حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

وَأما آثاره فخمسة : أَولهَا وَثَانِيها وَثَالِثهَا : أَن عليًّا وَأَبا مُوسَى وَحُذَيْفَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - وَغَيرهم صلوا صَلَاة الْخَوْف بعد وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هُوَ كَمَا قَالَ (فقد) صَحَّ ذَلِك عَنْهُم كَمَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَرُوِيَ ذَلِك أَيْضا عَن سعيد بن أبي وَقاص ، وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ، وَسَعِيد بن العَاصِي ، وَغَيرهم ، رَوَى أَحَادِيثهم الْبَيْهَقِيّ وَبَعضهَا فِي سنَن أبي دَاوُد والنَّسَائِيّ وصَحِيح الْحَاكِم وَغَيرهم . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالصَّحَابَة الَّذين رووا صَلَاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْخَوْف لم يحملهَا أحد مِنْهُم عَلَى تخصيصها بِالنَّبِيِّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلَا بزمنه بل رَوَاهَا كل وَاحِد وَهُوَ يعتقدها مَشْرُوعَة عَلَى الصّفة الَّتِي رَوَاهَا .

الْأَثر الرَّابِع : أَن عليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - صَلَّى الْمغرب صَلَاة الْخَوْف لَيْلَة الهرير بالطائفة الأولَى رَكْعَة ، وبالثانية رَكْعَتَيْنِ . وَهَذَا الْأَثر ذكره عَلَى هَذَا الْوَجْه الصيدلاني ، وَالْإِمَام ، وَالْغَزالِيّ وَذكره ( الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِنَحْوِهِ) بِغَيْر إِسْنَاد ، وَأَشَارَ إِلَى ضعفه ، فَقَالَ : وَيذكر عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَن عليًّا صَلَّى الْمغرب صَلَاة الْخَوْف (لَيْلَة) الهرير . وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِي قَالَ : وَحفظ عَن عَلّي بن أبي طَالب أَنه صَلَّى صَلَاة الْخَوْف لَيْلَة الهرير .

كَمَا رَوَى صَالح بن خَوات ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَائِدَة : الهرير - بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء ، ثمَّ يَاء (مثناة تَحت) ثمَّ رَاء أُخْرَى - تَقول الْعَرَب : هر فلَان الْحَرْب هريرًا أَي كرهها . كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي ، وَكَأَنَّهَا سميت بذلك لكراهتهم الْحَرْب فِي تِلْكَ اللَّيْلَة لِكَثْرَة مَا وَقع فِيهَا من الْقَتْل .

قَالَ النَّوَوِيّ فِي تهذيبه : هِيَ حَرْب بَين عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وَبَين الْخَوَارِج ، وَكَانَ بَعضهم يهر عَلَى بعض ، فسميت بذلك . قَالَ : وَقيل : هِيَ لَيْلَة صفّين بَين عَلّي وَمُعَاوِيَة . وَجزم بِهَذِهِ الْمقَالة فِي شَرحه الْمُهَذّب فَقَالَ : هِيَ لَيْلَة من ليَالِي صفّين ، سميت بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَهُم هرير عِنْد حمل بَعضهم عَلَى بعض .

وَعبارَة صَاحب التنقيب عَلَى الْمُهَذّب : إِنَّهَا لَيْلَة صفّين بَين عَلّي وَأهل الشَّام ، سميت بذلك لأَنهم لما عجزوا عَن الْقِتَال كَانَ بَعضهم يهر عَلَى بعض . قَالَ : وَكَانَ أَصْحَاب عَلّي تسعين ألفا ، وَأَصْحَاب مُعَاوِيَة مائَة و(عشْرين) ألفا ، وَقيل بِالْعَكْسِ . قَالَ : وَبَقِي الْقِتَال بَينهم مائَة وَعشرَة أَيَّام ، وَقتل من أَصْحَاب عَلّي خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا ، مِنْهُم من الصَّحَابَة والبدريين خَمْسَة وَعِشْرُونَ ، وَقتل من أَصْحَاب مُعَاوِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا .

الْأَثر الْخَامِس : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَأما تسميد الأَرْض بالزبل فَجَائِز . قَالَ الإِمَام : وَلم يمْنَع مِنْهُ أحد للْحَاجة الْقَرِيبَة من الضَّرُورَة ، وَقد نَقله الْأَثْبَات عَن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت : ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بَاب مَا جَاءَ فِي طرح السرجين والعذرة فِي الأَرْض فِي أثْنَاء كتاب الْمُزَارعَة ثمَّ رَوَى (عَن) سعد بن أبي وَقاص أَنه كَانَ يحمل مكتل عُرّة إِلَى أَرض لَهُ وَفِي لفظ لَهُ مكتل عُرّة مكتل بر قَالَ أَبُو عبيد ، عَن الْأَصْمَعِي : (العُرّة هِيَ) عذرة النَّاس .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر خلاف ذَلِك فِي الْعذرَة خَاصَّة ، ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يشْتَرط عَلَى الَّذِي يكريه أرضه أَن لَا يَعُرّها ، وَذَلِكَ قبل أَن يدع عبد الله الْكِرَاء قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ فِيهِ حَدِيث ضَعِيف . ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث ابْن عَبَّاس : كُنَّا نكرِي أَرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ونشترط عَلَيْهِم أَن لَا (يدملوها) بعذرة (النَّاس) . ثمَّ رَوَى عَن ابْن عمر أَن رجلا أَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي كنت أكنس حَتَّى تزوجت وعتقت وَحَجَجْت .

فَقَالَ : مَا كنت تكنس ؟ قَالَ : الْعذرَة . قَالَ : أَنْت خَبِيث (وعتقك) خَبِيث وحجك خَبِيث ، اخْرُج مِنْهُ كَمَا دخلت فِيهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث