حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْخَامِس من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب

الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب . هَذَا الحَدِيث ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أَبَى أُمَامَة مَرْفُوعا : من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر أَو لَيْلَة الْأَضْحَى لم يمت قلبه إِذا مَاتَت الْقُلُوب . فَقَالَ : يرويهِ ثَوْر بن يزِيد ، وَاخْتلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ جرير بن عبد الحميد ، عَن ثَوْر ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي أُمَامَة .

قَالَه ابْن قدامَة وَغَيره عَن جرير ، وَرَوَاهُ عَمْرو بن هَارُون ، عَن جرير ، عَن ثَوْر ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : وأسنده معَاذ بن جبل ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف عَن مَكْحُول . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه عَن أبي أَحْمد المرِّار بن حَمويه ، ثَنَا مُحَمَّد بن المُصَفّى ، نَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَن ثَوْر بن يزِيد ، عَن خَالِد بن معدان ، عَن أبي أُمَامَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من قَامَ (لَيْلَة) الْعِيدَيْنِ محتسبًا لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب . وَبَقِيَّة قد عرفت حَاله فِيمَا مَضَى لَا سِيمَا وَقد عنعن .

وَذكره الشَّافِعِي بِهَذَا اللَّفْظ مَوْقُوفا عَلَى أبي الدَّرْدَاء ، (رَوَاهُ) عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، قَالَ : قَالَ ثَوْر بن يزِيد : عَن خَالِد بن معدان ، عَن أبي الدَّرْدَاء : من قَامَ لَيْلَة (الْعِيدَيْنِ لله) محتسبًا لم يمت قلبه حِين تَمُوت الْقُلُوب . وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من حَدِيث جرير بن عبد الحميد ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي أُمَامَة : من أَحْيَا لَيْلَة الْفطر أَو لَيْلَة الْأَضْحَى ، لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب . ثمَّ ذكر مقَالَة الدَّارَقُطْنِيّ السالفة ، ثمَّ ذكره من حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم (الْقرشِي) عَن سَلمَة بن سُلَيْمَان الْجَزرِي ، عَن مَرْوَان بن سَالم ، عَن (ابْن) كرْدُوس ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : من أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيد وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت فِيهِ الْقُلُوب .

ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ فِي إِسْنَاده آفَات : أَحدهَا : مَرْوَان بن سَالم ، قَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ و( الرَّازِيّ ) : مَتْرُوك . ثَانِيهَا : سَلمَة بن سُلَيْمَان ، قَالَ الْأَزْدِيّ : ضَعِيف .

ثَالِثهَا : عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْء . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : من أَحْيَا اللَّيَالِي الْأَرْبَع ، وَجَبت لَهُ الْجنَّة : لَيْلَة التَّرويَة ، وَلَيْلَة عَرَفَة ، وَلَيْلَة النَّحْر ، وَلَيْلَة الْفطر ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ فِي إِسْنَاده عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي قَالَ يَحْيَى : كَذَّاب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث .

وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي تذنيبه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي مَوْقُوفا (عَن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : قَالَ ثَوْر .. . فَذكره كَمَا أسلفناه ، هَكَذَا رَوَاهُ مَوْقُوفا) وَأَشَارَ بَعضهم إِلَى تفرد الشَّافِعِي بروايته عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، وَيروَى عَن (عمر) بن هَارُون ، عَن ثَوْر بن يزِيد (عَن) خَالِد بن معدان ، عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ : من قَامَ لَيْلَتي الْعِيد إِيمَانًا واحتسابًا لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب . رَوَاهُ بَعضهم هَكَذَا ، وَآخَرُونَ مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ بَعضهم عَن (عَمْرو) ، عَن ثَوْر ، عَن خَالِد ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من صَلَّى (لَيْلَتي) الْفطر والأضحى لم يمت قلبه يَوْم تَمُوت الْقُلُوب .

قَالَ : وَالِاحْتِيَاط فِي مثل هَذَا أَن يُقَال : لما رُوِيَ . وَلَا يُقَال : لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام . (وَلَا : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام) .

قلت : وَعبارَته فِي شَرحه أَحْيَا لَيْلَتي الْعِيدَيْنِ محثوث عَلَيْهِ للْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ الْغَزالِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثمَّ ذكره ، وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يُورِدهُ بِهَذِهِ الصِّيغَة بل بِصِيغَة التمريض ، عَلَى مَا نبه عَلَيْهِ (هُوَ) فِي تذنيبه وَأما الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور فَذكره فِي جَامع الدُّعَاء الصَّحِيح ، فِي أثْنَاء حَدِيث طَوِيل فِي صفة صَلَاة لَيْلَة عيد الْفطر ، ذكره عَنهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه ، وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَنقل الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : بلغنَا أَن الدُّعَاء يُسْتَجَاب فِي خمس لَيَال : فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ، وَلَيْلَة الْأَضْحَى ، وَلَيْلَة الْفطر ، وَأول لَيْلَة من رَجَب ، وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان . قَالَ الشَّافِعِي : وَأَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ : رَأَيْت مشيخة من خِيَار أهل الْمَدِينَة يظهرون عَلَى مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة الْعِيدَيْنِ فَيدعونَ ويذكرون الله - تَعَالَى - حَتَّى تذْهب سَاعَة من اللَّيْل . قَالَ الشَّافِعِي : وبلغنا أَن ابْن عمر كَانَ يحيي لَيْلَة النَّحْر .

قَالَ الشَّافِعِي : وَأَنا أستحب كل مَا (حكيت) فِي هَذِه اللَّيَالِي من غير أَن يكون فرضا . قلت : وَفِي غنية الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس للخطيب الْبَغْدَادِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كتب إِلَى عدي بن أَرْطَاة إِن عَلَيْك بِأَرْبَع لَيَال فِي السّنة ، فَإِن الله - تَعَالَى - يفرغ فِيهِنَّ الرَّحْمَة إفراغة : أول لَيْلَة من رَجَب ، وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان ، وَلَيْلَة الْفطر ، وَلَيْلَة النَّحْر . وَرَوَى الْخلال فِي جُزْء جمعه فِي فَضَائِل رَجَب عَن خَالِد بن معدان قَالَ : خمس لَيَال فِي السّنة من واظب عَلَيْهِنَّ رَجَاء ثوابهن وَتَصْدِيقًا بوعدهن أدخلهُ الله الْجنَّة : أول لَيْلَة من رَجَب يقوم لَيْلهَا ويصوم نَهَارهَا ، وَلَيْلَة الْفطر يقوم لَيْلهَا وَيفْطر نَهَارهَا ، وَلَيْلَة الْأَضْحَى يقوم لَيْلهَا وَيفْطر نَهَارهَا ، وَلَيْلَة عَاشُورَاء يقوم لَيْلهَا ويصوم نَهَارهَا .

فَائِدَة : (يَوْم تَمُوت الْقُلُوب) هُوَ يَوْم الْقِيَامَة إِذا غمرها الْخَوْف لعظم الهول . قَالَ الصيدلاني : لم يرد فِي شَيْء من الْفَضَائِل مثل هَذَا ؛ لِأَن موت الْقلب إِمَّا الْكفْر فِي الدَّين ، وَإِمَّا الْفَزع فِي الْقِيَامَة ، وَمَا أضيف إِلَى الْقلب فَهُوَ أعظم ؛ لقَوْله تَعَالَى : (فَإِنَّهُ آثم قلبه) وَقيل : المُرَاد لم يشغف قلبه بحب (الدُّنْيَا) لِأَن من شغف قلبه من حبها مَاتَ قلبه ، وَيروَى فِي بعض الْأَحَادِيث : لَا تدْخلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى ؛ قيل : وَمن هم ؟ قَالَ : الْأَغْنِيَاء . قيل : المُرَاد أَن الله يحفظه من الشّرك فَلَا يخْتم لَهُ ، قَالَ تَعَالَى : (أومن كَانَ مَيتا فأحييناه) أَي كَافِرًا فهديناه ، وَقيل : المُرَاد لم (يرع) يَوْم الْقِيَامَة .

حكاهن ابْن الرّفْعَة .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث