الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين الْجُمُعَة عَلَى من سمع النداء
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْجُمُعَة عَلَى من سمع النداء . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارس ، نَا قبيصَة ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي ، عَن أبي سَلمَة بن نبيه ، عَن عبد الله بن هَارُون ، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن فِي إِسْنَاده جماعات تكلم فيهم بِسَبَب جَهَالَة الْعين وَالْحَال والضعف ، أما أَبُو سَلمَة بن نبيه فعينه مَجْهُولَة (و) كَذَا حَاله ؛ فَإِنِّي لَا أعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي ، وَلَا أعلم أحدا وَثَّقَهُ وَلَا ضعفه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : أَبُو سَلمَة هَذَا مَجْهُول لَا يعرف بِغَيْر هَذَا ، وَلم أجد لَهُ ذكرا فِي (شَيْء من) مظان (وجوده و) وجود أَمْثَاله .
وَأما مُحَمَّد بن سعيد الطَّائِفِي فَقَالَ فِيهِ ابْن حبَان : (إِنَّه) يروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من حَدِيثهمْ ، وَإنَّهُ لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهُوَ عِنْد ابْن أبي حَاتِم مَجْهُول الْحَال لم يزدْ فِي ذكره (إِيَّاه) ، عَلَى أَن (الثَّوْريّ) يروي عَنهُ ، وَهُوَ يروي عَن طَاوس . قلت : لَكِن وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ (لنا) ابْن أبي دَاوُد : (و) (مُحَمَّد) بن سعيد الطَّائِفِي ثِقَة ، وَهَذِه سنة تفرد بهَا أهل الطَّائِف .
وَأما عبد الله بن هَارُون (فمجهول) الْعين وَالْحَال ، وَلَا يعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا ابْن (نبيه) وَقد نَص ابْن الْقطَّان عَلَى جَهَالَة حَاله . وَأما قبيصَة فَهُوَ رجل صَالح إِلَّا أَنه كثير الْخَطَأ عَلَى الثَّوْريّ . قَالَه النَّسَائِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن معِين وَغَيره (و) هُوَ ثِقَة إِلَّا فِي الثَّوْريّ .
(ثَانِيهمَا) : قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة عَن سُفْيَان مَقْصُورا عَلَى عبد الله بن عمر وَلم (يرفعوه) ، وَإِنَّمَا أسْندهُ قبيصَة . وَقَالَ عبد الْحق : (رُوِيَ) مَوْقُوفا وَهُوَ الصَّحِيح . قلت : وَله شَاهد بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده .
ذكره الْبَيْهَقِيّ شَاهدا لَهُ وَقَالَ : إِنَّه رُوِيَ مَوْقُوفا أَيْضا) .