الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي الْعشَاء ثمَّ ينْطَلق إِلَى قومه
الحَدِيث (الْأَرْبَعُونَ) عَن جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء ، ثمَّ ينْطَلق إِلَى قومه فيصليها بهم ، هِيَ لَهُ تطوع (وَلَهُم) مَكْتُوبَة الْعشَاء . هَذَا الحَدِيث أَصله مُتَّفق عَلَيْهِ أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن جَابر أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عشَاء الْآخِرَة ثمَّ يرجع إِلَى قومه فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ : فَيصَلي بهم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة (ذكره فِي كتاب الْأَدَب من صَحِيحه فِي نُسْخَة مِنْهُ - أَعنِي بِلَفْظ الْمَكْتُوبَة) . (وَرَوَاهُ - كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ - الشَّافِعِي) فِي الْأُم وحرملة ، عَن عبد الْمجِيد ، عَن ابْن جريج ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن جَابر قَالَ : كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء ، ثمَّ ينْطَلق إِلَى قومه فيصليها لَهُم ، فَهِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم مَكْتُوبَة الْعشَاء .
قَالَ الشَّافِعِي - فِي رِوَايَة حَرْمَلَة - : هَذَا حَدِيث ثَابت لَا أعلم حَدِيثا يرْوَى من طَرِيق وَاحِد أثبت من هَذَا وَلَا أوثق - يَعْنِي رجَالًا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَة - يَعْنِي : هِيَ لَهُ تطوع . إِلَى آخِره - أَبُو عَاصِم النَّبِيل وَعبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن جريج - يَعْنِي كَرِوَايَة شيخ الشَّافِعِي عَن ابْن جريج - وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة فِي مثل هَذَا .
وَسَاقه فِي سنَنه من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : فِي رِوَايَة عَاصِم : هِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم فَرِيضَة وَقَالَ عبد الرَّزَّاق : هِيَ لَهُ نَافِلَة وَلَهُم فَرِيضَة قَالَ فِي الْمعرفَة : وَقد رويت هَذِه الزِّيَادَة من أوجه أخر عَن جَابر . ثمَّ سَاقه من طَرِيق الشَّافِعِي عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن ابْن (عجلَان) ، عَن (عبيد) الله بن مقسم ، عَن جَابر أَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْعشَاء ، ثمَّ يرجع إِلَى قومه فَيصَلي بهم الْعشَاء ، وَهِي لَهُ نَافِلَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالْأَصْل أَن مَا كَانَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ يكون مِنْهُ ، وخاصة إِذا رُوِيَ (من) وَجْهَيْن إِلَّا أَن تقوم دلَالَة عَلَى التَّمْيِيز . قَالَ : وَالظَّاهِر أَن قَوْله : هِيَ لَهُ تطوع وَلَهُم مَكْتُوبَة من قَول جَابر ، (وَكَانَ) أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أعلم بِاللَّه وأخشى لَهُ من أَن يَقُولُوا مثل هَذَا إِلَّا بِعلم ، وَحين حَكَى الرجل فعل معَاذ لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يُنكر عَلَيْهِ إِلَّا التَّطْوِيل .
وَقَالَ ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه : لَا خلاف بَين أهل النَّقْل للْحَدِيث أَنه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : وَسمعت أَحْمد بن (سلمَان) الْفَقِيه يَقُول : سَمِعت إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق (وَسَأَلَهُ) رجل من أهل خُرَاسَان : إِذا صَلَّى الإِمَام تَطَوّعا وَمن خَلفه فَرِيضَة . قَالَ : لَا يجزئهم .
قلت : فَأَيْنَ حَدِيث معَاذ بن جبل ؟ قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : حَدِيث معَاذ بن جبل قد (أعيى) الْقُرُون الأول . تَنْبِيه : الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه احْتج بِهَذَا الحَدِيث عَلَى صِحَة صَلَاة المفترض خلف المتنفل ، وللمخالف عَلَيْهِ اعتراضات غير لائحة ، وَقد ذكرت جملَة مِنْهَا مَعَ بَيَان (وهنها) فِي تَخْرِيج أَحَادِيث (الْمُهَذّب) ، فَرَاجعهَا مِنْهُ .