الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين لَا تبادروني بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُود
الحَدِيث (السَّادِس) بعد الْأَرْبَعين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تبادروني بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُود فمهما (أسبقكم) بِهِ إِذا ركعت تدركوني إِذا رفعت ، وَمهما أسبقكم بِهِ إِذا سجدت تدركوني بِهِ إِذا رفعت . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ كَذَلِك أَحْمد والْحميدِي فِي (مسنديهما) ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان : لَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُود فَإِنِّي قد بدنت ، وَإِنِّي مهما أسبقكم بِهِ حِين أركع تدركوني بِهِ حِين أرفع ، وَمَا سبقتكم بِهِ حِين أَسجد تدركوني بِهِ حِين أرفع .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِلَفْظ : لَا تبادروني بركوع وَلَا سُجُود فَإِنَّهُ مهما أسبقكم بِهِ إِذا ركعت تدركوني (بِهِ) إِذا رفعت إِنِّي قد بدنت ) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه (يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي قد بدَّنت أَو بدنت) فَلَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ (وَالسُّجُود) ، وَلَكِن إِن سبقتكم إِنَّكُم تدركون مَا فاتكم . فَائِدَة : بدنت بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الدَّال عَلَى الْأَصَح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : اخْتَار أَبُو عبيد : بدنت بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الدَّال - يَعْنِي : كَبرت .
وَمن قَالَ بِرَفْع الدَّال فَإِنَّهُ أَرَادَ كَثْرَة اللَّحْم . وَفِي مجمع الغرائب للفارسي) : رَوَى هشيم - (وَكَانَ) فِيمَا يُقَال : (لحانًا) بدنت ، (قَالَ) أَبُو عبيد : لَيْسَ لَهُ مَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَثْرَة اللَّحْم من صفته عَلَيْهِ السَّلَام ؛ لِأَن من نَعته أَنه كَانَ رجلا بَين الرجلَيْن فِي جِسْمه ولحمه . وَكَذَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد : بدنت مُشَدّدَة بِمَعْنى كَبرت وَمن خففها غلط ؛ لِأَنَّهُ يكون من كَثْرَة اللَّحْم ، وَلَيْسَ من صِفَاته .
وَكَذَا قَالَ المطرزي : الصَّوَاب عَن الْأمَوِي بدنت ؛ أَي : كَبرت ؛ لِأَن البدانة وَالسمن خلاف صفته عَلَيْهِ السَّلَام ، إِلَّا أَن يحمل عَلَى أَن الْحَرَكَة ثقلت عَلَى البادن . قَالَ : وَإِن صَحَّ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حمل الشَّحْم فِي آخر عمره (لاستغنى) عَن التَّأْوِيل .