِعَرَفَات ، وَفِي (رِوَايَة) (لَهُ) : إِن (أَمر) عَلَيْكُم عبد مجدع - حسبتها (قَالَت) : أسود يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب اللبَاس من هَذَا الطَّرِيق - أَعنِي : من طَرِيق أم الْحصين - ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَيَنْبَغِي أَن يحمل كَلَامه عَلَى أَن مُرَاده أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ إِن وجد فِيهِ (شَرطه) فَإِنَّهُ فِي مُسلم فَلَا يسْتَدرك عَلَيْهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي ذَر قَالَ : إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أسمع (وَأطِيع) وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف .
وَعند البُخَارِيّ : وَلَو (لحبشي) كَأَن رَأسه زبيبة وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث أم سَلمَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : سَيكون أُمَرَاء (فتعرفون وتنكرون) ، فَمن عرف برِئ وَمن أنكر سلم ، وَلَكِن من رَضِي وتابع ، قَالُوا : أَفلا نقاتلهم ؟ قَالَ : لَا مَا صلوا .