الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين لَو أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أدْركْت فضل غدوتهم
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث عبد الله بن رَوَاحَة فِي سَرِيَّة فَوَافَقَ ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة ، فغدا أَصْحَابه وتخلف هُوَ ليُصَلِّي ويلحقهم ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا خَلفك ؟ قَالَ : أردْت أَن أُصَلِّي مَعَك وألحقهم . فَقَالَ : (لَو) أنفقت مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مَا أدْركْت (فضل) غدوتهم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا (بِهِ) ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا (نعرفه) إِلَّا من هَذَا الْوَجْه .
قَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : قَالَ شُعْبَة : لم يسمع الحكم (من) مقسم إِلَّا خَمْسَة أَحَادِيث ، وعدها شُعْبَة ، وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث مِمَّا عدهَا شُعْبَة ، وَكَأن هَذَا الحَدِيث لم يسمعهُ الحكم من مقسم . هَذَا آخر كَلَامه ، وَجزم عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن الحكم لم يسمع هَذَا الحَدِيث من مقسم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف انْفَرد بِهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف .
وَأعله بِهِ ( ابْن) الْقطَّان أَيْضا . قلت : فَالْحَدِيث ضَعِيف لهذين الْوَجْهَيْنِ . فَائِدَة : نقل التِّرْمِذِيّ عَن شُعْبَة كَمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ (آنِفا) أَن الحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا خَمْسَة أَحَادِيث ، وَفِي خلافيات الْبَيْهَقِيّ (أَنه) لم يسمع مِنْهُ إِلَّا أَرْبَعَة (وَكَذَلِكَ فِي علل أَحْمد عَنهُ) وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : الَّذِي يَصح للْحكم عَن مقسم أَرْبَعَة أَحَادِيث : حَدِيث الْوتر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُوتر وَحَدِيث عَزِيمَة الطَّلَاق (والفيء) الْجِمَاع وَعَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر قنت فِي الْفجْر وَأَيْضًا عَن مقسم (رَأْيه) فِي محرم أصَاب صيدا قَالَ : عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، فَإِن لم يكن عِنْده قوّم الْجَزَاء دَرَاهِم ثمَّ تقوم الدَّرَاهِم طَعَاما .
قَالَ عبد الله بن أَحْمد : قلت لأبي : فَمَا (رووا) غير هَذِه ؟ قَالَ : مَا (أعلم يَقُولُونَ) هِيَ كتاب ؛ أرَى (حجاج) رَوَى عَنهُ عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس نَحوا من خمسين حَدِيثا وَابْن أبي لَيْلَى (يغلط) فِي أَحَادِيث من أَحَادِيث الحكم . قَالَ عبد الله : وَسمعت أبي مرّة يَقُول : (قَالَ) شُعْبَة : (هَذِه) الْأَرْبَعَة الَّتِي يصححها الحكم سَمَاعا من مقسم . وَنقل غَيره عَن عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ ليحيى بن سعيد : مَا هِيَ ؟ - (يَعْنِي) هَذِه الْأَحَادِيث الْخَمْسَة - (فعدّ) حَدِيث الْوتر ، والقنوت ، وعزيمة الطَّلَاق ، وَجَزَاء مثل (مَا) قتل من النعم ، وَالرجل يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض ، قَالَ : والحجامة للصَّائِم ، وَلَيْسَ (يَصح) .
تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : من لَا عذر لَهُ إِذا صَلَّى الظّهْر قبل فَوَات الْجُمُعَة فَفِي صِحَة ظهره قَولَانِ : الْقَدِيم : الصِّحَّة ، والجديد : لَا . وَذكر الْأَصْحَاب أَن الْقَوْلَيْنِ مبنيان عَلَى أَن الْفَرْض الْأَصْلِيّ يَوْم الْجُمُعَة مَاذَا ؟ فعلَى الْقَدِيم الْفَرْض الْأَصْلِيّ الظّهْر ، وَعَلَى الْجَدِيد الْجُمُعَة للْأَخْبَار الْوَارِدَة فِيهَا . انْتَهَى .
وَمن تِلْكَ الْأَخْبَار : حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمر بن الْخطاب قَالَ : صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الْفطر رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ ، تَمام غير قصر عَلَى لِسَان نَبِيكُم مُحَمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ ( النَّسَائِيّ ) : لم يسمعهُ ابْن أبي لَيْلَى (من عمر) . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : لم يثبت عندنَا من جِهَة صَحِيحَة أَن ابْن أبي لَيْلَى سمع من عمر .
وَكَانَ شُعْبَة يُنكر سَمَاعه مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن معِين : لم يره ، وَسُئِلَ عَن حَدِيثه هَذَا (سَمِعت) عمر يَقُول : صَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ فَقَالَ : لَيْسَ بِشَيْء . وَرَوَى شُعْبَة ، عَن الحكم ، عَن ابْن أبي لَيْلَى أَنه قَالَ : ولدت لست بَقينَ من خلَافَة عمر . لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أخرجه : رَوَاهُ يَحْيَى الْقطَّان ، عَن سُفْيَان ، عَن زبيد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن الثِّقَة ، عَن عمر .
ثمَّ أخرجه بِإِسْنَاد صَحِيح عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن كَعْب بن عجْرَة ، (عَن عمر) قَالَ : قَالَ عمر : صَلَاة الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الْفطر رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الْمُسَافِر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر زَاد ابْن السكن فِي صحاحه : عَلَى لِسَان نَبِيكُم ، وَقد خَابَ من افتَرَى ثمَّ أخرج الرِّوَايَة (الأولَى) أَيْضا .