حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين لَا غسل عَلَيْكُم من غسل ميتكم

الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : لَا غسل عَلَيْكُم من غسل (ميتكم) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : مَرْفُوعَة وموقوفة ، أما المرفوعة ، فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، (عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة) ، عَن خَالِد بن مخلد ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ؛ فَإِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي آخر كتاب الْجَنَائِز مِنْهُ ، عَن (أبي عَلي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ ، نَا أَحْمد بن (مُحَمَّد) ، كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ متْنا وإسنادًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، قَالَ : وَفِيه رفض لحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن (عَمْرو) بأسانيد : من غسل مَيتا فليغتسل .

قلت : بل يعْمل (بهما) فَيُسْتَحَب الْغسْل . وَقَوله : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ هُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِن عَمْرو بن أبي عَمْرو وخَالِد بن مخلد من فرسانه ، أخرج لَهما فِي صَحِيحه وَأخرج لَهما مُسلم أَيْضا ، كِلَاهُمَا احتجاجًا ، وَاحْتج بِالْأولِ مَالك فِي الْمُوَطَّأ أَيْضا وناهيك بِهِ ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ثِقَة .

وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته أَيْضا ، وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي إِلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي خَالِد بن مخلد : يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن معِين : مَا بِهِ بَأْس .

وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَدُوق لكنه يتشيع . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ عِنْدِي إِن شَاءَ الله . وَأما بَاقِي رِجَاله فَثِقَاتٌ ، سُلَيْمَان بن بِلَال ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة ، قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه : صَدُوق .

وَلم يذكر الْمزي فِي تهذيبه فِي تَرْجَمته غير ذَلِك . وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ مَوْقُوفا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، إِن ميتكم (لمُؤْمِن) طَاهِر وَلَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا . وَلَا يَصح (رَفعه) .

ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله ، عَن خَالِد بِهِ ، بِلَفْظ : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، وَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . ثمَّ قَالَ : هَذَا ضَعِيف (وَالْحمل) فِيهِ عَلَى أبي شيبَة كَمَا أَظن . قلت : أَبُو شيبَة هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي (شيبَة) وَهُوَ ثِقَة كَمَا سلف ، والمطعون فِيهِ الواهي هُوَ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْكُوفِي قَاضِي وَاسِط ، فَتنبه لذَلِك .

وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِعَمْرو وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَرَأَى أَن الْحمل عَلَى أبي شيبَة فِيهِ أولَى من عَمْرو ، وَقَالَ : فَإِنَّهُ ضَعِيف ، وَعَمْرو مُخْتَلف فِيهِ . وَفِيه النّظر الَّذِي (أبديناه) فِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَيْضا .

وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ( بِعَمْرو وَأَن) يَحْيَى قَالَ : لَا يحْتَج بِهِ . وَأَن أَحْمد قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . [ وَفِيه خَالِد ] بن مخلد أَيْضا .

وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي خَالِد : إِن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير . وَأَن يَحْيَى قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَقد أسلفنا أَنَّهُمَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فجازا) القنطرة ، وَقد كَانَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَلّي بن الْمفضل (الْمَقْدِسِي) يَقُول عَمَّن أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ أَو أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة فِي حَقه .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ بعضه من وَجه آخر ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره بِلَفْظ : لَا تنجسوا (مَوْتَاكُم) ؛ فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حيًّا وَلَا مَيتا . ثمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رُوِيَ من وَجه آخر غَرِيب ، وَالْمَعْرُوف مَوْقُوف . وَأما الطَّرِيقَة الْمَوْقُوفَة فقد أسلفناها من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث